كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نهاية العصر الامريكي وليست عودة للحرب الباردة

ادى تصاعد التوتر واندلاع حرب العقوبات والتصريحات بين روسيا والولايات المتحدة بشأن اوكرانيا، الى اثارة الجدال حول امكانية ‘عودة الحرب الباردة’، رغم التبدل في معطيات اصلية حكمت تلك الحقبة.
فهل يمكن ان تعود عقارب الزمن حقا الى الوراء؟ ام اننا امام مرحلة جديدة من الصراع الدولي تستند الى معطيات جديدة في عالم مختلف؟ واين موقع العرب في هذه المعادلة الاستراتيجية او ‘الحرب الجديدة’ ايا كان توصيفها؟
الواقع ان الحديث عن عودة الحرب الباردة لا يمكن اخذه بكثير من الجدية في اطار تشكل عالم جديد خلقته معطيات استراتيجية متحولة، لكننا بالاحرى امام تقلصات تكريس ‘ نظام دولي متعدد الاقطاب’ تمثل نهاية رسمية لعصر القطب الاوحد، او ما عرف بزمن ‘الاحادية الامريكية’ الذي بدأ مع انهيار الاتحاد السوفييتي السابق في العام 1991، وكان استثناء في تاريخ البشرية. وهذه بعض الشواهد التي يمكن المجادلة بها في هذا الاطار:
ان ‘قيصر الكرملين’ الذي تراوده هواجس تاريخية عديدة، ربما يكون مصدرها تشابه حكمه الشمولي مع الحقبة السوفييتية، فهو لا يملك نفوذا ايديولوجيا خارج حدود روسيا وبعض مناطق في جمهوريات مجاورة يسمح له بتوسيع طموحاته الامبراطورية. اذ لا توجد ارضية اخلاقية كالتي وفرتها الشيوعية طوال عقود الحرب الباردة لتوسع مظلة الاتحاد السوفييتي او نفوذه عبر القارات. بل ان روسيا اليوم، وبعكس الاتحاد السوفييتي السابق، ليست سوى جزء من تشابك معقد للمصالح الاقتصادية القائمة على المبادئ الرأسمالية الوحشية نفسها. وهذا يمنع اندلاع حرب اقتصادية حقيقية حيث ان عواقبها ستكون مدمرة للطرفين. وهو المنطق نفسه الذي منع اندلاع حرب نووية لنحو نصف قرن. خاصة ان القارة الاوروبية تمر في ازمة اقتصادية طاحنة، وتحتاج الى العلاقات التجارية مع روسيا ربما اكثر من احتياج الاخيرة لها. وتكفي الاشارة الى ان الاتحاد الاوروبي يعتمد على روسيا لامداده بنحو ثلث الطاقة التي يحتاجها. وبالفعل رفعت آلاف الشركات في اوروبا وخاصةالمانيا اصواتها محتجة لمجرد حديث القادة الاوروبيين عن عقوبات ضد روسيا رغم ‘هشاشتها’ كما وصفها مراقبون.
ان الولايات المتحدة تمر بمرحلة تاريخية من تراجع النفوذ الدولي، خاصة في الشرق الاوسط وما يعرف بـ’القارة الاوراسية’ الاستراتيجة لاي قوة عظمى تريد الاحتفاظ بحضور دولي رادع. ويعود ذلك الى اسباب عديدة، بينها فشل الولايات المتحدة في منع ظهور قوى عظمى اخرى سواء اقليميا او دوليا. وبالاضافة الى الصين والهند واليابان وروسيا، تعاظمت سلطة قوى اقليمية اخرى كايران، التي نجحت في استقطاب تركيا رغم الخلاف حول الملف السوري، وتحييد حلفاء تقليديين لواشنطن في الخليج العربي اثر انسحابها المتعجل من العراق، وتقاعسها عن التدخل في سوريا. ويكرس الانقسام بين دول الخليج اليوم ضعف الولايات المتحدة اقليميا، اذ بدأت بعض تلك الدول في البحث عن تحالفات اقليمية بديلة، ومن امثلة ذلك المناورات العسكرية المشتركة التي اجرتها دولة الامارات المتحدة مع مصر مؤخرا. ولا يعني ما سبق ان نهج التحدي بل والاستهزاء الذي يعتمده بوتين في مواجهة الولايات المتحدة لن يجد صدى شعبيا بل وسياسيا بين دول تسعى، لاسبابها، للتحرر من ميراث الهيمنة الامريكية او الانتقام منها، لكنه اضعف من ان يشكل جبهة دولية معادية.
ان الولايات المتحدة فتحت بتصرفها بشكل احادي في غزوها للعراق منتهكة اطر الشرعية الدولية، الباب امام سياسات مشابهة من قوى عظمى منافسة، وهو ما اشار اليه بوتين صراحة في مؤتمر صحافي الشهر الماضي عندما قال ان ما يربط روسيا باوكرانيا اكبر كثيرا مما يمكن ان يجمع بين امريكا والعراق او افغانستان. وليس متوقعا ان تغامر الولايات المتحدة بالدخول في مواجهة مع روسيا في حديقتها الخلفية اي اوكرانيا، وهي لم تفعله، سواء في هنغاريا ابان الحرب الباردة، او في سوريا ضمن المعطيات الدولية الحالية، رغم الاهمية الاستراتيجية لكل منهما.
اما موقع العرب في اعراب هذه المعادلة الاستراتيجية الجديدة، فيفترض نظريا ان يكون احد اهم القضايا الرئيسية التي يجب ان تبحثها قمة الكويت. الا ان الواقع هو ان تلك القمة قد يذكرها التاريخ بـ’قمة الانقسام الخليجي’ وليس العربي فحسب.
اما الرسالة التي تبعث بها هذه التحولات الدولية الكبرى، فهي انتهاء عصر الوصاية الامريكية والغربية، ربما الى غير رجعة، ما يعني ان الساحة العالمية اصبحت مفتوحة للتقاسم على اسس جديدة، مع امكانية دخول منافسين جدد سواء على شكل ‘دول او تكتلات عظمى’ الى الصراع. اما الصغار المتناحرون المنقسمون الذين مازالوا يعيشون في عصر الحرب الباردة واوهامه، او عصور اقدم منها، فلا مستقبل امامهم الا مزيدا من الضعف والتقسيم والتناحر. فهل هناك من يعي او يفهم؟

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط