كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هبة الأرض الفلسطينية للفلاح

هبة الأرض الفلسطينية للفلاح

تاريخ النشر: 2021-11-22 | 08:38

انتشرت معاصر الزيتون في فلسطين منذ العهود الكنعانية والفنيقية واليونانية فكانت العصرةالأولى لزيت الطعام والثانية لزيت الاستحمام والثالثة لزيت الإضاءة وما يبقى بعد ذلك من قشور يستعمل كوقود لإشعال النار . وكان الفلاح يأخذ ما تبقى من مخلفات عصر الزيتون بعد الانتهاء من عصر الزيتون -ويسمى الصلب منه بالجفت في حين يطلق على البقايا السائلة الزيبار- ليستخدمه كفحم عضوي في فرن الطابون للخبز والطهو فهو يحتوي على زيت الزيتون الذي يضفي نكهة مميزة على الخبز عند خبزه ولاستخدامه في التدفئة من خلال وضعه في الكانون حيث تبقى النار مشتعلة وقتا أكبر. وكان الفلاح يستخدم الرماد بعد الحرق كسماد عضوي يساعد على تحسين جودة المحاصيل الزراعية والتربة. فلا يخلو منزل من الجفت المحفوظ أو المخزن.

وكان هناك اشخاص يعتاشون على هذه المادة فيملئون عرباتهم التي يشترونها من المعصرة بالجفت ليعرضوها للبيع وينتفعون بربحها .

أما اليوم فإن كومات الجفت تبقى في المعاصر دون فائدة وتتكدس في الأراضي الزراعية والبساتين فقد تناسى الناس فلاحون ومزارعون في السنوات الأخيرة فوائدها الطاقية والاقتصادية  فتحول الجفت من مادة مستهلكة إلى عبئا بيئيا، إذ تصل كمية زيت الزيتون في فلسطين إلى 100 ألف طن في السنة الواحدة أحيانا وبالتالي فإن كميات الجفت الضخمة تصل إلى حوالي 30 ألف طن تحتاج إلى معالجة إن لم يتم الاستفادة منها

لهذا عمل الباحثون في فلسطين للتخلص من هذا الكم الكبير من الفضلات وتدويره والاستفادة منه فقد أشارت الدراسات أن الجفت يمكن أن يشكل بديلا ممتازا للفحم عن طريق تحويله إلى فحم عضوي وهو يعد البديل الأرخص للطاقة والتدفئة علما بان طاقته الحرارية تبلغ 3600كيلوكالوري لكل كيلو غرام جاف من الجفت ويشكل دخلا إضافيا لأصحاب المعاصر من خلال تصنيعه في قوالب مخصصة للتدفئة في المواقد 

وبعد عدة محاولات لعمليات تخمير متخصصة للجفت والزيبار كانت النتيجة انتاج 750 لترا من الغاز الحيوي من كل كيلو غرام من المادة العضوية الجافة من الجفت في حين أنهم استطاعوا انتاج 980لترا من الغاز بعد معالجة الزيبار وهو ما يعني تقليل كمية النفايات الناجمة عن عصر الزيتون حتى 95%

يخلط الجفت مع أوراق شجر الزيتون ويطحن ويعالج ليعطي أسمدة عضوية طبيعية ممتازة وهو يضاف إلى الكومبوست فيستعمل كوسط زراعي في المشاتل وتحسين خواص التربة وتعتبر هذه الخطوة خطوة رائدة ومتقدمة على الصعيد الاقتصادي والصناعي والبيئي باتجاه صناعة جديدة ولدت منذ سنوات لتصنيع الجفت.

يستخدم رماد الجفت الناتج عن الاحتراق أيضا كسماد عضوي يحتوي على جميع العناصر الغذائية الكبرى والصغرى ماعدا النتروجين والكربون كما يمكن استخدامه كملح يوضع على أحواض الأشجار المثمرة لحفظ رطوبة التربة ومنع نمو الأعشاب

أكدت الأبحاث التي أجريت على جفت الزيتون بأن المبيدات الحشرية المستخرجة منه فعالة جدا وأنها أفضل من الكثير من المبيدات المستخدمة حاليا وهي مبيدات حيوية تسهم في مكافحة الفطريات والحشرات والبكتريا التي تهاجم الأشجار والمزروعات وأوضحت أن الجفت يحتوي على مادة (البولي فينول) وهي قادرة على مكافحة الفطريات الضارة وانتقدت الاستمرار في اتلاف جفت الزيتون 

مع أن جفت الزيتون ليس غنيا بالطاقة والبروتين الخام إلا أنه يحتوي على الألياف بصورة جيدة جدا وقد نشرت دراسات تشير إلى جدوى استخدام الجفت في صناعة أعلاف الحيوانات المجترة بشكل خاص، وأصبح بالإمكان الاعتماد على جفت الزيتون في خلط طعام الحيوانات واستبداله بالقمح أو الشعير دون التأثير على صحتها وانتاجها وبالتالي التخفيض من التكلفة المادية لأعلاف الحيوانات في المزارع على مختلف أنواعها.

يحتوي الجفت على اللجينين والسليلوز  ويمكن استخلاص مادة السلليوز النقي منه بإضافة الأحماض والمؤكسدات وهي مادة مهمة جدا في الصناعات النسيجية كما يمكن انتاج خلات السليلوز لصناعة أفلام التصوير وعوازل الكهرباء البلاستيكية .

كما ينتج النتروسليلوز (البارود القطني) من جفت الزيتون وقد استخدمه المناضلون والمقاومون في فلسطين ضد العدو الصهيوني في صناعة المتفجرات اليدوية فصنعوا منه الديناميت والبارود وحشوات قنابل الهاون واستخدم كحشوة دافعة للصواريخ وذلك بخلطه مع مواد أخرى، ان النتروسيليلوز سهل التصنيع وسريع الاشتعال وحساس للهب والحرارة وغير خطر، يتم حفظه في أوعية عاتمة ويمكن أن يتحول عن طريق المذيبات كالأسيتون والسبيرتو وغيرها إلى هلام مثل الجلاتين . 

تعمل بعض معاصر الزيتون بطريقة استغلال نوى الزيتون في عملية اشعال النار وتحريك التوربينات لعصر الزيتون دون الحاجة للوقود الذي يحتاج مبالغ كبيرة كما يتم استخدام الجفت في انتاج البخار لتشغيل التوربينات وتدويرها وبنفس الأسلوب يمكن تشغيل المولد الكهربائي

يستخدم جفت الزيتون والزيبار لتأسيس صناعات عديدة أخرى كصناعة الصابون والكربون النشط وصناعات الفحم للشواء والنرجيلة، وقد قام العلماء والباحثون بالوصول إلى نتائج كثيرة فيما يخص الفطريات وتقليل درجة سمية الزيبار باستخدام نبتة الشعير وإنتاج الكربون المنشط لنوى الزيتون كما أنهم وجدوا في أوراق الزيتون البري نسبة من مادة oleuropein ولها فوائد في صناعة الأدوية وعلاجات تقلل من تكاثر خلايا السرطان.

يحمل الحطب آثارا سلبية على البيئة إذ ينتج عن احتراقه مواد تؤثر على طبقة الأوزون ، إضافة إلى أن التحطيب الجائر يؤدي إلى زيادة رقعة التصحر، أما بالنسبة لحطب الجفت فهو يشتعل بسرعة ويعطي نارا قوية وينبعث منه دخان خفيف، لكن المشكلة الوحيدة تتمثل في عدم قدرة المدفئة الخفيفة المعدن أي الرقيقة على مقاومة قوة النيران لهذا على من يستخدم حطب الجفت استخدام مدفئة فولاذية لأنها أكثر قدرة على تحمل حرارته.

توفر اسطوانات الجفت بدائل آمنة ورخيصة لسكان فلسطين في ظل انقطاع الكهرباء وعدم توفر الوقود، وتوفر فرص عمل للشباب وتسهم في الحفاظ على البيئة الفلسطينية بنسبة 40% أو أكثر.

كانت رؤية الأجداد رؤية صائبة وعميقة ونظرتهم ثاقبة عندما قرروا استخدام ثروات وطنهم وطبيعتهم وخاماتها في تلبية احتياجاتهم ومطالبهم وتمكينهم من الوصول لغايتهم وهذا ما فعلوه بجفت الزيتون بعد موسم العصر واقتناء الزيت فاعتمدوا على تلك الخلاصة كمورد لهم وكخامة أو مادة تستخدم في ممارسة أعمالهم اليومية ومن هنا بدأ الباحثون دراساتهم وأعمالهم للاستفادة من تلك الخامة الثمينة ومن الأفكار والممارسات والصناعات التراثية التي عمل عليها أجدادهم فكان      ذلك تطوير وتنمية وتدوير لعنصر هام من عناصر التراث الفلسطيني

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط