كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نوايا إسرائيلية تجاه خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام

نوايا إسرائيلية  تجاه خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام

تاريخ النشر: 2018-02-24 | 10:39

ستعيقها لا محالة مهما تحيزت لإسرائيل!

وستظل المشكلة في إسرائيل لا في عداها!

من المؤكد أن الإسرائيليين سيصطدمون بالخطة الأمريكية القادمة أكثر من الفلسطينيين..نحن، وليس كما تنبأت السفيرة هايلي:

"إن أحدا من الأطراف لن يحب الخطة، ولكن احدا لن يكرهها".

هكذا وصفت مندوبة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة نيكي هايلي ردود فعل الطرفين تجاه الخطة الموعودة قبل يومين في جامعة شيكاغو.

ترى لماذا تعاند حكومات إسرائيل المتعاقبة المساعي الجادة لصنع السلام؟

هكذا تساءلت وأنا أستمع لخطاب الرئيس أبو مازن في نيويورك، حيث أكد الخطاب على العقلانية الفلسطينية الجادة والصادقة في صنع السلام هنا.

سؤال دائم التكرار في أذهاننا نحن الفلسطينيون، فقد "قدمنا ما استبقينا شيئا" كما غنت أم كلثوم من كلمات الشاعر الرقيق د. إبراهيم ناجي:

أعطني حريتي أطلق يديَّ .. إنني أعطيت ما استبقيت شيَّ

آه من قيدك أدمى معصمي .. لم أبقيه وما أبقى عليَّ

ما احتفاظي بعهودٍ لم تصنها .. وإلام الأسر والدنيا لديَّ

كان ذلك الشعر الجميل في الحب، لا في الاحتلال!

ما الذي لم يقدمه الفلسطينيون من أجل السلام؟

كل من يتأمل بموضوعية هذا الصراع، سيجد أننا أقبلنا على عملية السلام بقلوب صافية، وعقول مفتوحة، وذلك من أجل الخلاص الوطني والعيش في سلام.

ولعل هناك من يستقصي هذا الأمر، كلجنة دولية محايدة، لتؤكد ذلك؛ فكل ما طلبه الفلسطينيون هو العدل النسبي، وسيصعب عليهم التخلي عنه، في حين يطلب الإسرائيليون كل شيء، لا يودون أن "يستبقوا" لنا شيئا!

غير معقول!

ترى لماذا تعاند حكومات إسرائيل المتعاقبة المساعي الجادة لصنع السلام؟

التفكير العميق والاستراتيجي الذي يعيش الإسرائيليون أسرى له هو أننا "قبلنا السلام معهم عن ضعف وليس عن اقتناع!"

وهم في هذه القناعة الداخلية يرون أنه "إذا شعر الفلسطينيون العرب يوما ما أنهم أقوياء، فإنهم سيعودون للصراع، فهم قبلوا الخضوع للرومان وللفرس والصليبيين وللعثمانيين وللاستعمار الأوروبي بخاصة بريطانيا وفرنسا ، لكنهم كانوا يعودون للصراع في كل مرة يعتقدون فيها أنهم قادرون على الصراع..لذلك سيعود العرب للصراع إذا استشعروا القوة".

لذلك "يجب ان يبقى العرب ضعفاء دائما، بالتدخل في بنيتهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية وبخاصة في مواطن القوة في أي من هذه البنيات".

أما كيف يتم ذلك التدخل في البنية العربية؟

فالجواب هو ما نشهده!

سنجد الإجابة سهلة وواضحة، وستعاند حكومات إسرائيل المتعاقبة المساعي الجادة لصنع السلام، ليس لعدم اقتناعنا بعملية السلام، وليس لضعفنا أيضا، بل إن السبب الحقيقي يكمن في أن إسرائيل لا تريد أن تقدم استحقاقات جادة لعملية السلام، فحتى نرضي إسرائيل علينا أن نقدم لها ما تريد!

فهم سرا وعلانية وفعل على الأرض ينفذون يوميا سياسة أمر واقع، تمنع إقامة أي كيان سياسي فلسطيني غرب نهر الأردن.

وفوق هذا كله، يتهموننا بأننا غير جادين في نوايانا السلمية، كأن السلم يعني هو الاستسلام!

لو تأمل هؤلاء الساسة فيما يظنونه إستراتيجيا، لوجدوا أنهم كانوا مخطئين في ظنهم، فقد عدنا قديما للصراع لسبب واحد وحيد، وهو استمرار احتلال بلادنا وتعرضنا للظلم والاستلاب!

لذلك قاومنا "الرومان والفرس والصليبيين والعثمانيين وللاستعمار الأوروبي بخاصة بريطانيا وفرنسا"، وكان من حق العرب ونحن منهم فعل ذلك!

أما إن تم صنع سلام عادل هنا فسيعيش طولا.. لأن البشر ليسوا من هواة الحروب، فما الذي سيدفعنا مستقبلا للحرب من جديد إن عشنا بسلام وطمأنينة تمنح العيش الكريم والإبداع؟

ان صنع سلام حقيقي هنا نسير إليه معا بنوايا بيضاء صادقة ستوفر علينا الحروب القادمة؛ أما إن بقي الحال على ما هو عليه، فسواء عقدنا اتفاقيات سلام أو لم نعقد، فلن يترك الإنسان العربي حقه، ولا الفلسطيني، ولا أي إنسان آخر تصادر حقوقه.

ما الذي يمنع مشاركة العالم في صنع السلام هنا؟

لا يوجد ما يمنع ذلك، فقط هو منطق الاستفراد بالضحية حتى إنهاكها!

تدرك إسرائيل أنه إذا دخل العالم في تفاصيل الصراع هنا، "فيضعون الحق" على إسرائيل؛ فأي مفكر وسياسي وإنسان محايد وموضوعي لن يقبل نفي شعب عريق ودفعه إلى التخلي عن حقوقه.

ما هو السيئ في المؤتمر الدولي؟

من منظور الإسرائيليين، فإنه يجب ألا تدفع إسرائيل الى وضع استحقاقات فعلية لا قولية.

آن الأوان لحسن النوايا، فبدلا من الحديث عن مرحلة ما بعد الشخوص، فإن الحكمة تقتضي أن تدفع إسرائيل عن طيب خاطر ثمنا حقيقيا للسلام، بأن تؤمن أولا به وفائدته لها ولنا.

لنركض مع السلام وخلفه وجانبه ووراءه!

لا وراء أحدا نفترضه مفتاحا سحريا!

عودا على بدء؛ ففي سياق محاضرة السفيرة هايلي في شيكاغو، تساءل ديفيد أكسيلرود مستشار كبير سابق للرئيس الامريكي السابق باراك أوباما، إذا ما كانت الولايات المتحدة ستقترح قيام دولة فلسطينية مستقلة، كما كانت السياسة الأمريكية لأكثر من عقدين قبل انتخابات ترامب، قالت هايلي:

- هذا قرار الفلسطينيين والاسرائيليين.

- من الصعب رؤية الطرفين يدعمان حل الدولة الوحدة.

- انها تعتقد ان الطرفين يدفعان تجاه حل الدولتين.

إنها معادلة من الدرجة الثالثة، تحتاج لماهر في مصفوفات علم النفس السياسي لمنطق حكومة إسرائيل كأسوأ أنوع الكولينيالية لحلها!

إن جمعنا وقرننا وربطنا بإسرائيل فيما له علاقة بالاتفاق على حل، لا يعني إلا العودة للمربع رقم واحد: إسرائيل تضع رجليها في الحيط!

أما حل الدولة الواحدة، فنحن نقبل به، بل هو هدفنا، لكن لا مجال لبحث ما ترفضه إسرائيل بشكل يكاد يكون مطلقا.

ترى كيف تقرأ اعتقاد السفيرة هايلي ان الطرفين يدفعان تجاه حل الدولتين؟

ربما نقرأ ذلك من باب أن الحديث موجه لإسرائيل. لذلك فهي رسالة تحذير إسرائيل أو تنبيهها بشكل خاص بأن إلغاء حل الدولتين سيصب أولا وأخيرا في حل الدولة الواحدة، فالأفضل لإسرائيل أن تختار أفضلهما!

-       إسرائيل لا تريد دولتين.....معادلة رقم 1

-       إسرائيل لا تريد الدولة الواحدة......معادلة رقم 2

لماذا؟

لأن إسرائيل تريد فلسطين الانتدابية التاريخية، وترك الشعب الفلسطيني يعيش في أي شكل من أشكال الإلحاق السياسي ضمن كنتونات مع وصاية دائمة عليه.

-       الشعب الفلسطيني يقبل بحل الدولتين أو الدولة الواحدة..تلك هي المعادلة رقم 3

لعلنا نتذكر ما قلناه مرة: بأن الشعب الفلسطيني هو الرقم الصعب في الشرق الأوسط!

السبب بسيط: المسألة تتعلق بالحقوق والكرامة.

لنركز كفلسطينيين على حقوقنا، باتجاه كشف سوء نوايا الحكومة الإسرائيلية، لا على مواقف الدول الأخرى ومنها الولايات المتحدة والدول الأخرى الشقيقة والصديقة.

ربما ستكتشف الولايات المتحدة أنها ضيعت الوقت في هكذا خطة ستكون إسرائيل الرافض الأكبر لها

ستعيقها إسرائيل حتى لو مالت لإسرائيل!

وحتى ولو سبقها إعلان ترامب الغامض تجاه القدس!

السبب..لا أظننا بحاجة للتكرار!

[email protected]

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط