كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نهاية زمن عرفات

عشر سنوات على رحلة ياسر عرفات الأخيرة، جسد فيها عشق الفلسطينيين للأساطير بثلاث جنازات رسمية أعطت رمزية للحدث تناسب نهاية رجل شجاع.

أبو عمار حارب إسرائيل دون جيش أو دولة ودخل دون استئذان تاريخ المنطقة وصنع بالقليل الذي يملكه أكثر مما يمكن قبوله بعد رهان صناع تراجيديا تشريد الفلسطينيين بقدرة الزمن على قبول نهاية شعب.

في مثواه الأخير على مسافة قريبة من القدس ختم عرفات رحلة حلم انطلق رفقة عدد من قادة مميزين صنعوا تاريخا مغايراً لما قدر للفلسطينيين أن يرتضوه من تشريد وتحويلهم لاجئين بلا وطن أو هوية.

برحيله تكاملت صورة حال الفلسطينيين بقسوة الواقع وفشل المراهنة الكثيرين على قدرتهم بمواجهة الاحتلال عسكرياً، وتخلي الكثيرين عن الزعيم المحاصر في رام الله، مما جعل من مأساوية الحدث لدى الفلسطينيين مضاعفة.

السنوات العشر كانت كافية لإنهاء الأسطورة المجسدة برمزية الكوفية التي غطت الفلسطيني أينما كان مشردا في عالم عرف تفاصيل القضية وتفاعل معها ورحلات طائر الفينيق في مشارق الأرض ومغاربها حملت فلسطين شعبا وقضية لكل القلوب.

في ذكراه العاشرة تتربع كآبة مشهد الحال الفلسطيني المنقسم والمهتز والبعيد عن القلوب التي صنعت بمحبتها حضن القضية ورافد مساندتها، وغياب القضية عن الحدث والمعنى من الاهتمام دفعها للتناسي والغياب، ولم تعد كوفية عرفات تحمل فلسطين أينما حلت بل تاهت في ربيع الخراب العربي الذي أعطى بأيد عربية لإسرائيل ما فاق أحلامها بتدمير وتقسيم المنطقة طائفياً وإدخالها في حروب أهلية وصراعات لن تخرج منها سالمة فبل عشرات السنين.

بين حلم الثورة وأمل الدولة تاه الفلسطينيون في البحث عن معادلة مستحيلة لا يمكن جمعهما في مساحة واحدة، ولم يشفع لهم كل تاريخ النضال والتضحيات التي قدموها في القفز نحو حلم الدولة بثبات، فالدولة لم تتحقق والصدام مع المحتل بأساليبه التقليدية لم يعد قادرا على تغيير الوقائع فتحول الحلم في أقصاه لأمنيات تتراوح بين الممكن والمستحيل.

رغم قداسة القضية في الوجدان الإنساني لا يمكن إنكار التراجع الذي شهدته وفشل استعادة البريق النضالي لها زاد في تعميقه الصراع العنيف والانقسام بين الفلسطينيين أنفسهم، وبات من العادي أن تقبل تفرقتهم بين سلطتين لا تمتلكان سوى الكثير من المشاكل والقليل من الحرية.

انكسار صورة تضحيات الشعب الفلسطيني على امتداد عشرات السنين وغياب التحدي في الخطاب السياسي المعقلن للقيادة الفلسطينية التي لم تستطع تحقيق نتائج بتغيير نهج التعامل مع المحتل ونيل الحقوق بالتفاوض بديلا عن المواجهة التي ميزت الحال الفلسطيني بعد سقوط الرهان على الحل السلمي بتملص أمريكا من تعهداتها في كامب ديفيد الثانية قبل خمسة عشر عاماً.

تمر ذكرى رحيل عرفات بحالة من رومانسية المعنى بدل ثورية الحدث ويلقي ضياع الأمل بثقله على الفلسطينيين التائهين بين حلم الثورة وأمل الدولة العاجزين عن التوحد على رؤية تقودهم لشيء يمكن أن يخرجهم من عنق الزجاجة.

كوفية عرفات التي غطت الجميع تفتت قطعا صغيره واسمه الذي كان جواز سفر غاب في النسيان وتاريخه الذي صنعه ببطولات شعبه ضاع ولم يجد من يحافظ عليه، وتحولت ذكراه لمعارض صور وموسيقى وحكايات عن زمن البطولات، والذكريات لا تبقى إن لم يكن لها امتداد، عرفات هو الزمن الفلسطيني ونهاية زمنه نهاية محزنة لفلسطين.

من راهن الفلسطينيون عليهم ليكونوا ورثة حلم الثورة لم يملئوا الفراغ، تائهين لا يعرفون العودة للماضي أو السير لمستقبل غائب الملامح والتفاصيل.

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط