كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نهاية دموية لاتفاق غزة.. الحل بلبننة التفاوض؟

نهاية دموية لاتفاق غزة.. الحل بلبننة التفاوض؟

تاريخ النشر: 2025-03-26 | 13:43

أنهت إسرائيل رسمياً بالنار، اتفاق وقف إطلاق النار بمراحله الثلاث في غزة عبر استئناف الحرب، بعدما كانت فعلت ذلك إكلينكياً منذ انتهاء المرحلة الأولى مطلع آذار/ مارس الجاري. النهاية الدموية للاتفاق وتفعيل آلة الحرب والقتل، فتحت الباب قسراً وبالقوة أمام مرحلة وسيطة وهجينة يفترض أن تشمل تبادل للأسرى واستمرار الهدنة وإدخال المساعدات الانسانية باعتبار ذلك الممر نحو  مفاوضات التوصل إلى وقف مستدام لإطلاق النار، والانسحاب الإسرائيلي التام ونهاية الحرب، وبالتوازي تحديد معالم اليوم التالي لها في غزة، مع التمني والأمل ألا يكون ذاك وفق الرؤى والمصالح الأميركية والإسرائيلية ولكن الفلسطينية والعربية العادلة والمتماهية مع المواثيق والشرائع الدولية، على الرغم من أن الأمر يبدو للأسف غير متاح في ضوء استمرار الانقسام الفلسطيني، وعدم التساوق كما ينبغي مع الخطة العربية الواقعية والمعقولة لليوم التالي والتي نالت تأييداً كبيراً وإقليمياً ودولياً حتى مع  تأجيل القضايا الشائكة والشياطين التي تكمن في تفاصيلها.

اقرأ أيضاً: الخطة المصرية لغزة.. الشق السهل والمرحلة الصعبة

إذن، منذ انتهاء المرحلة الأولى لاتفاق وقف إطلاق النار مطلع الشهر الجاري، وسعي  بنيامين نتنياهو خلال أسابيعها الستة لاستعادة اكبر عدد ممكن من الأسرى الأحياء – نجح في استعادة نصفهم تقريباً – وتخفيض العدد المقابل من أسرى المحكوميات الطويلة والمؤبدات للفلسطينيين، وإبقاء بسيف المساعدات مسلطاً فوق رقاب الغزيين التي أدخلتها تل أبيب بذهنية التنقيط الشهيرة – التفتوف بالعبرية – كانت النوايا الإسرائيلية واضحة تماماً في التنصل من الاتفاق لجهة عدم الانتقال إلى المراحل الأخرى “الثانية والثالثة” مع محاولة لخلق مرحلة هجينة وسيطة تفاوض فيها لاستعادة أكبر عدد ممكن من الأسرى الأحياء المتبقين – 22 من أصل 59 -، مع عدم الاعتداد بالأموات حيث تمكن استعادتهم عسكرياً ومواصلة الحرب الأبدية إلى حين تحقيق أهدافها المستحيلة، علماً أن ذهنية الحرب الأبدية والعبثية لا تقتصر فقط على غزة وإنما تمتد إل جبهات أخرى، تحديداً لبنان وسوريا، فقط بغرض بقاء نتنياهو في السلطة على حساب الدم الفلسطيني والعربي وحتى الإسرائيلي نفسه من أسرى وجنود وإن بدرجات غير متناسبة طبعاً.

من هذه الزاوية يمكن الاستنتاج أن ما يُقال في إسرائيل صحيح، لجهة أن استئناف الحرب ضد غزة يسعى أساساً لاستعادة إيتمار بن غفير ونوابه الخمس لتمرير الميزانية السنوية بالبرلمان حيث يعني الفشل في إنجازها سقوط الحكومة برمتها وبشكل تلقائي.

هي أيضاً حرب بقاء نتنياهو للفت الانتباه عن التحقيقات والفضائح المتكاثرة ضده، ونيته اقالة رئيس الشاباك رونين بار والمستشارة القضائية للحكومة غالي بهراف ميارا، ومواصلة خطة الانقلاب القضائي بما في ذلك تغيير لجنة تعيين القضاة وكل ذلك تحت ستار العسكرة وتحقيق أهداف الحرب.

مع ذلك ثمة أهداف منبثقة متعلقة بغزة تتضمن مزيد من الانتقام والقتل والتدمير وتعميق النكبة وتكريس كونها غير قابلة للحياة، وخلق أجواء مؤاتية أكثر أمام خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتهجير أهلها والتي أصبحت خطة إسرائيلية بامتياز مع إجراء اتصالات الحثيثة من أجل قبول دول عربية وافريقية استقبال اللاجئين الفلسطينيين من غزة.

في هذه الحرب متعددة الأبعاد والمستويات بشقيها، حصلت تل أبيب على دعم و تواطؤ تام من واشنطن دونالد ترامب سياسياً وعسكرياً وصولاً إلى نسف الاتفاق الثلاثي وتكريس المرحلة الوسيطة “الهجينة”، وصولاً إلى إعادة التفاوض تحت الضغط والنار على المرحلة النهائية التي تشمل إنهاء الحرب، وتحقيق أهدافها باستعادة الأسرى وجعل غزة مدمرة تماماً وغير قابلة للحياة وإزاحة حماس من السلطة، وتفكيك ما تبقى من قدراتها العسكرية والادارية ما يفسر تركيز وتكثيف الاغتيالات ضد قادتها المعنيين بإدارة مناحي الحياة أو ما تبقى منها في غزة إثر تدمير المدارس والجامعات والمستشفيات والمصانع والمزارع والمعامل ومظاهر الحياة الطبيعية فيها.

في هذا الخصوص، وتحت الضغط والنار لا يزال على الطاولة مقترح المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف المعدل – كان هناك دخول محدود ومتعثر لمسؤول ملف الرهائن آدم بوهلر على خط الحوار مع حماس – وهو ما يعمل عليه الوسطاء حالياً لوقف اطلاق النار. ويتضمن اقتراح ويتكوف الإفراج عن خمسة أسرى أحياء بمن فيهم الأميركي عيدان الكسندر وعشرة جثث -منها أربعة لأميركيين إسرائيليين- وخلال المرحلة نفسها سيجري التفاوض على استعادة  مزيد من الأسرى وفق نبضات صغيرة كي تتمكن إسرائيل في نهايتها من استعادة كل أو معظم أسراها الأحياء.

الاقتراح يتضمن تهدئة من خمسة أسابيع -حتى نهاية نيسان- لحين التوصل إلى صفقات أخرى، بمعنى أن إسرائيل ستحصل على معظم أسراها ومن ثم التفاوض بدعم ترامبي وبأيدي طليقة على الانسحاب التام وإنهاء الحرب تماماً واليوم التالي في غزة.

واضح بالطبع أن تل أبيب نجحت وبالنار بعد السياسة، في إزاحة اتفاق وقف النار الثلاثي عن الطاولة وتكريس معادلة تبادل الأسرى مقابل الهدنة والمساعدات، بينما قصة إنهاء الحرب واليوم التالي والمستقبل في غزة أمر مختلف تماماً، وعلى حماس قراءة هذا المتغير جيداً، وكلما كان أسرع يكون أفضل من أجل وقف حمام الدم والمجازر وخطط التهجير بدلاً من مطالبة الغزيين بالقتال بلحم أطفالهم الحي.

والحقيقة أن هذه الفلسفة الإسرائيلية كانت حاضرة طول الوقت حتى في الاتفاق الثلاثي لكن على مراحل، بمعنى استعادة الاسرى كلهم ثم استئناف الحرب بالتوقيت الإسرائيلي المناسب لكن نتنياهو لم يتحمل دفع الثمن كونه يعني سقوط حكومته الحتمي.

بالعموم، على حماس أن تلحظ موازين القوى المختلة تماماً – 1000شهيد وجريح فلسطيني نصفهم أطفال ونساء في ساعات قليلة، وإعادة احتلال ممر نتساريم وتقسيم القطاع  مرة أخرى وتهجير فلسطينيي الشمال، وتوسيع المنطقة العازلة التي تقتطع أصلاً سدس مساحة القطاع وسلّة غذائه.

التعامل بواقعية ومسؤولية مهم والأهم أن يجري هذا على قاعدة وطنية والإصرار على رفع السقف في تبادل الأسرى القادم مقابل جنود وضباط وتغيير مفاتيح التبادل عما شهدناه سابقاً، حتى مع إبعاد الغالبية العظمى منهم للخارج والاحتماء بالمظلة الفلسطينية والعربية باليوم التالي، ولا ضير من استنساخ النموذج اللبناني بتحديث ما (التفاوض قامت به جهات تمثل الدولة اللبنانية)، لجهة ترك التفاوض للسلطة الفلسطينية والقيادة الشرعية على علاتها، وصولاً إلى نموذج رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، أي إصلاح السلطة وتغيير تركيبتها جذرياً مع الوقت وضمن توافق وطني فلسطيني عام.

باختصار، يتبجح نتنياهو بالقول إنه لا يريد “فتحستان” و”حماسستان” في غزة فلنسعَ معاً لتبقى لـفلسطين-ستان” موحدة مع الضفة وضمن أفق سياسي نحو إقامة الدولة المستقلة كاملة السيادة مع حلّ عادل لقضية اللاجئين وفق الشرعية الدولية ومواثيقها.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط