كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هاملت الفلسطيني بلا خيارات

هاملت الفلسطيني بلا خيارات

تاريخ النشر: 2022-01-14 | 20:31

عدنان الصباح
عدنان الصباح

يصحو هاملت الفلسطيني كل يوم على خبر جديد يختلف عن خبر اليوم السابق من حيث الحدة والرتم والتأثير وفي العادة ومنذ سنين لم يصحو هاملت الفلسطيني على خبر مفرح منذ تزوجت امه من عمه وادرك ان العم قد يكون قاتل والده ومصيبة هاملت الفلسطيني دون غيره انه اعتاد رفع شعار " الي بوخد امي هو عمي " ولكنه لم يكن يعتقد ان تكون الام قد تامرت مع العم للتخلص من الاب معتمدين على حكاية الولد المؤمن بمثله الابشع " الي بوخد امي هم عمي " وهي الحماية التي بات احتمالها كارثي بالنسبة لهاملت الفلسطيني فهاملت شكسبير لم يحتمل ذلك فهو لا يعرف نموذجه العربي والفلسطيني الذي اعتاد ترديد مثله المؤمن به وهو ان لا فرق بين الاب والعم ما دامت الام موجودة ولذا عاش هاملت شكسبير دور المجنون لينتقم في حين تاه هاملت الفلسطيني بين حكاية المثل الشعبي المغرق في الاستسلام وبين مأساة واقع الحال التي لم تعد قابلة للاحتمال.

ان يصحو هاملت الفلسطيني في الصباح على مقتل الطفل الغزي على يد السرطان والنظام الصحي والاخلاقي البائس وعلى مقتل كهل على يد الاحتلال وغياب الحماية الوطنية الفلسطينية وعلى مقتل شاب اخر بظروف غامضة وانتحار اخر دون معرفة الاسباب وطعن صبية لأسباب تتعلق بالشرف أو بغيره وتحرش سفاحي لم يعد سرا وسرقة هنا واطلاق نار هناك واعتداء على مواطن بالضرب العلني وعلى رؤوس الاشهاد كل صباح ومساء, ومثل هذه الاخبار تدفع بهاملت الفلسطيني الى تكسير اجهزة المذياع ومحاولة التخلص من الصحف وتطليق مواقع التواصل لكي لا يسمع خبرا مزعجا او سيئا فينعزل عن كرة الارض ليلتصق بكرة النار المصنوعة بيد الاحتلال.

الغزي الذي مات منتظرا على بوابات المستشفى حتى يتم الدفع جرجرنا معه جميعا الى القبر وبصق في وجوهنا ونحن ننام ليلنا صامتين ورفع نعله مطوحا به في الهواء ليلطمنا جميعا فادرنا وجوهنا بعيدا خشية الحذاء الغزي لا شعورا بالعار فالحي فينا ميت والا لما كان احتمل ما يدور من حوله في كل لحظه ولا كان احتمل جوع ابو هواش ورفاقه حتى وهو يغادر الموت المحتم الى الكورونا ولا احتمل ذبح الكهل في رام الله علنا حتى ان امريكا التي يحمل جنسيتها تكلمت دفاعا عن جواز سفرها.

هاملت الفلسطيني استبق شجاعة امرؤ القيس لكي لا يتنازل عن الخمر من اجل الامر فتنازل عن امره لأجل خمره وهاملت الفلسطيني لم يفعل ما فعله المتنبي المنتمي لما يقول فهاملتنا يقول ما لا يفعل وهم اصم الاذنين عن كل من يذكره بما سبق وقال فالمتنبي احرجه خادمه حين اراد الفرار من مواجهة الاعداء فذكره الخادم بقوله ألست القائل " الخيل والليل والبيداء تعرفني ... والسيف والرمح والقرطاس والقلم؟ " فرد عليه قائلا " بلى لقد قتلتني " وعاد وقاتل حتى مات دون رايه وقوله

هاملت الفلسطيني يتحدث عن الوحدة ويصنع الانقسام ... وهاملت الفلسطيني لم يعد يرى بالاحتلال عدوا بالفعل وان ابقى عليه كذلك بالقول وجعل من قاتل الاب محض آخر كأخر الراي وآخر الجهة وآخر اللون وآخر الاتجاه ليس أكثر وهاملت الفلسطيني بات يقترض من الاعداء بعد ان طلق بالثلاثة كل علاقة له بغيرهم وباتت قدرته على القضاء على البطالة مرتبطة بقدرة العدو على فتح ابواب مشاريعه لعمالنا ولم يستطع مقاطعة من طبعوا مع الاعداء لأنه ادرك انه سبق وفعل ذلك قبلهم وقبل بزوج الام عما فلماذا لا يقبل ذلك لغيره وخاصة ان العم واحد.

هاملت الفلسطيني استحضر كل جاهليته وتمنى على الله ان تموت امه لتنتهي كل مشاكله فموت الام يعني بالنسبة له عدم وجود قاتل للاب وبالتالي سيرتاح من الثأر وتبعاته وموت الأم يعني ان الاب سيتزوج من امرأة غريبة لا تعنيه وقد تكون فرصة له ولإخوته لمشاركة والدهم بها وحل مشكلة العزوبية لديهم لكن رياح الله سبحانه لا تجري وفق الاهواء السيئة والخبيثة لمن لا حول لهم ولا قوة بإرادتهم فمات والده وتزوجت والدته من رجل قوي لها ولأبنائها.
يبدو اننا بحاجة الى جنون هاملت شكسبير كحاجتنا الى تلك الثورة التي وأدناها وتخلينا عنها فد كانت هي اداتنا الحقيقية لتحقيق النصر والحرية ومنذ ان واصلنا اغتيالنا لهذا الجنون الضروري بترك عمان تغادرنا بما فعلنا بها وكذا بيروت وحتى تونس وغيرها الى ان وجدنا انفسنا في غزة ذات غفلة من انفسنا وفعلنا بها ما فعلناه بعمان وبيروت فهل سنحمي سيفنا الاخير ام ان سم كلوديوس سيسبق سيفنا المفقود من غمده منذ أضعناه عامدين.

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط