كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هبة شعبية نحو انتفاضة عارمة

ليس المهم أن نوصف الغضب الشعبي العارم في الضفة الغربية وغزة بأنه هبة أو انتفاضة شعبية فالتوصيف السياسي أو الاصطلاحي ليس هو الذي يعطي هذا الغضب مضمونه ومحتواه الحقيقي...إنما الأهم أن هذا الغضب الشعبي العارم هو فعل وطني وثوري وشعبي ارتقائي يعكس الإرادة الشعبية الفلسطينية في التحرر من الاحتلال الجاثم على صدر الشعب الفلسطيني.

كما أنه يعكس حالة التمرد القائمة على الوضع الفلسطيني الراكد والذي أنتج عفناً وسموماً في الحالة الفلسطينية على مدار سنوات...أي أنه حراك من أجل التخلص من هذه السموم والتفرغ لمواجهة الاحتلال.

كما تعكس الرغبة الجامحة في تجاوز القيادة الرسمية التي أسرت نفسها في زنازين التسوية السياسية وأوهامها التي لم تمنح الشعب الفلسطيني أياً من أهدافه ومراميه...بقدر ما أنتجت وهناً وضعفاً...وحررت الاحتلال من كلفة احتلاله...إلى الحد الذي دفع رواد أوسلو أن يقولوا أنه أرخص احتلال..؟ دون أن تعترف أنها هي التي بخست كلفة الاحتلال وتحملت هي هذه الكلفة التي بدورها حملها الشعب الفلسطيني.

إن تفاعل العاملين الموضوعي والذاتي...ونضجهما في الوعي الفلسطيني..وثقلهما على كاهل الشعب الفلسطيني على مدار سنوات والذي أرهق كل فئات الشعب الفلسطيني...قد شكلا الأساس الموضوعي لهذه الهبة العظيمة ضد الاحتلال...

إن هذا الفعل الوطني والثوري الذاهب نحو الانتفاضة اليوم أو غداً...قد أصاب في الصميم "الاعتقاد الراسخ عند القيادة الرسمية بأن التسوية هي الخيار الوحيد وأن الحياة مفاوضات...وأن الشعب ممكن أن يسكت طويلاً".

وعليه فمن البديهي أن تكون موجة الغضب والعنفوان هذه هي إعلان ضد الاحتلال وجنوده ومستوطنيه...وفي ذات الوقت هو إعلان آخر ضد نهج التسوية الأوسلوي وضد التكلس القيادي والسياسي في الساحة لفلسطينية.

وبصرف النظر عن التوصيف كما فلنا...فإننا أمام تحدي جديد في العقل والوعي الفلسطيني أمام "ثورة السكاكين" وأمام ثورة الوعي المتمرد...أمام تشكل ثقافي جديد نقيض للثقافة السائدة الأوسلوية...ونقيض الاستكانة والانكسار وحالة الانتظار والأوهام التي فرضتها اتفاقيات أوسلو...وسوقتها الأبواق التي صنعتها على مدار (22عاماًٍ) من التضليل والتطبيل والأوهام.

وهي بهذا المعنى وضعت علامة استفهام كبيرة أمام خيار التسوية وإمكانية نجاحها مع الاحتلال...بل أعادت الاعتبار لمكانة "الصراع مع العدو الصهيوني... هو صراع شامل وموضوعي ومفتوج ووجودي" ويتجدد موضوعياً بفعل نضوج الظروف الموضوعية والذاتية...الأمر الذي يعني أنها قد هزمت في الوعي "الفكر الانهزامي" الذي ولّدته حالة العجز العربية وحالة الارتداد والضعف الفلسطينية الرسمية...وعملت على إفراغ مقولاته ودعاويه ووضعت رموزه أمام الحقيقة الأنصع...وهي أن الصراع وجودي والشعب الفلسطيني هو من يرسم مساره.

وإذا ما سلمنا أن هذا الفعل الوطني هو فعلاً شعبياً واعياً...فالطبيعي أن هذا الغضب العارم المخضّب بالدم الفلسطيني ليس عملاً عفوياً...إنما إرادة واعية متحفّزة منذ شهور بل سنوات...وإذا كان الصحيح أنه لا يوجد قرار قيادي واضح بالبدء في الهبّة الشعبية أو الانتفاضة...فإن هذا لا يعني البتة عفوية الهبة بالمطلق...بقدر ما هي قرار استباقي شعبي مهيأ ومستعد لخوض الهبة الشعبية ودفع الثمن...من أجل دفع القيادة لتبنّي هكذا قرار...والثابت وعلى الأرض فإن شبيبة الفصائل حاضرة وفاعلة وتتحرك في كل المواقع...ومنها قد سقط شهداء وجرحى واعتقالات..الأمر الذي دفع الفصائل الى الانخراط الفوري في هذا الأتون المنتفض.

وهنا ينبغي الاعتراف أن الفعل الانتفاضي قد سبق القرار القيادي...الأمر الذي وضع وفرض على قيادة الفصائل أن ترعى وتدعم وتحرك وتخفز النشاط الانتفاضي نحو أهداف سياسية مرسومة تحت شعار الحرية والاستقلال.

إن هذه الهبة الشعبية تنتمي الى التراث الانتفاضي الفلسطيني وإلى الفكر السياسي الانتفاضي التاريخي...ولا تنتمي الى الصدف التاريخية...أو أنها مقطوعة الجذور النضالية...كما الفكر التسووي التفاوضي الاستسلامي المارق على حياة الشعب الفلسطيني والقاطع مع تاريخه.

وعليه فإن هذه الهبّة العظيمة هي "حركة شعبية واعية" مسيسة وممسوك بمقودها من الشباب الواعي والمتحمس والذاهب في شعاراته وفعالياته نحو الانتفاضة...ومن الطبيعي أنه أوسع وأشمل من فعل فصائلي أو أجهزة عسكرية وأمنية وسرية ...إنما هي تجمع بين كل هذه الأشكال والأفعال الكفاحية السلمية والعنفية...هي نهراً يصب فيه روافد متفرغة ومتعددة من الفعل الوطني والثوري..السلمي والعنفي..العلني والسري...العفوي والمنظّم.

أما الغرق في الدعوة إلى سلمية الحراك أو الهبّة الشعبية...لا يجب أن يجافي أو يناقض استخدام العنف الممكن والمقدور عليه في مواجهة العنف والتوحش الصهيوني...فالسلمية وحدها كالتجمعات والمسيرات والمهرجانات والوقوف على مشارف الحواجز الصهيونية وحماية الأرض والزيتون على أهميتها وضرورتها...فإنها في الواقع قد استمرأها الاحتلال واعتاد على مواجهتها الغير مكلفة ولم يعد يعيرها الاهتمام الكبير ما دامت لم تصل إلى مستوى الانتفاضة العارمة..كما أنها تحولت عند المواطن إلى حالة من الملل ومن ثم الانسحاب التدريجي...وبدت غير فاعلة أو مجدية.

بيد أن هذه المظاهر السلمية وهذا الحراك الشعبي كان يحتاج إلى فتيل التفجير..فكانت "ثورة السكين..وعودة إلى الحجر والمقلاع" وهنا توفر المحرك والمحفز للهبّة الشعبية...وهنا يصبح الدم هو كلمة السر التي تطلق البركان...وتلهب الحماس وتقوي العزائم...ويولد الطافة الجماهيرية الكامنة في مواجهة الاحتلال.

إن الاحتلال لم يبقِ لمنطق السلمية مكاناً في الوعي الفلسطيني...كما لم يبقِ لأي حل سياسي أو خيار آخر في الخبرة السياسية الفلسطينية...فقد أكّدت ممارسات الاحتلال ألف مرة على وجوب مقاومته...وأكّدت ممارساته في القتل والاعتقال ومصادرة الأراضي والاستيطان وتدمير البيوت والتضييق على حياة المواطنين على وجوب مقاومته بكل الأشكال...وهو بهذا المعنى هو عنف الممكن والإجباري والدفاعي في مواجهة عنف الاحتلال الأكثر دموية ووحشية وعليه فإن السمة الأساسية لهذه الهبّة الشعبية وهذا الفعل الوطني ليس هو العنف الذي يتحدث عنه البعض أو أعلام العدو الصهيوني...وإنما السمة الأساسية هو هذا الغضب الشعبي العارم وهذا الالتفاف الجماهيري وهذا التوحّد الشعبي وهذا الرفض لقبول الأمر الواقع الذي يفرضه الاحتلال وهو واقع الذل والارتهان.

في ضوء انطلاق هذه الهبّة الشعبية المباركة لا بد لها من العمل المنظم وقيادة فعالياتها...وتحديد أولوياتها والأمساك بمقودها نحو الانتفاضة لا نحو تهبيط فعالياتها...وباتجاه وقيادة دفتها نحو الأقل كلفة من الدماء والشهداء...وكلفة أكبر على الاحتلال على كل المستويات...واجتراح الأشكال النضالية السياسية والشعبية والإعلامية والجماهيرية التي تبقي على ديناميات الانتفاضة حتى تثمر نصراً..وتغير واقعاً...وتحدث أثراً عربياً ودولياً وداخلياً نحو مغادرة الانقسام...وتعزيز الوحدة الوطنية...وبناء الدولة والاستقلال.

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط