كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نهاية العثمانية الجديدة

نهاية العثمانية الجديدة

تاريخ النشر: 2018-08-19 | 12:28

كأنه زلزال ضرب تركيا في عمق ثقتها بمستقبلها وتوابعه تمتد إلى الإقليم وملفاته المشتعلة بالنيران.
لا يمكن تلخيص الزلزال التركي في الأزمة الاقتصادية المتفاقمة التي تبدت في انهيار عملتها إلى النصف تقريباً في نصف عام. كما لا يمكن رد أسبابه إلى محض نظرية مؤامرة.
في الحديث المفرط عن المؤامرات هروب من الأزمة حقيقتها ودواعيها. كيف تقوض النموذج التركي إلى حدود الانهيار؟
السؤال يستدعي مراجعة تجربة رجب طيب أردوغان في الحكم حتى يكون النظر في موضعه والسيناريوهات المحتملة توافق ما قد يحدث فعلاً.
يستلفت الانتباه ذلك التناقض الفادح بين صورة تركيا مطلع القرن الحالي والصورة التي أصبحت عليها الآن.
في الصورة الأولى بدت دولة إقليمية كبرى تتطلع إلى أن يكون القرن الحادي والعشرون في الشرق الأوسط تركيا، حسب الأدبيات التي شاعت وقتها وعقدت تحت لافتاتها ندوات ومؤتمرات وحلقت رهانات وتصورات. وفي الصورة الثانية تبدو دولة مترنحة اقتصادها عليل وشعبها منقسم ومستقبلها غامض.
ما بين الصورتين كانت «العثمانية الجديدة» عنوان النموذج التركي الذي عرض نفسه على الإقليم، مستنداً إلى سمات رئيسية زكته وأضفت عليه جاذبيته قبل أن تعصف به الحوادث إلى النهايات المحتمة.
أولى تلك السمات تحسن اقتصادي لافت وضع تركيا في المرتبة السابعة أوروبياً والسابعة عشرة عالمياً. وثانيها تعددية سياسية ونظام برلماني على قدر من الاستقرار وتداول سلطة وحريات عامة وصحفية. وثالثها الحفاظ على علمانية الدولة التي أسسها عام 1923 مصطفى كمال أتاتورك على أنقاض الخلافة العثمانية. ورابعها السعي بالوسائل السياسية إلى دمج الأقلية الكردية في بنية الحياة السياسية وتخفيض كلفة الأعمال الإرهابية المنسوبة إلى حزب العمال الكردستاني. وخامسها الاقتراب من قضايا العالم العربي، وأهمها القضية الفلسطينية، دون التورط في أية اشتباكات وأزمات مع أية أطراف إقليمية.
وفّر سقوط بغداد تحت الاحتلال الأمريكي عام (2003) داعياً إضافياً للتقدم إلى الإقليم لملء الفراغ في شرق العالم العربي بقوة نموذجها الاقتصادي والسياسي القوة الناعمة لا الخشنة.
كان أحمد داود أوغلو رئيس الحكومة ووزير الخارجية السابق المفكر الأول ل«العثمانية الجديدة» وصاحب شعار «صفر مشاكل».
لم يعد ممكناً الحديث الآن عن «عثمانية جديدة» تلتزم بالقواعد الديمقراطية ولا عن شعار «صفر مشاكل»، حيث تخيم على كل جوانب الحياة الداخلية التركية، وليس الاقتصاد وحده، وفي كل ملفات الإقليم المشتعلة، وليس في ملف بعينه، وفي العلاقات مع الغرب وحلفه العسكري «الناتو»، وليست الولايات المتحدة وحدها.
كانت ثورات ما يسمى «الربيع العربي»، التي نشأت عام (2011) وسرعان ما اختطفت أو استحالت إلى صدامات مسلحة أنهكت وشردت شعوبها، على عكس مقصدها في طلب الديمقراطية ودولة القانون الاختبار الحقيقي ل«العثمانية الجديدة» بكل سماتها.
تورطت تركيا بأثر اعتقادات رئيسها السياسية والتنظيمية في دعم جماعات إرهابية، ووفّرت الملاذات الآمنة والغطاء السياسي والإعلامي، دربت المقاتلين ومررت السلاح عبر الشمال السوري.
بقدر آخر دخلت طرفاً مباشراً في الأزمة الليبية من باب النكايات السياسية بعد (30) يونيو/حزيران (2013)، التي أطاحت بجماعة «الإخوان المسلمين» من السلطة في مصر.
بالبدايات دعا «أردوغان» الإسلاميين إلى بناء دولة علمانية على النموذج التركي، كما صرح بالقاهرة في سبتمبر/أيلول (2011) غير أنه انقلب بعد وقت لم يطل على ما دعا إليه.
أغوته فكرة عودة الخلافة، إسطنبول عاصمتها وهو الخليفة.
بدا ذلك إعلاناً سياسياً وفكرياً بنهاية «العثمانية الجديدة» والانقلاب على الإرث العلماني التركي.
رغم ذلك بقيت الفكرة في المجال العام التركي دون صدقيتها، فقد تقوضت السمات التي صاحبتها كلها دون استثناء.
كشفت تداعيات الانقلاب العسكري الفاشل في يوليو/تموز (2016) حقيقة الالتزامات وطبيعة التفكير، وما خلف «العثمانية الجديدة» من اعتقادات ورؤى.
انتهكت دولة القانون، زج بعشرات الآلاف خلف جدران المعتقلات، فصلت أعداد أكبر من وظائفهم في الجيش والقضاء والجامعات والمدارس والدواوين الحكومية وأغلق المجال العام أمام حريات التعبير والتنوع السياسي، حتى أصبحت تركيا في ذيل التصنيف الدولي للحريات الصحفية.
بذريعة مقاومة «الانقلاب العسكري على الديمقراطية» قام هو بانقلاب مدني عليها، فكل من يختلف معه متهم بالضلوع في مؤامرة.
أهان الجيش التركي وأضعف جاهزيته العسكرية، كما لم يحدث من قبل. ودفعه للتدخل في سوريا باسم حماية الأمن القومي من الخطر الإرهابي الكردي، ولذلك تداعياته في أي مدى منظور إذا ما أفلتت الأزمة الاقتصادية من أي قيد. وبذريعة حماية الدولة التركية من أية اهتزازات سياسية جرى تعديل الدستور والتحول إلى «دولة الرجل الواحد».
الأزمة الاقتصادية كاشفة لمأزق الرئيس التركي، لكنها ليست كل الأزمة.
رقم واحد يلخص حجم الأزمة، حيث يبلغ صافي الدين الخارجي (282) مليار دولار ونسبة كبيرة منه يتوجب سدادها في غضون العام الحالي.
خطاب المؤامرة والتعبئة يسود المجال العام التركي، بما يحجب الحقيقة ولا يساعد على تجاوز الأزمة.
التخبط من طبيعة مداهمات الأزمات في بداياتها، غير أنه إذا ما استمر، وهذا غير مستبعد، فإنه ينذر بانهيارات أفدح اقتصادية وغير اقتصادية تضع مستقبل «أردوغان» بين قوسين كبيرين.
عن الخليج الإماراتية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط