كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نوفمبر... حين تتعانق الثورة والحرية بين الجزائر وفلسطين

في مطلع تشرين الثاني، لا تهبّ رياحٌ عادية، بل تستيقظ ذاكرة الأمة على نداءٍ يجلجل في صدور الأحرار:
"هنا الجزائر... وهنا فلسطين!"
من جبال الأوراس إلى جبال القدس، من دماء المجاهدين إلى دموع الأمهات، يولد نوفمبر كل عام كأنّه صلاة الثورة في معبد الحرية، ووصية الشهداء للأجيال أن لا تنام الضمائر ولا يهدأ الحلم.

في الأول من نوفمبر 1954 دوّى صوت الرصاص في ليلٍ ثقيلٍ أنهكته سلاسل الاستعمار، فكانت الجزائر أول من كتب بدمها بيان الولادة الجديدة للأمة العربية. لم تكن ثورتها مجرّد انتفاضةٍ على الاحتلال، بل كانت انفجار وعيٍ جمعي، وإعلان ميلادٍ للعروبة في أبهى صورها. حمل المجاهد الجزائري بندقيته كما يحمل العاشق قلبه، وخرج يهتف:
"نموت كي تحيا البلاد!"
وفي صدى هذا الهتاف، سمع الفلسطيني صوته، وردّد معه من خلف الأسلاك والأسوار:
"ونحيا لنحرر البلاد!"

ثم شاء القدر أن تتكرر المعجزة، ولكن هذه المرة في الخامس عشر من نوفمبر 1988، يوم وقف القائد الرمز ياسر عرفات على أرض الجزائر ليعلن من منبرها قيام دولة فلسطين، وكأنّ التاريخ أراد أن يُوثّق أن المهد الذي ولدت فيه الحرية الجزائرية، هو ذاته الذي سيحتضن مولد فلسطين الشرعية والسياسية والوجدانية.

يا له من توأمٍ مقدّسٍ بين الجزائر وفلسطين!
الجزائر حررت أرضها من براثن الاستعمار، وفلسطين تحرر الوعي الإنساني من غشاوة الكذب الصهيوني. الجزائر كتبت بالدم معنى الكرامة، وفلسطين تكتب بالصمود معنى الخلود. كلاهما علّمتا العالم أن الحرية لا تُمنح... بل تُنتزع انتزاعًا من بين أنياب الطغاة.

نداء إلى الأدباء والمثقفين العرب والفلسطينيين

أيها الحراس على بوابة الوعي،
يا من تحملون القلم كالسيف، وتكتبون بالمداد كما يُكتب بالنار،
إنّ نوفمبر ليس ذكرى تاريخية فحسب، بل اختبارٌ دائمٌ للذاكرة، وسؤالٌ موجّهٌ إلى ضمائر الأمة:
هل ما زال فينا نبض الثورة؟
هل ما زالت أقلامنا تُشعل الوعي كما أشعلت بنادق الأوراس ليل الاستعمار؟

ما يجمع بين ثورة الجزائر وإعلان دولة فلسطين ليس تشابه تواريخ ولا توافق مناسبات، بل وحدة مصيرٍ وجذرٍ ونبضٍ واحد.
الأولى انتصرت على السلاح الفرنسي، والثانية تصارع أبشع احتلالٍ عرفته البشرية.
الأولى حررت الأرض، والثانية تحرر الوعي.
وكلتاهما ترفضان النسيان والخنوع والانكسار.

فيا شعراء العروبة ويا كتّاب المقاومة،
لا تتركوا ذاكرة الأمة تذبل،
اكتبوا كما يقاتل المجاهد،
واصرخوا بالكلمة الحرة كما يُطلق الرصاص في وجه الظلم.
اكتبوا كي تبقى القدس قبلة الأحرار،
وكي تبقى الجزائر منارة التحرير،
وكي تظل غزة جرحًا مفتوحًا على فجرٍ قادمٍ لا محالة.

ما بين الأوراس والقدس... حكاية لا تموت

كل أمٍّ جزائرية ودّعت ابنها في الجبل، كأنها أمٌّ فلسطينية تودّع شهيدًا في غزة.
كل أسيرٍ فلسطيني في زنازين الاحتلال، هو صدى لمجاهدٍ جزائري في معتقلات المستعمر.
كل شهيدٍ يسقط على تراب فلسطين، ينهض معه شهيدٌ من ذاكرة الجزائر ليقول:
"نوفمبر لم يمت... بل يسكن في عروقكم."

إنّ ما بيننا ليس جغرافيا ولا تضامنًا عابرًا، بل دمٌ وتاريخٌ وهوية.
إنها شراكة قدرٍ ومصير، رسمتها الثورة الجزائرية بمداد الدم، وثبّتها الإعلان الفلسطيني بالحبر الشريف على الورق.

في ختام سطور مقالي
في ذكرى نوفمبر المجيد،
وفي اقتراب ذكرى إعلان دولة فلسطين،
نجدد العهد أن نبقى الأوفياء للحرية وللكلمة وللشهداء.
لن نسمح للزمن أن يمحو ذاكرة الثورة، ولا للخذلان أن يصادر حلم الشعوب.
فبين الجزائر وفلسطين لا حدود، وبين الثورة والكرامة لا انفصال.

سيظل نوفمبر موعدنا الأبدي مع الفجر،
وسيظل القلم سلاحنا حين تصمت البنادق،
وسيبقى المجد للشعوب التي تعرف أن الحرية تُصنع بالوعي أولًا، ثم بالدم الطاهر ثانيًا.

المجد للجزائر التي فجّرت ثورتها فحررت الأمة،
والمجد لفلسطين التي ما زالت تكتب بدمها سفر الخلود.
وسيبقى نوفمبر شاهدًا على أن الأمة التي أنجبت الأوراس والقدس... لا تموت أبداً.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين!

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط