كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نهاية مرحلة… بداية مرحلة

نهاية مرحلة… بداية مرحلة

تاريخ النشر: 2017-03-17 | 06:13

واضح تماما اننا نقف على عتبة تطورات جذرية على صعيد الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، اساسا، وعلى صعيد الصراع العربي الصهيوني بشكل عام.
علامات هذه التطورات المرتقبة عديدة ومتنوعة، ويمكن تسجيل الاهم بينها على النحو التالي:
ـ أَن يعيِّن الرئيس الأمريكي الجديد، دونالد ترامب، صهره وزوج ابنته ايفانكا، الاقرب إلى أُذنه وعقله، وربما إلى قلبه ايضا، وهو جاريد كوشنر، مسؤولا عن حل ملف الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، هو تعيين يحمل دلالات قصوى وتبعات كبيرة. فعلاقة ترامب شخصيا وعائليا بكوشنر، ليست كعلاقة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما مع مبعوثه الاول لحل القضية الفلسطينية، جورج ميتشل، «مهندس اتفاقية السلام في ايرلندا الشمالية»، ولا كعلاقة أوباما مع جون كيري، رغم انه ولّاه وزارة الخارجية في ادارته، وكلفه بمعالجة قضية الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، والصراع الاشمل: الصراع العربي الصهيوني. ترامب سيضع كل ثقله، في اعتقادي، لمنع فشله.
ـ أَن يحرص الرئيس الأمريكي، على إضفاء الحرارة البالغة على استقباله رئيس الحكومة الاسرائيلية، بنيامين نتنياهو، في البيت الابيض، بعد ستة وعشرين يوما فقط من تسلمه الرئاسة في أمريكا، واطلاق التصريحات الحميمة له واخراج هذه الزيارة على مستوى اخراج افلام هوليوود، بهدف احتضان نتنياهو وبث رسالة طلاق من أجواء الأزمة التي سادت مع أوباما. وقد يكون في هذا عناق الدب الذي يتيح لترامب حيزا للاملاء وليس فقط لتأكيد التحالف الوثيق.
ـ ثم ان يرسل الرئيس الأمريكي ترامب ممثله لـ»المفاوضات الدولية»، في اول رحلة له بعد تعيينه في هذا المنصب الرفيع، إلى اسرائيل وفلسطين، ولاجراء لقاءات مع الملك الاردني، عبدالله الثاني، وربما غيره، يعني ان الادارة الأمريكية جادة في مسعاها للتعاطي مع القضية الفلسطينية بهدف التوصل إلى حل او تسوية ما لها، لانهاء الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، وليس «ادارته»، كما شهدت العقود الاخيرة.
ـ أَن يتصل الرئيس الأمريكي ترامب، بالرئيس الفلسطيني ابو مازن، ويدعوه لزيارة واشنطن، للتباحث في حل القضية الفلسطينية، يشكل اشارة وتطورا في غاية الاهمية، إلى ان الادارة الأمريكية برئاسة ترامب جدية في ما تعلنه وما تسعى اليه، وهو «حل» القضية الفلسطينية، وليس ادارتها، كما شهدناه على مدى العقود الستة الماضية.
ـ أَن يستقبل الرئيس الأمريكي ترامب، الامير محمد بن سلمان، وليُّ وليِّ العهد السعودي، المعروف عنه انه «الزمبرك» الذي يتم اعداده لنقل المملكة العربية السعودية من عصر قديم إلى العصر الحديث والقرن الحادي والعشرين، والتفكير والتخطيط والاعداد إلى خمس عشرة سنة مقبلة ايضا،قد يشكل هو ايضا واحدا من الاشارات على جدية في السياسة الأمريكية.
واضح ايضا ان اسرائيل عموما، وحكومتها اليمينية العنصرية، فقدت كثيرا من قدرتها، التي كانت بلا حدود، على المناورة في الساحة الأمريكية. فبمسلسل الاخطاء التي ارتكبها نتنياهو على مدى فترة رئاسة أوباما، ادى إلى اهتزاز صورة اسرائيل في صفوف الحزب الديمقراطي، ناهيك عن الجامعات وبعض الكنائس الأمريكية، ولم تعد «الطفلة المدللة» والمدلوعة ايضا عند هؤلاء. وبعد هذا الضرر الذي لحق بها، فان اسرائيل شديدة الحرص على عدم التسبب في أي صدام، او ازعاج او تردد حتى، في تنفيذ رغبات سيد البيت الابيض اليميني والحزب الجمهوري.
ليس ادل على ذلك من تراجع نتنياهو عن وعده ببناء مستوطنة/مستعمرة جديدة، بديلة لمستوطنة/مستعمرة عمونة التي تم اخلاؤها قبل اسابيع، اضافة إلى تكرار وزير الدفاع الاسرائيلي العنصري، افيغدور ليبرمان، لتصريحات بضرورة الامتناع عن أي عمل دون تنسيق مسبق مع الادارة الأمريكية، وضرورة عدم التسبب في أي خلاف معها. على ان الاكثر وضوحا من نتنياهو وليبرمان، في التعاطي مع كيفية التصرف مع الادارة الأمريكية، كان الرئيس الاسرائيلي اليميني اللبرالي، رؤوبين ريفلين، الذي تحدث في افتتاح مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية في أمريكا قبل ثلاثة اسابيع، حيث قال: «يمكن لنا ان نرتب الاولويات في القضايا الهامة، في السياسة الخارجية الاسرائيلية، على النحو التالي: رقم واحد علاقاتنا مع أمريكا. رقم اثنين علاقاتنا مع أمريكا. رقم ثلاثة علاقاتنا مع أمريكا».
من كل هذة التحركات والقرارات والتصريحات، الأمريكية اساسا، والتجاوب الاسرائيلي معها تاليا،على مدى الشهرين الماضيين، تتضح حقيقة ان هناك تغييرا في الوضع السياسي والتحركات باتجاه التعامل بجدية اكبر مع قضية الصراع الفلسطيني الاسرائيلي.
ملامح الحل التي تبدو في الافق، جراء هذه السياسة الأمريكية الجديدة، ليست واضحة مئة في المئة، لكن كل المؤشرات المتسربة من مصادر عديدة، تشير إلى ان «الصفقة» التي يريدها ترامب، والتي اوكل صهره كوشنر بتربيط خيوطها وجمع زواياها وتفصيلها، اقرب ما تكون من «المبادرة العربية» التي اقرتها القمة العربية في بيروت عام 2002، والتي ذكرت مصادر اخبارية في حينها، ان من وضع خطوطها الاولى، وزير الخارجية السعودي الحالي عادل الجبير، ايام كان مستشارا لولي العهد الأمير عبد الله، كشفت الاجهزة الأمريكية عن محاولة إيرانية لاغتياله عندما شغل منصب سفير السعودية في واشنطن.
ستتضمن هذه «الصفقة»، على ما يبدو، وفي حال تحققت، رزمة اتفاقيات متكاملة، تبدأ بتسوية ما، تحلحل ما امكن من العقد المتشابكة في الصراع الفلسطيني الاسرائيلي،واولها قيام دولة فلسطينية مستقلة وعاصمته القدس العربية، حسب ما طرحه الرئيس بيل كلينتون، وتتابع حلحلة ما يتبقى منها، وما بين المرحلتين يتم انجاز اعتراف الدول العربية والإسلامية بوجود اسرائيل رسميا، مع كل ما يترتب على ذلك.
هل هذا جيد لفلسطين؟ نعم بالتأكيد. هل هذا كافٍ لفلسطين؟ ابدً بالتأكيد. لكن هذا هو الممكن الوحيد في هذه المرحلة.
اكثر من ذلك: ان ذلك مشروط بان تكون هناك مؤسسة فلسطينية متماسكة تستوعب هذا الانجاز الكبير، وتستفيد منه، وتطوره، وهذا يحتاج إلى تغيير كبير وجوهري في اسلوب التصرف لدى مجموع القيادات على الساحة الفلسطينية، اسلوب مبني على اعتماد سعة الصدر وسعة الافق، والسعي بصدق للتكامل بدل التناحر، تُرقي الاداء الفلسطيني وتغنيه وتلائم احتياجات المرحلة. فبامكان سياسة فلسطينية حكيمة وشجاعة لأن تحقق مكاسب ملموسة للشعب الفلسطيني في شتى اماكن تواجده. ذلك ممكن في حال نجحت فتح في العودة إلى ما كانت عليه، واعادة وقوفها بعد كبوتها الحالية، واعادة منظمة التحرير إلى المكانة الجديرة بها، واولى الخطوات هي عقد دورة للمجلس الوطني، بعد طول غياب، وانهاء الانقسام الفلسطيني الذي تسببت فيه اسرائيل، وهي المستفيد الوحيد منه.

عن القدس العربي

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط