كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هبة الغضب المتصاعدة ضد نتنياهو تحاصرها "الرسمية العربية"

هبة الغضب المتصاعدة ضد نتنياهو تحاصرها "الرسمية العربية"

تاريخ النشر: 2025-04-17 | 07:35

كتب حسن عصفور/ لم تشهد دولة الكيان حراكا شعبيا غاضبا منذ عام 1948، كما تعيشه راهنا، وخاصة في الأسابيع الأخيرة، تجاوزت ما عرف بمظاهرات "الثورة القضائية" التي أنهكت أركان المؤسسة الحاكمة، وكانت على وشك الدخول في مسار صدامي خطير، أنقذها "7 أكتوبر 2023".

لكن المشهد الغاضب المتسع يوميا داخل الكيان، بات يأخذ منحى مختلف عما سبقه من هبات غضب، بعدما دخلت قطاعات أمنية تتزايد، من الاحتياط بكل مكوناتهم، وغالبية قيادات المؤسسة الأمنية السابقين، تطور يشير أن المسار القادم لن يكون كما سبق أن كان.

الخوف من "الظلامية الفكرية – السياسية"، باتت هي المسألة التي تمثل قوة محركة لهبة الغضب الانتفاضية ضد الحكومة الفاشية، وصف بدأ يأخذ طريقه في اللغة العبرية دون تلك الحساسية "التاريخية" من العقدة النازية، بل أن اللقب الأكثر رواجا "الديكتاتور نتنياهو"، تعبير لم يسمعه سكان الدولة العبرية منذ وجودها اغتصابا لأرض فلسطين، وكأنها باتت أحد جمهوريات الموز.

لم يعد غريبا أبدا، أن يخرج أحد قادة المؤسسة الأمنية السابقين، ويطالب بضرورة اعتقال نتنياهو، كونه بات يمثل "خطر وجودي" على الكيان، فيما لو استمر في منصبه وحكومته، التي تتصادم مع أركان الدولة.

هبة الغضب الانتفاضية ضد حكومة نتنياهو تجاوزت كثيرا مسألة حرب غزة، والذهاب نحو صفقة وقف إطلاق النار تسمح بعودة "الرهائن"، لتطال أعمدة المؤسسة ذاتها، خاصة محاولة مصادرة "القضاء" و "تأميم" المؤسسة الأمنية لتصبح كلاهما في خدمة الحاكم، الغارق في ملفات فساد قديمة، وفضيحة مدوية تم الكشف عنها حديثا، "قطر غيت"، فباتت "حرب البقاء" عنوان المعركة التدميرية لأركان الكيان.

ربما لم تشهد دولة أو كيان، في مختلف أرجاء المعمورة، أن يكون جهاز القضاء وكذا قادة المؤسسة الأمنية، وتحديدا جهاز الأمن الداخلي في صدام علني مكشوف مع الحاكم الأول، معركة ليست لها مثيل في أي من مكونات الكون، بل أن عائلة الحاكم باتت طرفا مباشرا في فتح حرب جانبية ضد أركان المؤسستين.

هبة الغضب الانتفاضية ضد حكومة الفاشية اليهودية، ليس حدثا عابرا يمكن أن ينتهي بإزاحة هذا الطرف أو ذاك من أعمدة المعركة، بل تركت أثرها عمليا على جوهر الفكر السياسي، خاصة بعدما طالب "الديكتاتور نتنياهو" بإسقاط ممثلي "الدولة العميقة"، والتخلص منهم كونهم عقبة التطور ورافضي "النظام الديمقراطي"، لتصبح جزءا من التعابير السائدة بين أنصار الفاشية الحاكمة.

هبة الغضب الانتفاضية المتحركة، كشفت أن "الكاهانية الفكرية الحديثة"، التي تمثل وجها آخر للفاشية القديمة، بدأت تتسلل إلى المؤسسة الأمنية ليس كحالات فردية، بل كجزء من عمل تنظيمي لتشكيل "خلايا متنامية"، يمكن أن تصبح قوة لفرض موقفها لاحقا على التكوين الأمني الخاص.

ومع التطورات العاصفة وهبة الغضب المتصاعدة يوميا بشكل متسارع، لتشمل قطاعات واسعة، برز منها انضمام عشرات آلاف من منتسبي جيش الكيان والمؤسسة الأمنية، بات النقاش حول خطر الحرب الأهلية، وأنها لم تعد خيارا "وهميا"، بل هو خيار ممكن متعلق بزمن انتظاري وفقا لمسار الأحداث القادمة، مع انتقال أوساط من أنصار "الكاهانية الجديدة"، عبر ممثليهم بن غفير وسموتريتش إلى حركة توزيع السلاح وتشكيل خلايا سرية خارج القانون.

الحرب الأهلية داخل الكيان ملامحها واضحة، عناصرها محددة شرارتها بدأت، بل أن الإشارة لها وخطرها بات جزء من النقاش اليومي في المشهد الإسرائيلي، خاصة بعد كشف "التنظيم السري" داخل الجهاز الأمني، وفجر جدلا واسعا، حول ما يعرف الان بـ "فضيحة التسريب"، يرى أنصار "الكاهانية الجديدة" داخل تحالف نتنياهو وحكومته الشخص المسرب "بطل قومي"، فيما يراه الرافضون "خائن قومي".

مشهد إسرائيلي لم يكن يوما جزءا من الحسابات الخاصة في المعركة الكبرى، لكنه أصبح "حقيقة سياسية"، لكن انتقاله الى مسار مختلف جدا رهنا بسلوك الرسمية العربية، التي لا تزال تمثل مواقفها وسلوكها العملي "الجدار الواقي" ليس لمنع سقوط حكومة الفاشية المعاصرة، بل لمنع انفجار حرب أهلية واسعة داخل الكيان.

واستخداما للأداة التي تفتح باب الشيطان السياسي "لو" قررت الرسمية العربية من محيطها إلى خليجها، تطبيق مقررات القمم العربية الأخيرة (ما بعد قمة المنامة)، والبيانات الصادرة عن السداسي العربية حول:
* تعليق العلاقات مع دولة الكيان..وسحب التمثيل الديبلوماسي.

* وقف كل أشكال العلاقات الاقتصادية مع حظر السفر منها وإليها (كما حدث مع ماليزيا والمالديف مؤخرا).

* منع استخدام الأجواء العربية لأي طائرة تحمل مسمى وشعار الكيان.

* وضع قائمة بأسماء مجرمي حرب يتقدمهم المطلوب رقم 1 عالميا نتنياهو، وكل أركان حكومته والمؤسسة العسكرية والأمنية.

* اعتبار داعمي حرب الإبادة أعداء للدول العربية.

* وضع المصالح الاقتصادية معيارا للموقف السياسي نحو القضية المركزية.

* العمل بشكل حقيقي نحو الارتقاء بعضوية دولة فلسطين في الأمم المتحدة، وأن يصبح الاعتراف بها جزءا من الشأن العربي الداخلي.

* حظر مشاركة أو ظهور أي من مؤيدي حرب الإبادة في وسائل الإعلام العربية.

* التفكير العملي باستخدام المقاطعة كسلاح اقتداء بمرسوم ترامب للتعرفة الجمركية "المصالح أولا".

خطوات كافية ليس لفتح حرب أهلية داخل الكيان لإسقاط "الديكتاتور" وتحالفه، بل كفيلة برسم مشهد إقليمي جديد تكون قوة الفعل والقرار عربيا خالصا، وغيرهم تابعين.

ولكن هذه الـ "لو" الشيطانية لم يعد لها مكان في التفكير الرسمي العربي..فالواقع القائم هزم كل  الرغبات والأمنيات بما فيها التي كانت يوما ممكنة.

ملاحظة: كما اليوم 17 أبريل 2007 كانت انطلاقة "أمد للإعلام".. منبرا جديدا في عالم الفضاء..بروح مختلفة ورؤية مختلفة لا يجاري السائد، ولا يخضع لمبتز أو متسلط..روح تمنح العقل سلاحا في مواجهة فاشية العصر الاحلالية..وظلامية جددت ذاتها بأساليب حديثة..موقع ولد ليس رقما مضافا بل رؤية مضافة ..وضعت "الاختلاف حق" ليس منحة بل واجب وضرورة..

مسار "أمد للإعلام" لم يكن خطا مستقيما، بل واجه انحناءات ومنحنيات اعتقد الكثيرون أنها النهاية..لكن الأمدية أكدت أنها اقوى وأبقى..

لكل من كان بصمة أمدية ترفع له قبضة التحدي تقديرا..ولروح الأمدي من فرقة التأسيس هاني حبيب سلاما..

لقراءة مقالات الكاتب تابعوا الموقع الخاص

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط