كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

نيوزويك: تحديات تواجه "عباس" فى قبول "صفقة سلام" مع إسرائيل

نيوزويك: تحديات تواجه "عباس" فى قبول "صفقة سلام" مع إسرائيل

تاريخ النشر: 2017-05-06 | 21:06

أمد/ واشنطن - كتب روبرت دانين*:  يواجه الرئيس الفلسطينى، محمود عباس «أبومازن»، واحدا من أكبر التحديات التفاوضية فى حياته السياسية، أثناء زيارته واشنطن، ولقائه بالرئيس الأمريكى دونالد ترامب، حيث يجب عليه أن يقنع العديد من المتشككين فى واشنطن بأنه مستعد وقادر على التوقيع على "الصفقة النهائية"، التى يسعى إليها الرئيس الأمريكى.

وبصفته زعيم منظمة التحرير الفلسطينية، عُرضت على "عباس" مقترحات سلام بعيدة المدى مرتين من قبل، إحداهما من قِبَل رئيس الوزراء الإسرائيلى السابق، إيهود أولمرت، عام 2006، والأخرى من قِبَل الرئيس الأمريكى السابق باراك أوباما، فى البيت الأبيض، فى مارس 2014.

وفى كلتا الحالتين، لم يرفض "عباس" العروض، ولكنه لم يوافق أيضاً، مما ترك السؤال- الذى طال انتظار إجابته حتى يومنا هذا بالنسبة لكثير من المراقبين الخارجيين- حول ما إذا كان الرئيس، البالغ من العمر 82 عامًا، يواجه قيوداً شديدة للغاية للموافقة على السلام مع إسرائيل.

وقد صعد "عباس" للسلطة من خلال صفوف منظمة التحرير الفلسطينية، وكان من بين طليعة الفلسطينيين الملتزمين بعدم العنف فى الكفاح الوطنى ضد إسرائيل، ويواصل تعزيز التنسيق الأمنى مع إسرائيل، على الرغم من الضغوط المحلية عليه للتخلى عن هذه الجهود.

ولكن منذ أن أصبح زعيماً لحركة فتح، ومنظمة التحرير الفلسطينية، والسلطة الفلسطينية، فى آن واحد، عمل على تصدير صورة سلبية وصلبة عنه فى المفاوضات مع إسرائيل.

واليوم، يواجه "عباس" مفارقة جديدة، فالطريقة الوحيدة التى يمكن أن يحقق بها هدفه المنشود لإنهاء الصراع، وإقامة دولة فلسطينية فى الضفة الغربية وقطاع غزة، مع عاصمتها القدس الشرقية، هى من خلال المفاوضات مع إسرائيل، ومع ذلك فهو يواجه قيودا شديدة للتفاوض على التنازلات اللازمة لتحقيق هذه الأهداف.

ويُعد أحد مصادر القيد المفروض على "عباس" المساحة التى يحكمها، حيث يمتد حكمه ليشمل فقط جزءًا من الأراضى التى كانت تسيطر عليها السلطة الفلسطينية سابقاً، ففقد السيطرة على غزة عندما حصل مقاتلو حماس على الشريط الساحلى عام 2007، ومنذ ذلك الحين عاش الفلسطينيون تحت قيادتين متنافستين: السلطة الفلسطينية بقيادة فتح فى الضفة الغربية، وحكم حماس الإسلامى فى غزة. ومن الناحية التاريخية، كانت حماس هى الدافع ضد حل الدولتين، والتزام "عباس" باللاعنف، والمفاوضات، والتعاون الأمنى مع إسرائيل.

والفكرة الموجودة عن المفاوضات، منذ عام 2007، هى أن اتفاق السلام سيُبعد الفلسطينيين عن حماس، وذلك عندما يتفهم الشعب الفلسطينى أنه سيستفيد من اتفاق، ومع ذلك يبدو أن العكس كان أكثر احتمالًا، فحماس مستعدة، مثل القناص الذى ينتظر ضحيته، لإسقاط أى اتفاق أو تقدم نحو السلام، حيث تعمل على إظهار أن أى تنازلات تفاوضية محتملة سيقدمها "عباس" ستكون بمثابة خيانة للتراث الفلسطينى.

ويتعين على الزعيم الفلسطينى أن يوضح كيف يمكنه التغلب على دور حماس المفسد، ومساعدته فى التوصل إلى اتفاق، بالرغم من معارضة قيادة غزة، فى إشارة إلى الإجراءات الأخيرة التى اتخذها ضد حماس فى غزة، مثل خفض دعم الوقود ومدفوعات الكهرباء، لإظهار استعداده لتحدى قيادة حماس.

والعائق الرئيسى الثانى لقدرة "عباس" على توقيع اتفاق سلام هو موقفه السياسى المتدهور، فهو فى السنة الثالثة عشرة من فترة حكمه، التى كان من المفترض أن تقتصر على 4 سنوات فقط، وليس هناك أى مؤشرات على عقد انتخابات جديدة فى وقت قريب، وذلك بسبب الانقسام مع غزة، كما فشل "عباس" فى تعيين نائب أو خَلَف لأحد أدواره القيادية كرئيس لحركة فتح، ورئيس لمنظمة التحرير الفلسطينية، ورئيس للسلطة الفلسطينية.

وكان "عباس" قد سعى مؤخرًا إلى تعزيز مكانته، فى نوفمبر الماضى، من خلال عقد مؤتمر عام لحزب "فتح" الحاكم، وعلى الرغم من أن هذه الخطوة قد عززت مكانته، وعرقلت منافسيه بشكل مؤقت، فإن شعبية "فتح" باتت على المحك.

وفى العقد الأخير، لم تفعل "فتح" إلا القليل لإصلاح أو تجديد نفسها، وبالتالى التخلص من مصادر الاستياء الشعبى. ويشير غيث العمرى، وهو مفاوض سابق ومستشار لـ"عباس"، إلى أن القيادة الفلسطينية تواجه "عجزًا فى شرعيتها بسبب فشلها فى تحقيق إنجازات سياسية، وسجلها الضعيف فى الحكم، والفساد، وما لم يتم التصدى لهذه القضايا المتعلقة بالشرعية، فلا يمكن لأى زعيم أن يصل إلى السلام، مهما كانت شروط الصفقة".

والتحدى الثالث الذى يواجهه الآن "عباس" هو تحدٍّ داخلى فى حزب "فتح"، فقبل نحو أسبوعين، أعلن مروان البرغوثى، زعيم "فتح"، المسجون فى إسرائيل، عن حملة لإضراب السجناء الفلسطينيين فى السجون الإسرائيلية عن الطعام، مما يشكل تحديًا ضد "عباس" كما هو ضد إسرائيل، ويُعد «البرغوثى» المنافس الفلسطينى الأكثر شعبية لـ"عباس".

وأثناء الاستعداد لاجتماعه مع ترامب، أغلقت الشركات والمدارس فى أنحاء الضفة الغربية والقدس الشرقية تضامنًا مع السجناء، ولا يقتصر دور دعوة " البرغوثى" على تحدى قيادة "عباس" فحسب، بل إنها تزيد من تقييد حرية الرئيس الفلسطينى للمناورة فى واشنطن، وفى التعامل مع إسرائيل فى المستقبل.

ويُولِى رئيس الولايات المتحدة الجديد اهتماماً بالغاً بإقامة اتفاق سلام شامل يُنهى الصراع، وليس مجرد عملية سلام مفتوحة، ويجب على "عباس" الآن إقناع ترامب بأنه على الرغم من تاريخ التفاوض الأخير، والقيود الفلسطينية، التى لا يمكن التغلب عليها، فإنه يمكن أن يبرم اتفاق السلام الذى يسعى إليه.

وعلاوة على ذلك، فإنه يجب عليه أن يجيب بشكل حاسم عن السؤال، الذى يلوح فى الأفق بالنسبة للكثيرين فى واشنطن: هل يسعى "عباس" إلى النظر إلى إرثه باعتباره الرجل الذى أنهى الصراع مع إسرائيل وأنشأ دولة فلسطينية أم لا، أم أنه يسعى إلى أن يكون الزعيم القومى الذى يقاوم إسرائيل، والضغط الدولى، وإن كان سلمياً، ويرفض التنازل عن شبر واحد من حقوق فلسطين التاريخية؟

نقلاً عن مجلة «نيوزويك» الأمريكية ترجمة المصري اليوم

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط