كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هايلي: هل نقول وداعاَ؟!

هايلي: هل نقول وداعاَ؟!

تاريخ النشر: 2018-10-10 | 23:18

قد يعتبر البعض من المتابعين للشؤون الدبلوماسية والسياسية بأن استقالة "نيكي هايلي" مندوب الولايات المتحدة في الأمم المتحدة من منصبها يوم الثلاثاء الماضي بمناسبة مفاجئة غير متوقعة على الساحة الدولية.

يمكن القول بأن هذا الأمر قد يحمل بعضاً من الحقيقة في وصف الحدث، حتى أن المفاجأة قد أصابت "الحكومة الإسرائيلية" حيث أعرب كل من نتنياهو، ورؤوفين ريفلين "الرئيس الإسرائيلي"، وحتى الناطق بلسان جيش الاحتلال عن الحسرة لهذا الحدث، وودعوا بحزن واضح هايلي التي كانت أكبر مناصرة "للكيان" عرفتها الأمم المتحدة، حيث تعتبر بالنسبة لهم بمثابة الدرع في الأمم المتحدة.

لكن يبقى هناك سؤال مشروع حول إذا ما كان هذا الإعلان عن الاستقالة من داخل "المكتب البيضاوي" في البيت الأبيض هو بمثابة إقالة لنيكي هايلي، وأن هذا "العرض التلفزيوني" ما هو إلا للتغطية على حقيقة الأمر!

نيكي هايلي التي جاءت باندفاعها وخروجها عن الأصول الدبلوماسية من منصب محافظ ولاية كارولاينا الجنوبية إلى ساحة الأمم المتحدة، ولازال الجميع يذكر جملتها الشهيرة؛ "لقد جئت إلى الأمم المتحدة بكعبٍ عالٍ، ليس بهدف عرض الأزياء، وإنما لكي أركل كل من يهاجم "إسرائيل".

كما لا يمكن أن ينسى المراقبون بأنها قد تكون أول من كسر قواعد التسلسل الإداري للدبلوماسية الأمريكية وكانت ترى نفسها على نفس الدرجة الوظيفية التي يحتلها وزير الخارجية "ريكس تيلرسون" وتتجه مباشرة في تنسيق مهامها مع البيت الأبيض!

فما الذي حدث يوم الثلاثاء الماضي داخل "المكتب البيضاوي"؟

على الأرجح أن ما حدث هو إقالة للسيدة "نيمراتا راندهاوا" المشهورة بـ "نيكي هايلي" على خلفية ما حدث مع ترامب في خطابه أمام الجمعية العامة أثناء انعقاد الدورة 73 وفي صبيحة يوم 25/9/2018، حينما تفاجأ ترامب من "ضحكات السخرية" من قبل قادة العالم حينما تحدث عن إنجازات إدارته طيلة العامين الماضيين الذين يشكلان فترة جلوسه في البيت الأبيض، هذا الأمر شكل مفاجأة قاسية لترامب، ولا يمكن لشخص بمقوماته الشخصية والنفسية أن يغفر ذلك فكان لابد أن تدفع "هايلي" الثمن وهي التي كانت ترى أن منصبها في الأمم المتحدة هي البوابة لها لمنافسة ترامب على منصب الرئاسة في العام 2020.

وربما ما لم يصدر من الإعلام عن الخلاف الدائر بينها وبين أركان البيت الأبيض، حيث أن خاضت في اشتباك غير متوازن مع "بولتون" مستشار الأمن القومي حينما حاولت الدفاع عن أهمية الأمم المتحدة كمؤسسة، كما أنها لم تستطع تجاوز وزير الخارجية الحالي "بومبيو" الذي نصّب نفسه متحدثاً عن السياسة الخارجية للرئيس، كذلك خسرت هايلي معركتها مع "ستيفن ميلر" المتشدد في البيت الأبيض حول سياسة إدارة شؤون اللاجئين.

هذه العوامل مجتمعة أضافت إلى شهية ترامب في الانتقام الرغبة في توجيه ضربته القاضية "لأخلص مريديه"،

وربما لو راجعنا الفيديو الخاص بالإعلان عن "الاستقالة المزعومة" نجد أن "هايلي" لم تقدم سبباً لتبرير هذه "الاستقالة المستعجلة" لكنها استفاضت في الحديث عن نجاحات الإدارة الأمريكية طيلة السنتين الماضيتين، وكأنه إسقاط للدافع خلف صدور "القرار"، والأكثر من ذلك حديث "هايلي" بأنها لن تكون في المنافسة في مواجهة ترامب في الانتخابات القادمة، وأنها ستتجه للعمل في القطاع الخاص!

أي ضربة قاسية تلقتها " سيدة دبلوماسية الكعب العالي" رغم تفانيها المنقطع النظير في خدمة "سيد البيت الأبيض" ومعاونيه من "حراس الهيكل" من أصدقاء "تل أبيب"، كل ذلك لم يشفع لها أمام ترامب المجروح!

ومن الملاحظ أن بورصة التكهنات حول خلفية "هايلي" للمنصب قد انطلقت مسرعة، وقيل إن الترشيحات بين أشخاص لا يتجاوز عددهم اليد الواحدة، وقد جاء على رأس قائمة المرشحين النائبة السابقة لمستشار الأمن القومي الأمريكي دينا باول، التي ولدت في مصر، والسفير الأمريكي في ألمانيا ريتشارد جرينيل، وإيفانكا ترامب ابنة الرئيس ومستشارته، وزوجها جاريد كوشنر، ولكن من الأرجح أن القادم الفعلي إلى الأمم المتحدة هو من يحظى بدعم " جون بولتون " مستشار الأمن القومي الذي بدأت مظاهر سطوته تميز السياسة الخارجية للولايات المتحدة.

لذا نقول وداعاً "هايلي"، ولعلك قد تعلمت الدرس بأن الدبلوماسية ليست بالأمر السهل!

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط