كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"هبة الصبار" " قانون السوق الذهبي "

هي "هبة الصبار"، نسبة الى النبتة المقاومة التي تتحدى أحلك الظروف وتنبت، وتتسلل جذورها حيث الرطوبة لتغذي ألواحها وثمرها ليأكله الباحثون عن النجاة من الجوع في صحراء قاحلة. وفي ظروف الاستقرار وعندما يحل موسمها، يشكل ثمرها وجبة لذيذة في الصباح الباكر.

 "هبة الصبار" اسم لرد شعبي من شباب اعزل، جُلهم وصل الى الحياة بعد اتفاق أوسلو، فتوقعنا له ان يكون مختلفا في طريقة تفكيره، ونمط رفضه للاحتلال، بل وأغرقنا في التوصيف غير اللائق له، بين جيل الكورنفلكس، لتنعمه بالغذاء ودلاله، وعندما يعبر عن اعتراضه، يستسهل البعض توصيفه بثائر الفيس بوك، لكن وجوده على الأرض اليوم وما أبدع من أشكال في مقاومة الاحتلال وكسره لحاجز الخوف يؤكد أن الرهان بتطويع الفلسطينيين وإعادة صياغة وعيهم للقبول بأقل من حقوقهم المشروعة، أو تنازله عن ثوابته، ما هي إلا مهزلة تحليل سياسي، أو تحشيش فكري.

 "هبة الصبار" التي غابت عنها قيادات فصائل وأحزاب، ورعايتها السياسية وتوجيهاتها، جاءت من وحي معاناة شعبنا وظلم الاحتلال له، ترسل اليوم أربع رسائل:

الأولى، للمجتمع الدولي، وجاءت منسجمة مع ما ورد في خطاب الرئيس أبو مازن في الأمم المتحدة في الثلاثين من أيلول الماضي، بسرعة التحرك لتحمل مسؤولياته، تجاه شعب يعلق الآمال الكبيرة عليهم لتطبيق قرارات الشرعية الدولية، مذكرا إياهم بالظلم التاريخي الذي وقع على شعبنا، ومحذرا إياهم من فلتان الأمور الى المجهول، مع التأكيد ان شعبنا ليس كما يتصور البعض، بأنه جاهز للتضحية بحياته مقابل لا شيء، بل يحب الحياة ويعشقها، ولكن عندما يكون الاختيار بين حياة مجبولة بالذل وامتهان الكرامة، وبين الموت الكريم والمشرف، يختار الثانية.

 

أما رسالة "هبة الصبار" الثانية فكانت موجهة لدولة الاحتلال، وهي أيضا جاءت منسجمة والخطاب السياسي الرسمي، والتي تتساءل بأنه أما آن لهذا الاحتلال أن يزول، ولعذابات شعبنا أن تنتهي، ولكن لغة الخطاب في هذه الهبة تشدد على انه لم يعد مقبولا أن يكون الاحتلال رخيص الثمن، أو دون تكلفة، ولا يجب أن يتوقع ان يرميه الشعب المحاصر والمكلوم، بالورد مقابلا لجرائمه التي يتفنن بتنفيذها سواء من خلال جيشه "الأزعر"، أو قطعان المغتصبين المتروكين يعيثون في الأرض فسادا.

أما الرسالة الثالثة، فكانت لتلك الفصائل والأحزاب، مطالبة إياهم بالخروج من حالة التجمد والانكفاء، وبضرورة استعادة دورها الكفاحي سواء فيما يتعلق بدحر الاحتلال وكنسه، او بالإسراع بطي الصفحة السوداء من الانقسام، بما يخدم الهدف الرئيس بالإبقاء على الاحتلال في موقع المواجهة وصولا الى استكمال مرحلة التحرر الوطني وإقامة الدولة، وكان المنتظر منها دوراً اكبر من الاختلاف على تبني شهيد او مباركة عمل مقاوم.

وبين الرسائل الثلاث رسالة خاصة بأصحاب "هبة الصبار" بان الشعب الفلسطيني "ولادة لأصحاب الحق"، وان أية ماكينة قد عملت على مسح الذاكرة أو تشويهها عليها أن تعيد حساباتها، وهذا ما يتبين لمن يشاهد مواقع المواجهة، أو يتفحص قوائم الشهداء والجرحى والمعتقلين، فأكبرهم لم يبلغ الخامسة والعشرين من عمره.

وفي مقابل "هبة الصبار" هناك دولة الاحتلال ومن يرعاها والتي يتضح أنهم وعلى مدار العقدين الماضيين من المفاوضات، قد فهموا بشكل خاطئ حاجتنا ورغبتنا بتحقيق السلام، فلجأوا الى قانون السوق، الذي يرفع فيه التاجر الثمن أضعاف، عندما يرى تلهف الزبون على السلعة.

وللسائلين عن شعار "هبة الصبار"، الذي لم يتم الاعلان عنه ببيان كما هو معتاد، فانه لا يحتاج لقراءة عميقة، او تحليل يحتاج لندوات وتقدير موقف من اهل السياسة، فقد نطقت الهبة بان المطلوب ليس تحسين شروط حياة، بل آن لهذا الاحتلال أن يرحل.

واليوم وبعد عشرين عاما من المفاوضات، أخبرنا عنها صائب عريقات أنها فشلت، مطلوب منا اليوم اللجوء الى "قانون السوق الذهبي" بألا نعرض شيئا من بنات أفكارنا، ولنسمع من المجتمع الدولي ماذا سيعرض علينا، ودولة الاحتلال ماذا ستقدم، بعد أن لم نتقن "لعبة السوق" القائمة على فكرة بان من يعرض أوراقه في البداية يخسر، وآن لنا اليوم أن نتعلم من خسارتنا، لنستعيد ما خسرناه.

وأيا كان شكل المقاومة في "هبة الصبار" فان الحفاظ على شعبيتها شرط لاستمرارها، ولضمان نجاحها في تحقيق المأمول منها، ولتعرية دولة الاحتلال وسياساتها أمام العالم، ولفضح ما ترتكبه من فظائع بحق شعب أعزل يسعى للخلاص بمقاومة كفلتها القوانين الدولية، فيما يسعى الاحتلال دوما لتوريطنا في مواجهة مسلحة غير محسوبة تقدم له ذريعة للانقضاض علينا، وهذا ما يتطلب تشكيل جبهة وطنية واسعة تضع ضيق الحزبية والفصائلية خلف ظهرها.

وسؤال أخير: اضعف الإيمان، هل من خلية أزمة، للإدارة والتوجيه، أم أن الوقت لم يحن بعد؟

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط