كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نهاية النظام الدولي "واشنطن تعيد هندسة الفوضى عالميا

نهاية النظام الدولي "واشنطن تعيد هندسة الفوضى عالميا

تاريخ النشر: 2026-02-03 | 13:11

كانت استراتيجية الامن القومي الامريكي التي نشرت في نوفمبر 2025م تعبير رسمي عن التحول الحقيقي في تعامل الولايات المتحدة الأميركية مع العالم ، وتشري بشكل واضح الى تحولات عميقة قادمة على صعيد النظام الدولي العالمي الذي صيغ بعد الحرب العالمية الثانية في العام 1945م ، فهذا النظام ، فقد قدرته على إدارة التعقيدات الجديدة، سواء كانت هذه التعقيدات ديمغرافية، بيئية، تقنية، أو حتى فكرية، والمنظومة الاقتصادية والسياسية القائمة لم تعد قادرة على استيعاب تلك التحولات العميقة على  مستوى العالم ولا بد من العمل على اقامة نظام دولي جديد، فالنظام الدولي لم يعد قادراً خلال العقدين الأخيرين على معالجة الكثير من الأزمات الدولية الكبرى، وهذا العجز تجلى بوضوح في سلسلة من الإخفاقات، بدءاً من سوريا، مروراً بأوكرانيا وعدد من الدول الأفريقية، وصولاً إلى ملفات تايوان وجرينلاند، وصولا إلى أن الفشل الأكبر والأكثر وضوحاً للنظام الدولي  في حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة، حيث استخدمت الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) ست مرات لإسقاط مشاريع قرارات تطالب بوقف إطلاق النار، ما كشف مدى شلل مجلس الأمن وارتهانه لإرادة الولايات المتحدة الامريكية.

فجاءت  تلك الوثيقة لتكون التعبير الأكثر وضوحًا عن العقلية الامريكية الاستعمارية والاستعلائية، وكيف ترى العالم ومناطق الصراع، وعلى رأسها نصف الكرة الغربي الذي يشكل الحديقة الخلفية للولايات المتحدة الامريكية ، تعكس انتقال الولايات المتحدة من إدارة الأزمات إلى إدارة الفوضى، ومن البحث عن حلول سياسية عادلة إلى تكريس موازين القوة بما يخدم هيمنة وتحقيق مصالحها الاستراتيجية على المدى القريب والمتوسط والبعيد ايضا، انفتاحًا أمريكيًّا واسعًا اقتصاديًّا وأمنيًّا وسياسيًّا، سواء من خلال فرض الرؤية والهيمنة الامريكية بالقوة ، او من خلال تعزيز التعاون الاستخباراتي ومكافحة الجريمة العابرة للحدود.

"لحظة وضوح" كندية

من جانب اخر قدم رئيس الوزراء الكندي (Mark Carney)  خطاباً خاصاً في المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس 2026 وقد حظي بترحيب حار من قبل المشاركين، فالخطاب كان قصيراً نسبياً لكنه قويا ومباشراً، ووصفه الكثيرون بأنه "تاريخي" أو "لحظة وضوح" في السياسة الدولية، فقد أعلن كارني نهاية "النظام الدولي القائم على القواعد" (rules-based international order) الذي قادته الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية، وصف الوضع الحالي بأنه انفصال وتمزق وليس مجرد انتقال قال: "نحن في وسط تمزق، وليس انتقالاً"، و"النظام القديم لن يعود. لا نحزن عليه. الحنين ليس استراتيجية" ، "القوى الكبرى لم تعد مقيدة بأي قيود"، وأصبحت الجيوسياسية "وحشية" (حيث يفعل الأقوياء ما يشاؤون والضعفاء يتحملون ما يُفرض عليهم، ودعا الدول المتوسطة  مثل كندا  إلى الاتحاد والعمل معاً لمواجهة الضغوط والإكراه من القوى الكبرى، واستخدم الاقتباس الشهير: "إذا لم نكن على الطاولة، فسنكون على الطبق" (If we’re not at the table, we’re on the menu).

اكد كارني في خطابه على ضرورة الالتزام بالقيم مثل حقوق الإنسان، السيادة، التنمية المستدامة، والتضامن.  بناء "استقلال استراتيجي تعزيز القدرات الداخلية في القطاعات الحرجة (مثل الطاقة، التكنولوجيا، المعادن النادرة)، تنويع التجارة والشراكات (مع آسيا وأوروبا، بما في ذلك الصين بشكل حذر)، ان كندا تتبنى سياسة واقعية قائمة على القيم"، وانها سوف تدافع عن سيادتها وستبني تحالفات جديدة لتجنب التبعية أو الخضوع.

الأمم المتحدة على حافة الانهيار

من جانب اخر اطلق الامين العام للأمم المتحدة تحذيرا من انهيار منظمة الامم المتحدة وهذا التحذير  الذي أطلقه الأمين العام أنطونيو غوتيريش بشأن الانهيار المالي الوشيك للمنظمة الدولية، لا يمكن عزله عن سياق أعمق من الفشل السياسي والمؤسساتي الذي تعانيه الأمم المتحدة منذ سنوات طويلة، وفيما يتعلق بالأزمة المالية، أن الانهيار المالي الذي حذّر منه غوتيريش سبقه انهيار سياسي ومؤسساتي، لافتاً إلى أن المنظمة لم تعد تلبي مصالح القوى الفاعلة، وعلى رأسها الولايات المتحدة وروسيا، أن التقارير الرسمية للأمم المتحدة تشير إلى أن إجمالي المبالغ المستحقة على الدول الأعضاء حتى نهاية عام 2025، يبلغ نحو مليار و800 مليون دولار، منها ما يقارب مليار و500 مليون دولار ديوناً على الولايات المتحدة وحدها، ما يعني أن ثلاثة أرباع العجز المالي تتحمله واشنطن، وحجب التمويل الأمريكي ليس إجراءً مالياً بحتاً، بل أداة ضغط سياسي تهدف إلى شل عمل المنظمة وإفشالها.

من جانب اخر هذه الازمة المالية تعود إلى خلل بنيوي في النظام المالي للأمم المتحدة، يتمثل في عدم ترحيل الفوائض المالية للسنة التالية، بحيث تعود المساهمات غير المصروفة إلى الدول المانحة مع نهاية كل عام مالي، ما يحرم المنظمة من موارد مستقرة، وامام هذا الواقع فأن المنظمة تواجه اليوم ثلاثة تحديات متزامنة: الفشل السياسي، والأزمة المالية، ومحاولات خلق أطر بديلة، مثل ما يُعرف بـ"مجلس السلام" الذي طرحه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.

"مجلس ترمب": محاولة بديلة للنظام الدولي

لقد جاء  إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن انشاء "مجلس السلام" ليشكل تحولا لافتا في السياسية الدولية ، ففي البداية كان هذا المجلس مقتصرا على الاختصاص بمستقبل قطاع غزة نحو  تثبيت وقف إطلاق النار وإدارة الإغاثة وإعادة الإعمار، ولكنه تجاوز ذلك الى إعادة ترتيب المشهد السياسي والأمني الفلسطيني، انطلاقًا من غزة، تحت إشراف أميركي مباشر وغير مسبوق، ولم يكتفي ترمب بذلك بل بدا يعمل على ان يكون هذا المجلس مؤسسة دولية بديلة لمنظمة الامم المتحدة ، واصبح يعمل على توسيعه ليضم المزيد من الفاعلين الأميركيين والإقليميين والدوليين، في محاولة لتجميع النفوذ والشرعية، رغم الغموض الذي يلف مهامه التفصيلية وآليات عمله، وهو غموض يبدو مقصودًا لتوفير هامش مناورة سياسي واسع ليضبح مؤسسة دولية مؤثرة على الصعيد العالمي.

ولكن في الحقيقة فان هذا المجلس يعبر عن  محاولة امريكية فاشلة للسيطرة على العالم ويفتقر إلى الشرعية الدولية، ولا ضم القوى العالمية المؤثرة، وترتبط بشخص ترمب لا بإطار قانوني مستدام، مما يجعل من فشله واخفاقه مستقبلا امرا حتميا.

نحو إصلاح لا تفكيك

وامام هذا الواقع المعقد فان  المخرج الوحيد لهذه التطورات والتغيرات الدولية  يكمن في إصلاح الأمم المتحدة لا تفكيكها، حيث أنها بحاجة إلى إصلاحات مالية وإدارية داخلية، وإلى توسيع مجلس الأمن ليشمل قوى دولية صاعدة مثل تركيا ، الهند، والبرازيل ، واليابان وجنوب أفريقيا، بما يجعل المنظمة أكثر تمثيلاً وعدالة وتوازناً في التعامل مع القضايا الدولية ويعطيها غطاء اكبر من الشرعية والاستمرارية.

×
أخبار
الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط