كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نور الدين زنكي القائد المفترى عليه

نور الدين زنكي القائد المفترى عليه

تاريخ النشر: 2016-07-22 | 10:07

براءةٌ من الله ورسوله، ومن المسلمين خاصةً ومن المؤمنين عامةً، ومن بني الإنسان كلهم أجمعين في جهات الدنيا الأربع، من الأحياء والأموات ومن الأجيال القادمة إلى يوم القيامة، ومن الناطقين بكل لسان والساكنين في كل أرض، ومن المؤمنين بكل مقدس والمتعلقين بكل أمل، ومن المتعلمين والأميين، والمثقفين والجاهلين، ومن كل ذي لبٍ وعقلٍ، وقلبٍ وفؤادٍ، براءةٌ مطلقة من كل قاتلٍ ومعتدي، ومن كل ظالمٍ ومفتري، ومن كل مستعلي ومستقوي، أياً كانت جنسيته ودينه، ومذهبه وهويته، وثقافته وجهالته، وعلمه وسخافته، وهداه وضلاله، وحقه وباطله، ما دام قاتلاً يقطر الدم من سيفه، وظالماً لا يميز الحق ولا يستبين الهدى، ويحمل في عنقه المسؤولية عن أرواحٍ زهقت، ونفوسٍ قتلت، وأسرٍ حرقت، وبيوتٍ دمرت، وشعوبٍ شردت، ومستقبلٍ ضَيِّعَ، وبلادٍ تمزقت، وحرياتٍ فقدت، وكرامةٍ هتكت، وسيادةٍ نقضت.

بكل ما في اللغات كلها والأبجديات على تعدادها من كلمات الغضب، ومعاني الوجع والألم، والضيق والحزن، نبدي استنكارنا الشديد وتنديدنا العارم لما قامت به شرذمةٌ قليلةٌ غير محترمةٍ من مدعي الإيمان والإسلام، من المقاتلين زوراً وبهتاناً من أجل العزة والحرية والعدالة والكرامة، من حملة السلاح الملوث، العابثين بالأرواح والدماء، والمستهترين بالحياة والإنسان، الثائرين الضالين، الماضين بلا هدف، والسائرين على غير هدى، ممن تجمعهم الضلالة، وتوحدهم القوة الظالمة.

ألا إن القائد الفذ عماد الدين زنكي حامي مقام رسول الله صلى اللعليه وسلم ، وموحد جيوش الأمة الإسلامية، الصابر المحتسب، البكاء العابد، الخائف الوجل، التقي الورع، ألا إنه برئٌ من هذه المجموعة الضالة التي تحمل اسمه، وترفع رايته، وتدعي القتال فيه شرفاً، وتتيه فخراً أنها تنتسب إليه، وتحمل فكره، وتعلي رايته، وهو منها براء، وعليها غاضب، ولعملها غير راضٍ، فهذا قائدٌ عظيمٌ من قادة الأمة الكبار، ومن رجالها الأماجد الثوار، ما كان ليرضى بما قامت به هذه العصابة المتوحشة، التي تدعي زوراً انتماءها إلى الإسلام ديناً، وانتسابها إلى أحد قادته العظام نموذجاً.

بل إنه يلعنها ويبرأ منها، ويستحي من الله عز وجل أن يذكر اسمه معها، وأن يستغل المجرمون الضالون لاسمه الشريف وعلمه الرفيع وهدفه النبيل، ليسوقوا من خلاله جرائمهم، ويرتكبوا باسمه موبقاتهم، ثم يدعون أنهم مسلمون موحدون، ووسطيون معتدلون، لا يظلمون ولا يعتدون، ولا يتطرفون ولا يتشددون، بل يتقون الله ويخافونه ويخشون عقابه، ويراقبون أنفسهم وأتباعهم خشية المعصية والزلل، والجريمة والخطأ، وهم أكثر من يعلم أنهم يكذبون ويفترون، وينافقون ولا يصدقون.

ليست المشكلة أن هذه المجموعة التي يبرأ الله منها ومن عملها، أنها ذبحت صبياً فلسطينياً صغيراً بريئاً جريحاً ضعيفاً أسيراً، غريباً لاجئاً باكي العين كسير النفس يسألهم الرحمة ويتوقع منهم الرأفة، بل إن جريمتها الكبرى أنها قتلت إنساناً فضلاً عن أنها ذبحت صبياً.

إنهم مجرمون أياً كان ضحيتهم، فلسطينياً أو عربياً، مسلماً أو مسيحياً، مؤمناً أو وثنياً، طالما أنه إنسانٌ ومن حقه العيش والحياة، فإن الإسلام لا يقبل منهم ما قاموا به، ولا يشجعهم على الجريمة التي اقترفوها، بل إن الدين يدعو للقصاص منهم، والانتقام من فعلتهم، وعدم السكوت عن جريمتهم، وعلى كل قادرٍ أن يحفظ وجوههم وأن يذكر أسماءهم، وأن يلاحقهم ولو تابوا، ويعاقبهم ولو ندموا، ويقتص منهم ولو أبدوا حزنهم وأسفهم، فهؤلاء مجرمون لا نقبل في الدنيا توبتهم، ولا نرضى بأوبتهم، ولا نغفر لهم زلتهم، ولا نسكت عن جريمتهم ولو أدعوا أنهم أجبروا على ما فعلوا، وأرغموا بالقوة على ما قاموا به، فهذا لا يبرر جرمهم، ولا يخفف عنهم سوء فعلهم وفحش سلوكهم.

إن الذين ذبحوا الصبي عبد الله عيسى مجرمون ولو بدت وجوههم جميلة، وأشكالهم وسيمة، وأجسامهم معتدلة، وألسنتهم غير معوجة، وشعورهم مسرحة، ولحاهم مهذبة، بل إن نفوسهم مريضة، وقلوبهم عفنة، وصدورهم صدئة، وضمائرهم ميتةً، ونواياهم خبيثة، ولن يصلح عملهم ندمٌ أو توبةٌ، ولن يرضَ عنهم الملك العادل، ليث الملوك، أمير المؤمنين، نصير المستضعفين وهادم لذة الصليبيين، أستاذ ومعلم الناصر صلاح الدين الأيوبي القائد الهمام نور الدين زنكي.

لا يكفي أن تعلن هذه الجماعة أن هذه العملية لا تمثلها ولا تعبر عنها، وأنها فعلٌ فردي وتصرفٌ شخصي، وأنها ستقوم بتوقيف الفاعلين ومحاسبة المخطئين، وأنها لن تتوانَ عن محاكمتهم وعقابهم، ذلك أنها تؤمن بالله وتلتزم التعاليم الدينية والمفاهيم الإسلامية، وأنها تحترم الأعراف الدولية والمعايير الإنسانية، فإننا فضلاً عن أننا لا نثق بهذه الجماعات وأمثالها، فإننا لا نصدق هذه الوعود ولا نؤمن بها، ولا نعتقد بجديتها ولا بنزاهتها، ونرى أنها وغيرها موغلةٌ في الدم، وماضيةٌ في الجريمة، ولا تستوقفها مبادئ الإسلام ولا عدالة القوانين.

ليست هذه هي الجريمة الأولى ولا أظن أنها الأخيرة التي ترتكب في بلادنا العربية، وهي ليست من فعل المدعين أنهم يقاتلون تحت راية القائد الإسلامي العظيم نور الدين زنكي فقط، بل إن الذين يرتكبونها وأمثالها كثيرون، من مختلف الجماعات والفرق، ومن المقاتلين مع الأنظمة ومن المعارضين لها والمحاربين ضدها، إذ أن الجميع قد اقترف مثلها وارتكب أسوأ منها.

وكما نبرأ من هذه الجريمة البشعة وممن ارتكبها، فإننها نبرأ من غيرهم أيضاً، ونعلن استنكارنا لفعلهم ورفضنا لأعمالهم، ولا نقبل من أحدٍ أن يقوم بمثلها تقليداً أو انتقاماً، ترويعاً أو ثأراً، تخويفاً أو دفعاً لخطرٍ وصداً لهجوم، ولا مجال لتبرير هذه الجرائم، ولا قبول للغةٍ معتدلةٍ في استنكارها، ولا لوسطيةٍ في التنديد بها، ولا مكان لمدافعٍ عنها أو داعٍ إليها، وعلى الأمة كلها أن تلعن من يقوم بها، وأن تدعو الله أن ينتقم منه وأن يثأر للضعيف والمظلوم منهم، فلا براءةَ لقاتلٍ، ولا عدل مع ظالم، ولا عفو عن مجرمٍ.

أما من عاقلٍ يصرخ، ومن حكيمٍ يقف ويخطب، أننا لا نريد هذه الحروب التي شردت نصف شعوبنا، وقتلت ودمرت نصفه الأخر، وخربت بلادنا وسوت بالتراب أوطاننا، أما آن لهذه الحروب الضروس أن تنتهي، ولهذه الفتنة العمياء أن تتوقف، ولهذه الطاحونة التي لا تكل أن تهدأ، ولهذا الظلم العنيد أن يردع، فقد والله أصابت منا هذه الحروب العظم وأكلت منا اللحم، ولم يعد في الأمة كلها موضعاً إلا وأصابته بنارها وأدمته بجراحها، وأوجعته بآلامها، وكوته بنيرانها، وها هو سيل الدم لا يتوقف، ومسلسل القتل والجريمة لا يعرف له نهاية.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط