كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نوبل .. من جائزة للسلام إلى وسامٍ للعار حين تُكافئ ربيبة الاحتلال !

نوبل .. من جائزة للسلام إلى وسامٍ للعار حين تُكافئ ربيبة الاحتلال !

تاريخ النشر: 2025-10-14 | 14:52

فوز مفاجئٌ وغير متوقّع حتى بالنسبة لها هكذا استقبلت المعارِضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو خبر فوزها بجائزة نوبل للسلام لعام 2025 قائلة في أول تعليق لها إنني تحت وقع الصدمة ما هذا لا أستطيع أن أصدق غير وأن خلف هذه المفاجأة تبرز قصة سياسية معقّدة لامرأةٍ تربطها علاقاتٌ وثيقة بواشنطن وتل أبيب وتتبنّى مواقف يمينية مؤيدة للاحتلال الإسرائيلي مما يجعل فوزها مهانة مثيراً للجدل وتكريمٌ يلطّخ تاريخ الجائزة  أكثر من كونه تكريماً إنسانيا بحتا

 

العالم المنافق كعادته يكافئ مؤيدي القتلة والمجرمين وصناع الإبادة الجماعية باسم السلام وفي مشهد مخزي يجسد سقوط المعايير الأخلاقية في السياسة الدولية منحت لجنة نوبل للسلام جائزة عام 2025 للسياسية الفنزويلية ماتشادو وهي المعروفة بمواقفها المتناقضة مع قيم العدالة والانسانية والسلام والمدافعة علنا عن الاحتلال الإسرائيلي وجرائمه في غزة لتتحول الجائزة التي يفترض أن تكون تكريما لصناع الأمل إلى وسام يمنح لمن يبرر القتل ويمجد العدوان ويطعن في إنسانية الضحايا وتشير تقارير أوروبية إلى أن فوزها جاء بعد حملة ضغط قادتها مؤسسة إنسبيرا أميركا المقربة من الجمهوريين لترويج ترشيحها تحت شعار المرأة التي تواجه الدكتاتورية كناشطة ديمقراطية ومدافعة عن الحرية في صورة مُجمّلة تخفي انحيازاً أيديولوجياً

 

ماتشادو سياسية فنزويلية تنتمي إلى اليمين الليبرالي المتشدد وتعد من أبرز وجوه المعارضة لحكومة بلادها شاركت في تأسيس منظمة سياسية تسمى سوموس فينيزويلا ودخلت المعترك السياسي منذ مطلع الألفية الجديدة وعرفت بمواقفها المتحالفة مع الولايات المتحدة وسياساتها في أمريكا اللاتينية كما كانت دائما تتبنى خطابا معاديا لحكومات اليسار في القارة وتتهمها بالديكتاتورية في الوقت الذي تصمت فيه عن جرائم الاحتلال الإسرائيلي بل وتبررها تحت ذريعة الدفاع عن النفس وقد خاضت ماريا الانتخابات الرئاسية في فنزويلا عام 2024 بدعم وتواطئ غربي واسع لكنها فشلت في الوصول إلى الحكم بسبب انقسام المعارضة ورفض الشعب الفنزويلي للمشاريع التي تحاول ربط البلاد بعجلة النفوذ الأمريكي والإسرائيلي

 

لم تخفِ ماتشادو تأييدها لتل أبيب حيث وصفتها بأنها شريك استراتيجي لفنزويلا في مواجهة الإرهاب واعتبرت إعادة العلاقات معها خطوة ضرورية لإعادة فنزويلا إلى المعسكر الحرّ بعد أن قطعها الرئيس الراحل هوغو تشافيز عام 2009 احتجاجاً على جرائم الاحتلال في غزة وان مسيرة تعاونها الطويلة مع إسرائيل لم نتوقف عند حدود التصريحات المؤيدة لعدوانها على غزة بل سبقت عملية طوفان الأقصى بسنوات من التنسيق السياسي مع حزب الليكود الإسرائيلي حيث وقعت في عام 2020 اتفاقا لتوطيد العلاقات بين حزبها وحزب نتنياهو في خطوة صادمة للرأي العام الفنزويلي الذي كان تاريخيا نصيرا لفلسطين ومناهضا للصهيونية كما أعلنت عام 2021 أنها في حال توليها الرئاسة ستعيد العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل وتنقل السفارة إلى القدس المحتلة وهو الموقف الذي وصفه محللون ومراقبون بأنه خضوع تام لإملاءات واشنطن وتل أبيب وتخل عن الإرث القومي والسيادي لفنزويلا وهي تمثل صوت واشنطن وتل أبيب في كراكاس

 

اللافت ان فوزها بنوبل يدخل ضمن سلسلة تسييس الجائزة إذ جرى تكريم شخصيات مرتبطة مباشرة بالمصالح الأميركية في أكثر من محطة تاريخية وأن لجنة نوبل لم تراعي كل هذه الحقائق بل منحتها الجائزة بحجة تقدير نضالها من أجل الديمقراطية المزعومة في فنزويلا متجاهلة أن الديمقراطية لا تبنى على التحريض ولا على الاصطفاف مع الاحتلال ولا على تبرير القتل الجماعي للفلسطينيين حيث قدمت ماريا طوال مسيرتها صورة نموذجية للسياسية التي تبيع المواقف تحت شعارات براقة وتستجدي الدعم الغربي باسم الحرية فيما تمارس خطاب الكراهية ضد الشعوب الحرة التي تقاوم الاستعمار والهيمنة

 

المثير للسخرية أن جائزة نوبل للسلام التي كان من المفترض أن تكرم من يرسخ قيم الإنسانية والعدالة تمنح اليوم لمن يقف إلى جانب الجلاد ضد الضحية في وقت كان فيه عشرات الباحثين والمناضلين الحقيقيين حول العالم يقدمون إسهامات علمية وفكرية وإنسانية عميقة في مجالات بناء السلام وحقوق الإنسان والعدالة الانتقالية لكنهم تجاهلوا لأنهم لا يخدمون أجندة القوى الكبرى فبينما تهمش أصوات العلماء والناشطين الذين يعملون في الميدان لخدمة الفقراء والمظلومين ترفع إلى القمة شخصيات مثل ماريا كورينا التي لم تقدم للسلام سوى التبريرات السياسية للعدوان والقتل

 

المتتبع لتصريحات ماريا يجد انها كانت دوما تحابي الغرب وتهاجم خصومه وتكرر الخطاب الأمريكي بكل تفاصيله وتحدث عن مساوئ الحرية وحقوق الإنسان في بلادها بينما تتغاضى عن كل المخالفات و الجرائم التي يرتكبها حلفاؤها فهي لم تجرؤ يوما على إدانة المجازر في فلسطين او غزة ولم تذكر معاناة الأطفال الفلسطينيين ولا حصار القطاع بل كانت تصف ما يحدث هناك بأنه نتيجة لما تسميه الإرهاب الفلسطيني في ترديد سمج وفج للسردية الصهيونية التي تحاول قلب الحقائق وتجميل القبح والجرائم

 

الجائزة حين تمنح أعلى وسام للسلام لامرأة تؤمن بالحروب وتنادي بالكراهية وتبنّى مواقف يمينية متشددة ومعادية للمهاجرين والفقراء وتبرر العدوان وتدعو إلى خصخصة واسعة وتقليص دور الدولة إلى الحد الأدنى وتخدم أجندات الهيمنة تثبت إن نوبل اليوم لم تعد رمزا للنزاهة والإنصاف بل أداة سياسية تمنح حسب الولاءات والانتماءات لتعيد إنتاج الخطاب الغربي المتحيز وتشرعن الازدواجية في القيم والمعايير فضلا عن ارتباطها بعلاقات متينة مع أحزاب اليمين المتطرف في أوروبا التي بعضها معروف بخطابه المعادي للإسلام والأجانب

 

لقد آن الأوان لإعادة النظر في معايير منح جوائز السلام وألا تبقى حكرا على من يروق للغرب خطابه فكم من عالم منصف ومناضل حقيقي يستحق أن يكرم بدلا من أولئك الذين يزينون القتل بكلمات الحرية ويدعون الدفاع عن الديمقراطية وهم يقفون في صف القتلة والمستعمرين وإن جائزة نوبل في عامها هذا لم تمنح لرمز للسلام بل لمؤيدة للإبادة لتسقط مرة أخرى في امتحان الأخلاق وتكشف أن العالم الذي يدعي الإنسانية لا يزال يعيش في وهم التفوق الأخلاقي بينما حقيقة يغرق في مستنقع الرياء السياسي الاسن

 

منذ تأسيس جائزة نوبل للسلام عام 1901 وهي تمثل رمزا للضمير الإنساني العالمي لكن مع مرور العقود بدأت السياسة تتسلل إلى أروقة لجنة الاختيار فتمنح الجوائز أحيانا لمن يخدم أجندات الدول الكبرى لا لمن يناضل فعلا من أجل السلم العالمي وقد شاهدنا ذلك في حالات عدة حين كرمت شخصيات مثيرة للجدل تورطت في الحروب أو سكتت عن المظالم في أماكن أخرى وهو ما يجعل منح الجائزة اليوم لماريا كورينا حلقة جديدة في سلسلة تآكل المصداقية الأخلاقية لهذه المؤسسة العريقة

 

بينما يغيب اسم مناضلين حقيقيين مثل ناشطي السلام في جنوب أفريقيا أو العاملين في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين أو العلماء الذين كرسوا حياتهم لمكافحة الفقر والمجاعة تكرم لجنة نوبل شخصية لم تقدم أي إسهام حقيقي سوى الاصطفاف السياسي مع الغرب ضد قضايا الشعوب المقهورة إن تجاهل هذه النماذج الأصيلة لصالح شخصيات نفعية يعمق الإحساس بأن العدالة لم تعد معيارا في عالم الجوائز بل الولاء

 

إن منح الجائزة لماريا كورينا لا ينفصل عن محاولة الغرب إعادة هندسة المشهد السياسي في أمريكا اللاتينية عبر دعم رموز اليمين الموالية له في مواجهة الموجة اليسارية المتصاعدة التي استعادت حضورها في البرازيل وتشيلي والمكسيك وبوليفيا فتكريم شخصية مثل ماتشادو لا يعني فقط مكافأة معارضة داخلية بل رسالة سياسية لتطويق صعود التيارات المناهضة لواشنطن ومحاصرة الخطاب الداعم لفلسطين الذي يشكل جزءا أصيلا من هوية أمريكا اللاتينية الثورية

 

يبقى فوزها محاولة جديدة مكشوفة لتأجيج الصراع الفنزويلي الداخلي أكثر من كونه حدثٍ رمزي فهو يعكس استمرار الازدواجية الغربية في تعريف السلام والحرية حين تحتفى بمن يدعم الاحتلال وتقصى من يقاومه وتُكافأ من تتماهى مع أجندة واشنطن بينما تُشيطن الأصوات المستقلة بينما يصفها الإعلام الغربي بالمناضلة من أجل الديمقراطية يراها خصومها مجرد وجهٍ آخر لمشروعٍ سياسي يهدف إلى إسقاط الأنظمة المعادية للولايات المتحدة تحت شعارات إنسانية وهكذا، تحوّلت جائزة نوبل إلى رسالة سياسية أكثر منها إنجازاً أخلاقياً عنوانها من يدعم الاحتلال يمكنه أن يتوج بنوبل للسلام

 

ختاما : السلام لا يصنعه من يبرر القنابل والقتل والتدمير بل من يوقفها ولا يقاس بمعايير الغرب المزدوجة بل بميزان العدالة الإنساني العام الذي لا يعرف لون الدم ولا هوية الضحية ولا دينه وحين تتحول جائزة نوبل إلى شهادة حسن سلوك للظالمين فإنها لا تكرمهم بل تدين نفسها أمام التاريخ والعالم

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط