كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نيغاتيف نصرالله بين اتفاق الطائف واتفاق الدوحة

نيغاتيف نصرالله بين اتفاق الطائف واتفاق الدوحة

تاريخ النشر: 2022-11-20 | 18:29

كلّنا يذكر أن تكليف نجيب ميقاتي بتشكيل الحكومة، كان نتيجة التفاهم بين الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ونظيره الإيراني ابراهيم رئيسي، ويومها توقفنا عند العبارة المفتاحية التي تضمّنها البيان الإيراني الفرنسي الذي صدر عقب مهاتفة ماكرون لتهنئة نظيره الإيراني: "بإمكان إيران وفرنسا وحزب الله المساعدة على تشكيل حكومة لبنانية جديدة". ويومها أطلقنا على حكومة ميقاتي اسم "حكومة الماكريسية" الملقّحة للمبادرة الفرنسية. وقد عكست حكومة ميقاتي الماكريسية النسق الجديد لتوازن القوى في المنطقة والتي يسلّم فيها بالنفوذ الدولي لفرنسا، والنفوذ الإقليمي لإيران ويكرّس دور حزب الله برتبة "دولة".

وكلنا يذكر انفجار بركان الغضب السعودي حصاراً اقتصادياً ودبلوماسياً كبداية لخطوات تصعيدية أخرى بدا معها كل ما بناه ماكرون مع رئيسي قد شطب بجرّة قلم واحدة. ظاهرياً، الغضب السعودي كان على خلفية تصريحات جورج قرداحي. أما جوهرياً فالغضب السعودي كان موجّهاً ضد عبث ماكرون بتوازنات لبنان وتجاوزه للخطوط الحمراء، ما دفع ماكرون لزيارة السعودية وصدور البيان السعودي الفرنسي الشهير الذي تضمّن بوضوح ثوابت السياسة السعودية في لبنان، وأهمها التمسّك باتفاق الطائف الذي أهمله ماكرون مع نظيره الإيراني، ثم التشديد على القرارات الدولية 1559 و1680 و1701.

بعد ذلك جرت مياه كثيرة لعلّ أبرزها "إتفاق الترسيم" الذي لعبت فيه فرنسا وقطر دوراً مركزياً. وكما ضمنت قمّة بغداد الإقليمية بإيعاز ايراني عقود مليارية لشركة توتال الفرنسية، فقد ضمن إتفاق الترسيم عقوداً مماثلة لتوتال في "حقل قانا" اللبناني الذي ستكون أجزاء منه محل مشاركة اسرائيلية مع توتال، كما سيكون لقطر (التي باتت قبلة بعض ساسة لبنان الذين هرّبوا أموالهم اليها)، عائداً استثمارياً نتيجة امتلاكها لحصة شركة "نوفاتك الروسية"، فضلاً عن إعادة تفعيلها لبعض علاقاتها الوطيدة مع حزب الله ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل الذي تردّد بقوة أنه التقى سرّاً ومراراً مع الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين في الدوحة. ويرجح أنّ من ملاحق اتفاق الترسيم السرية سعي قطر لدى الإدارة الأميركية الى شطب اسم جبران باسيل عن لوائح العقوبات الأميركية وإزالة عقبة أساسية أمام سعيه للوصول الى كرسي الرئاسة، ما يفسح المجال أمام الدوحة لتلعب دوراً جديداً وبتفويض أميركي في لبنان، سيّما وأنّ لا خصومات لديها كتلك التي لدى السعودية خصوصاً مع حزب الله، فضلاً عن أن لبنان ومنذ عام 2008 يعيش تداعيات "إتفاق الدوحة".

ورغم أنّ السعودية لم تبد أي موقف نافر من اتفاق الترسيم، إلّا أنّها تعي أنه سيكون للإتفاق المذكور تداعيات هائلة ليس في المشهد اللبناني فحسب وإنّما على كامل المنطقة. ولهذا لم يكن "منتدى الطائف" الذي نظمه سفير السعودية في بيروت وليد بخاري مجرّد صرخة في واد، بل موقف اعتراضي وخط أحمر كبير بوجه كل من يحاول العبث بتوازنات لبنان والمنطقة وبالتحديد اتفاق الطائف.

إنّها التوازنات التي كان حسن نصرالله أدقّ من جحّظها عقب إعلان نتائج الانتخابات النيابية بقوله "لا أحد يملك الأكثرية النيابية". وكان سمير جعجع أكثر من فخّخها بادعائه حيازة "الأكثرية النيابية". إنّها الأكثرية التي صدقها للوهلة الأولى السفير السعودي وليد بخاري فأعلن بنشوة غير مستحقة إهداء الانتصار الى المفتي الشهيد حسن خالد، لكن وزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان سارع للتخفيف منها وعدم تبنيها. وأغلب الظن أن نصرالله في تسليمه بعدم امتلاك الأكثرية كان يرمي ليس لإهداء النصر لأحد او التسليم بالهزيمة الانتخابية، فجلّ ما كان يتقصده الرجل ولم يزل هو مشاركة جميع القوى في تحمل مسؤولية الإنهيار. وما يتقصده نصرالله من مشاركة الجميع ليس تعفّفه عن الاستئثار بالسلطة والتحكم بمفاصلها كما دأبه أقله منذ اتفاق الدوحة عقب غزوة 7 أيار، وإنما توريط "كلن يعني كلن" بأسباب الإنهيار ونتائجه وتداعياته وبالتالي استدعاء الجميع للتوافق وتحمّل المسؤولية.

من هذه الزاوية بدا تصويب نصرالله واضحاً على 17 تشرين واتهامها بالعمالة، وهذا ديدنه ضد ثورة تشرين العراقية، وأيضاً ضد الانتفاضة الإيرانية والتي التهمت نيرانها مؤخراً منزل الخميني. ومن هذه الزاوية رسم نصرالله صورة النيغاتيف للمرشح الذي يوافق عليه لرئاسة الجمهورية، وتدرّج في طرح دفتر شروطه ومواصفاته للرئيس العتيد. وكونه استاذاً في اللعب على المفردات والكلام، استبدل عبارة "الرئيس المقاوم" التي أسبغها على ميشال عون وقبله آميل لحود بعبارة الرئيس الذي "لا يطعن المقاومة في ظهرها" وفي صلية مكثّفة وموجهة لباسيل قال نصرالله "المقاومة لا تحتاج لحماية او تغطية من أحد"، والنتيجة واحدة.

النتيجة واحدة، لكن ما يفاجىء زعيم حزب الله الذي ينطبق رسمه التشبيهي للرئيس العتيد على الوزير سليمان فرنجية (ذو الحسب والنسب العروبي المقاوم ومن قبل ولادة حزب الله)، هو مشاغبة حليفه المزعج جبران باسيل المتجاوزة للحدود. فحرص حزب الله على تحالف الضرورة مع التيار الوطني الحر لا يعني مطلقاً السماح بتطاول باسيل عليه ليصبح ندّاً لنصرالله، او زارعاً للفتنة مع توأمه الوجودي نبيه بري. ومن الأمور التي ربما لا يفقهها باسيل أنّ "عقيدة الصبر الإستراتيجي الايرانية" أزالت كل مشاريع الأنداد لحسن نصرالله قبل رفيق الحريري وبعده، ويرجح أن تستدعي عقيدة الصبر الاستراتيجي هذه إدارة الظهر لتفكك تيار باسيل وطي صفحة حياته السياسية.

والنتيجة التي نحن بصددها، ليس تعداد جلسات المجلس النيابي الفولكلورية لانتخاب رئيس للجمهورية، بل محاولة تظهير كامل النيغاتيف السري لإتفاقية الترسيم وخطوط النفوذ الإقليمية والدولية فيها، وأبرزها مدى ترجيح إتفاق الطائف على إتفاق الدوحة. ومن رحم هذا "النيغاتيف السري" سيتم استيلاد أدوات المرحلة المقبلة، اللهم اذا قلبت الإنتفاضة الإيرانية الأوضاع من مشهد الى ما قبل كاريش.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط