كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نهاية رجل ونهاية عصر

نهاية رجل ونهاية عصر

تاريخ النشر: 2016-11-27 | 13:17

هي مجرد صفحة من التاريخ تطوى بوفاة فيديل كاسترو. لا أكثر ولا أقل. دور الرجل في كوبا تراجع، كما اختفى أثره على مسرح العالم. والديبلوماسيون الذين يعرفون هافانا ويعرفون الأثر الباقي من كاسترو فيها يقولون أن الكوبيين دفنوا كاسترو منذ فترة طويلة قبل أن يموت، ونظراتهم اليوم تتطلع إلى المستقبل، لا إلى الماضي.

قبل رحيل فيديل كاسترو، رحل النظام السوفياتي الذي ظل الزعيم الكوبي يتكئ على أيديولوجيته الماركسية في مواجهته الطويلة مع واشنطن. كما رحلت كتلة عدم الانحياز التي انحاز كاسترو إليها لمحاولة خلق زعامة في دول العالم الثالث، «مستقلة» عن موسكو، وإن تحت مظلتها. وقبل رحيله بسنوات كانت كوبا ذاتها قد بدأت تتغير. صار تحسين ظروف المعيشة وتنويع مصادر الاقتصاد، والانفتاح على ما يحصل في العالم، أكثر مدعاة للولاء من السير خلف الشعارات الأيديولوجية. هذه الفرص الجديدة هي التي يقودها اليوم راوول كاسترو، شقيق فيديل، وابن الثامنة والثمانين. زمن عائلة كاسترو وزمن كوبا في ظل عائلة كاسترو على شفير النهايات.

لو أتيح لفيديل أن يعيش شهراً إضافياً لكان احتفل في نهاية هذه السنة بالذكرى الثامنة والخمسين لانتصار ثورته (مع ذلك الرمز الثوري الآخر تشي غيفارا) على الديكتاتور باتيستا في مطلع عام 1959 ودخوله هافانا دخول الفاتحين. 58 سنة وضعت كوبا في قلب الصراع الأميركي - السوفياتي، أو الإمبريالي - الشيوعي، بلغة كاسترو. كان لكوبا وضع خاص، مختلف ومتميز عن دول أوروبا الشرقية التي كانت تدور في فلك موسكو. فموقعها عند خاصرة الولايات المتحدة سمح للاتحاد السوفياتي باستخدامها لإثارة المتاعب للجارة الشمالية. فيما حاولت هذه الأخيرة بالحصار والتهديد ومحاولات الاغتيال المتكررة، القضاء على كاسترو ومشروعه الثوري لمنعه من التمدد إلى الجوار. وكاد الموقع الذي فرضته الجغرافيا على كوبا أن يشعل حرباً نووية في مطلع الستينات من القرن الماضي لو لم يتم تفادي الكارثة في اللحظة الأخيرة، بحنكة جون كينيدي ودهاء نيكيتا خروتشوف الذي حصل من الأميركيين على تعهد بالامتناع عن تكرار غزو كوبا كما فعلوا في عملية «خليج الخنازير». لكن حل أزمة الصواريخ الكوبية كان بالغ الكلفة على فيديل كاسترو، على رغم مشاعر الانتصار، إذ وضع مصير نظامه ومصير الثورة في يد موسكو، فأصبحت كوبا مجرد ورقة في صراع المصالح بين القطبين الدوليين.

حاول كاسترو أن يعطي نظامه وشعبه انطباعاً مختلفاً بأنه ليس مجرد دمية سوفياتية. خلق مزيجاً من السياسات الاشتراكية والمشاعر القومية ليعزز ولاء الكوبيين ويضمن خنوعهم وقبولهم بإجراءت التقشف الصارمة التي فرضها عليهم. لكن هذا الولاء بقي غير مضمون، فكانت زنزانات السجون مصير المحتجّين، بينما هرب من استطاع إلى ميامي عند الشاطئ المقابل من المحيط، ليعيش هناك حلم العودة إلى كوبا أخرى.

في محاولاته منح انطباع بالاستقلالية عن هيمنة موسكو، صار كاسترو قطباً في حركة عدم الانحياز، ومدّ نفوذه إلى عدد من الدول الأفريقية، لكن التدخل في الخارج زاد من الأعباء والمتاعب الاقتصادية في الداخل، وكانت الضربة القاضية في أواخر الثمانينات بصعود ميخائيل غورباتشوف إلى الحكم وإطلاق سياسات «الغلازنوست» و «البريسترويكا» التي قضت على المشروع السوفياتي وبالتالي على الأحلاف، في أوروبا الشرقية وحول العالم، وكانت كوبا في طليعة المتضررين. غير أن فيديل كاسترو عرف مرة أخرى كيف يستفيد من موقع كوبا ومن ولاء المشاعر الوطنية، ووجد فرصته هذه المرة في هوغو تشافيز، الذي اعتبره «ابنه الروحي»، وصار نفط فنزويلا بديلاً لانقطاع المساعدات من موسكو، التي كانت تبادل النفط الروسي بالسكّر الكوبي، بعدما تعهد غورباتشوف للأميركيين بوقف المساعدات إلى كوبا في مقابل الدعم الاقتصادي للقيادة السوفياتية الجديدة.

فيديل كاسترو «رمز لعصر في تاريخ العالم الحديث»، مثلما قال عنه فلاديمير بوتين بالأمس. لكنه عصر انقضى. وإذ يحاول بوتين استعادة الزعامة الروسية اليوم، فهو إنما يفعل من خلال إحياء العصبية القومية التي حاول كاسترو أن يزاوج بينها وبين الماركسية، فماتت هذه قبله، فيما القوميات تستعيد حيويتها مع غيابه.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط