كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نهاية أيام الإنذار الرئاسي: غزة بانتظار الخطوة القادمة

نهاية أيام الإنذار الرئاسي: غزة بانتظار الخطوة القادمة

تاريخ النشر: 2017-04-25 | 17:54

من المفروض أن يوم 25/4 الذي يصادف اليوم هو اليوم الأخير الممنوح لحركة (حماس) كي تقدم إجاباتها على إنذار الرئيس، ولا شيء يشي بأن موقف (حماس) الفعلي هو غير ما تقوله أو قالته في الإعلام وعبر الناطقين الرسميين باسمها، وملخصه أِن ما يفعله الرئيس عباس هو مؤامرة تستهدف غزة وتستهدف المقاومة، وأن غزة لن تركع وأن حماس لديها خطط لمواجهة هذه المؤامرة وإفشالها!

كان من المفروض أيضاً أن غداً في السابعة مساءً الرئيس أبو مازن سيلقي خطاباً هاماً، لا نعرف ماذا سيحمل بالتخصيص ولكن نعرف ما سيقوله في خطوطه العامة فقد أصبح لدينا كثيراً من المعطيات التي يمكننا البناء عليها ومن خلالها نستشرف ما سيقول بالمجمل ومن ثم ما ستؤول إليه الأوضاع في قطاع غزة.

-        غزة شراكة أم انفصال؟

في مقابلة مع عضو مركزية فتح الأخ حسين الشيخ لخص المطلوب من حركة حماس في الإجابة على سؤال يقول "هل تريدون الشراكة أم الانفصال"؟ والذي لُخص أيضا بالعبارة الشعبية الفلسطينية "يابنشيل يابتشيلوا" أي يا "بنحمل يابتحملوا" والحمولة هي بالطبع قطاع غزة، أي أن المقصود هنا هو المسؤولية عن القطاع المحاصر والمحمل بالأزمات والماسي.

المواطن الغزي سيكون الضحية الأولى في هذا الصراع وهذا ليس بجديد عليه فهو الضحية منذ عشر سنوات، ضحية لكافة أشكال الضغوط الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والعسكرية بفعل العدوان الإسرائيلي وبفعل القهر اليومي الذي يعيش، لذلك الغزي يحيا بلا أمل ويخشى الغد ويحن للماضي ويكره الحاضر.

حماس وخلال السنوات العشر الماضية لم تستطع إيجاد مخارج ذات قيمة لأزمات القطاع الذي تحكمه، وكان مخرجها الوحيد والذي مازالت تستخدمه عند كل أزمة أو مصيبة تصيب القطاع هو اتهام السلطة الفلسطينية بأنها تخلت عن القطاع وسكانه، ومن خلال هذه التهمة منعت الناس من الثورة عليها حتى ولو كانت ثورتهم بأقل الأدوات خطراً على حكمها المدجج بالسلاح، وهي المظاهرات السلمية، المُنادية بالحقوق الأساسية كالكهرباء وتسليم المعابر.

التهم من قبل حماس معلبة وجاهزة لتقمع بها أي راي مخالف وأهم هذه التهم هي - العمالة لرام الله، أو الخيانة والتآمر على المقاومة- وهي تهم كافية لإدخال صاحبها السجن لفترات طويلة.

وهي شبيهة بأخطر تهمتين في الاتحاد السوفيتي السابق " معاداة الشيوعية" و" معاداة الاتحاد السوفيتي". ولكن أصبح الاتحاد السوفيتي بتهمهِ وإيديولوجيتهِ في عداد التاريخ اليوم، حيث لم تستطع آلته القمعية الضخمة منع الناس من الثورة وأسقاط النظام بمجمله وتفتيته.

ويمكننا القول أن الفترة الطويلة الماضية التي امتدت عشر سنوات (2007-2017) سمحت لحركة حماس ببناء اقتصاد خاص بها من خلال نظام ضرائبي متشدد أو من خلال تجارة الأنفاق على الحدود مع مصر، بالإضافة للمساهمة المالية الكبيرة للسلطة في تمويل حماس بطريقة مباشرة أو غير مباشرة من خلال تحمُل حكومة رام الله العبء الأكبر في غزة المتمثل في قطاعي الصحة والتعليم والكهرباء ومواصلتها دفع الرواتب كاملة لموظفي السلطة البالغ عددهم خمسين الف موظف يعيلون في الحد الأدنى ربع مليون غزي، وهؤلاء هم من يحرك القطاع الخاص من خلال رواتبهم التي تُحرك الاقتصاد الغزي بشكل عام وهي بالتالي التي تجعل حماس قادرة على تحصيل الضرائب من التجار وتحويلها إلى خزينتها وتدفعها لموظفي حكومتها كرواتب أو كموازنات تُسير بها مؤسساتها.

كل ذلك من المتوقع أن يتم إيقافه عبر خطاب الرئيس المرتقب والذي قد لا يقول ذلك بصراحة بل بعبارات عامة ويترك التنفيذ والإجراءات لمؤسسات السلطة المختلفة بأن تقوم بعملية فصل لأنابيب الدم الذي يزود قطاع غزة بالأوكسجين الحيوي الذي يُسير عمل أجهزة حماس الحكومية والاقتصاد الغزي بشكل عام.

 السؤال ماذا ستفعل حماس حال تم ذلك؟ عدا عن تسيير مسيرات ضخمة وامتطاء خطبائها في أيام الجمع صهوة ليتركوا العنان لحناجرهم كي تنظم في أبي مازن أفظع أبيات الشعر في الحديث عن سلطة عباس(الخائنة).

 ماذا ستفعل حماس غير ذلك بل على ماذا تراهن حماس إذن؟

سؤال يطرحه أكثر من محلل سياسي واقتصادي، هل تراهن على (خيار شمشون) خيار الحرب مع إسرائيل لقلب الطاولة على رؤوس الجميع؟

ربما ولكن هذا الخيار غير محمود العواقب فالرؤوس التي ستُهشم هي جماجم أطفال ونساء وشيوخ وشباب غزة، والبيوت التي ستُهدم هي البيوت الغزية.

ولن يهب أحداً في الإقليم المجاور الكاره لحماس بفعل الإيديولوجيا لنجدتها.

يبقى الغموض الذي يكتنف الموقف الإيراني الذي قد يكون يحتاج حماس في معركته مع الامريكان ومع المحور السني الإسرائيلي والذي يقول البعض أن موقف قيادة حماس الجديدة في غزة يحبذ إعادة بناء العلاقة مع الإيرانيين وحلف الممانعة من جديد. ولكن هذا من باب الاحتمالات أما في باب الثابت فهما الموقفين التركي والقطري فربما هما المفتاح الذي تراهن عليه حماس والذي قد يُفسر تصلب حماس وتحديها للإنذار الصادر عن الرئيس.

ما الذي ستمنحه قطر وتركيا لحماس بعد استفحال الأزمة الإنسانية في القطاع؟

هل هي الدولة الموعودة على يظن، دولة غزة التي سيكون لها ميناء بحري ومطار في شمال القطاع؟

ذلك ليس سراً ولم نكتشفه نحن فجأة بل هو واقعا موجودا ويُعمل عليه من سنوات وقد تحدث عنه الجنرال السعودي (أنور عشقي) وتحدث عنه جاويش أوغلو وزير الخارجية التركي في معرض حديثه عن الإنجازات التركية أمام الأمريكيين في واشنطن حيث ذكر أن حماس "وافقت على الاعتراف بإسرائيل ووافقت على التفاوض معهم ووافقت على نزع سلاحها "وقد يسال سائل، لماذا ذلك ومقابل ماذا تفعل حماس؟

بإمكاننا أن نستنج أنه مقابل الدولة.

وكذلك فإننا ومن خلال قراءتنا لتصريحات قادة حماس في الآونة الأخيرة التي سبقت تشكيل اللجنة الإدارية لقطاع غزة وهي القشة التي قسمت ظهر البعير، على سبيل المثال: ما صرح به القيادي محمود الزهار من" أن المجلس التشريعي التذي تهيمن عليه حركته هو الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني"(الغريب أن المجلس التشريعي هو نتاج أتفاق أوسلو الذي لا تعترف به حركة حماس!!) وما سبقه من تصريح لنائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبو مرزوق والذي طرح فيه تشكيل فدرالية ما بين الضفة وغزة كحل نهائي لثنائية الحكم في الشطرين، والفدرالية هي شكل من أشكال الحكم تكون السلطات فيه مقسمة دستوريا بين حكومة مركزية (أو حكومة فيدرالية او اتحادية) ووحدات حكومية أصغر (الأقاليم، الولايات) بمعنى دولة في غزة وحكم ذاتي في الضفة وهذا المشروع قديم مشروع إسرائيلي يتم تبنيه من أطراف إقليمية ولو بشكل خافت ومقنع.

وكذلك ما ضمن ما يقود إلى دولة غزة هو ما تضمنته وثيقة حماس الجديدة التي تؤكد على قبول لدولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 67 كل ذلك يصب في قبول حماس الدخول في تسوية لها علاقة ببقاء حكمها في قطاع غزة.

وقد كانت هذه التصريحات محل استنكار من قبل الفصائل الفلسطينية إلا أن ذلك لم يغير من قناعات حماس بتجاوز مؤسسة الحكومة الشرعية ومنظمة التحرير كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني إذ كيف تقام دولة فدرالية تحت الاحتلال وكيف يكون المجلس التشريعي هو الممثل الشرعي والوحيد وهذا التمثيل في معناه البعيد أن حماس هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني فكلمة المجلس ليست إلا غلاف للمعنى الأبعد؟!

بالطبع لا يمكن تصور حل كهذا يقيناً إلا وفق مفهوم الدولة المؤقتة الإسرائيلي والمتضمن دولة في قطاع غزة وحكم ذاتي في الضفة وقد أشار الجنرال السعودي (أنور عشقي) إلى ذلك في عدة لقاءات وهو ما يعني أن الرباعية العربية أو بعضها يقبل بهذا الحل ويضمر غير ما يبطن.

خصوصاً أن صحيفة هآرتس سربت خبراً مفاده أنه إذا تحولت الأمور إلى انفصال بين الضفة وغزة ووصلت الأمور إلى وضع كارثي فإن إسرائيل تدرس تحويل أموال المقاصة إلى جهة ما سيادية في غزة ، وهذا يشير إلى أن إسرائيل ستدخل على الأزمة لأن الانفجار الغزي سيكون في وجهها.

 

ولكن أين القيادة الفلسطينية والرئيس أبو مازن من كل هذا ولماذا هذه الاستفاقة المتأخرة جداً؟ وماذا سيفعل في مقابل ذلك؟ كيف سيُطلق قطاع غزة عن الضفة الغربية؟ وهل يمكن إقامة دولة في الضفة التي زرعتها إسرائيل بالمستوطنات وبأكثر من سبع مئة ألف مستوطن وتسميها يهودا والسامرة، إلا إذا قبلت القيادة بمشروع دولة ال 38 كانتون اليهودي العربي في فلسطين التاريخية باستثناء قطاع غزة، وهذا مستحيل.

أين سيكون مصير المشروع الوطني الفلسطيني بعد كل هذا؟

وكيف تتوقع القيادة انهيار حكم حماس خلال السنة الحالية التي سماها الرئيس عباس بعام الدولة الفلسطينية.

ما الذي سيقوله الرئيس لا يعلمه إلا الرئيس وربما نفر قليل حوله ...بعده يمكننا قول الكثير إذن لننتظر...

الكل الفلسطيني في مأزق، رغم اختلاف المسميات السياسية، ومواقع الجغرافيا ...

مالم يُحل خلال عشر سنوات مضت لا يكفي إنذار متأخر لحله، سنبقى نراوح في المكان، سنبقى نجتهد، ولكن كل يوم يمر يتبدد الأمل ...

الحفرة التي وقعنا فيها، لا حل للخروج منها إلا بالوحدة، والوحدة تعني الشراكة الوطنية، الشراكة في المأزق يجب أن تقود إلى التعاون في إيجاد المخرج، في ظل عتمة المشهد العربي والدولي المحيط بنا، المطلوب أن تمر هذه الايام دون أن نتنازل أكثر ودون ان ننحني حد الركوع ...

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط