مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

نهاية محمد: المرأة التي آمنت بتحرير الذات قبل الأرض 

حين نكتب عن نهاية محمد، نائبة رئيس الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، وعضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، لا نرثي شخصًا غاب، بقدر ما نستحضر فكرًا حيًا لم يمت، ومسيرة نسوية طليعية آمنت أن تحرير الوطن يبدأ بتحرير الإنسان، وأن المرأة ليست هامشًا في معادلة النضال، بل قلبها النابض.

منذ بداياتها في العمل الوطني والاجتماعي، أدركت نهاية محمد أن الاحتلال لا يتمثل فقط بجنود ودبابات، بل بمنظومة فكرية اجتماعية متكلسة، تُقصي المرأة، وتُصادر حقها في القرار، وتُحاصرها في أدوار نمطية لا تعكس إمكاناتها ولا مكانتها. ولهذا، خاضت معركتين في آنٍ معًا: معركة ضد الاستعمار الصهيوني، ومعركة ضد الرجعية الفكرية والتخلف المجتمعي.

لم تكن رؤيتها نسوية منعزلة عن الواقع، بل كانت تؤمن أن المجتمع الفلسطيني لن ينهض ما لم يتحول إلى مجتمع ديمقراطي عصري، يقوم على المساواة، وتعدد الآراء، واحترام كرامة الإنسان دون تمييز على أساس الجنس أو الطبقة أو الفكر. من هنا، فإن نضالها من داخل الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، ومن موقعها القيادي في الجبهة الديمقراطية، لم يكن فقط لتحسين ظروف النساء، بل لإعادة صياغة الوعي الوطني بأكمله.

طرحت نهاية محمد أسئلة شائكة في زمن كانت فيه الإجابات جاهزة:
كيف يمكن لمجتمعٍ يقمع المرأة أن يدّعي السعي نحو التحرر؟
وكيف يمكن لمثقفٍ أن يرفض الاحتلال، بينما يصمت عن احتلال العقول؟
لقد كانت تؤمن أن التحرر لا يُنجز على يد قوة واحدة، بل بتكاتف نضالي يحرر الأرض والإنسان معًا، لا أن يحرر الأولى ويعيد استعباد الثانية.

لم تفصل نهاية محمد بين تحرر النساء والتحرر الوطني، بل جعلت من الأول شرطًا للثاني. وبهذا، كانت من القلائل اللواتي فهمن أن المشروع الاستعماري لا يسعى فقط لنهب الأرض، بل لإعادة تشكيل الهوية الفلسطينية عبر إعادة إنتاج علاقات السلطة والهيمنة داخل البيت الفلسطيني ذاته.

واليوم، ونحن نودّع هذه القامة النسوية، لا بد أن نتأمل المسافة التي تفصل بين الحلم الذي آمنت به، والواقع الذي نعيشه. ففي زمنٍ تتصاعد فيه النزعات الأبوية، وتتراجع فيه القيم الديمقراطية، وتُقصى النساء من مواقع التأثير، تبدو كلمات نهاية محمد أكثر راهنية، وأكثر حاجة لأن تتحول إلى برنامج نضالي لا إلى مجرد إرث يُحكى عنه في مناسبات العزاء.

لقد كانت نهاية محمد تقول دومًا: "لا يكفي أن نقاتل من أجل الأرض إن لم نقاتل من أجل من يقفون عليها، نساءً ورجالًا أحرار الفكر والكرامة."
هذه الجملة التي رددتها في أكثر من مناسبة، لم تكن مجرد شعار، بل خريطة طريق. فقد شهدت زميلاتها في الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية أنها كانت ترفض أي فعل نضالي لا يُشرك المرأة، وكانت تراجع الخطابات العامة من منظور نقدي، تحرري، يُعيد تعريف البطولة لا كحصرية ذكورية، بل كفعل إنساني جماعي.

قالت عنها إحدى رفيقاتها:
"كانت نهاية تسألنا دومًا: ماذا سنفعل حين تُحرر فلسطين ونبقى محكومين بعقلية الاحتلال داخل بيوتنا؟ كانت تفتح الجرح كي نراه، لا لتتركه ينزف، بل لنعالجه بوعي."

بمثل هذا الوعي، عاشت نهاية محمد ورحلت، لكنها تركت إرثًا لا يُختزل في منصب، بل في مشروع نضالي مفتوح، عنوانه: تحرر الإنسان الفلسطيني، كل الإنسان.

×
أخبار
عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط