كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هبّة كانون: كرة ثلج في الأردن قد تكبر ولا تذوب

هبّة كانون: كرة ثلج في الأردن قد تكبر ولا تذوب

تاريخ النشر: 2022-12-17 | 21:00

    تشهد الأردن منذ أيام، حركة احتجاجات وتظاهرات شعبية في عدة محافظات ضد الحكومة، وذلك بعد إعلان نقابة أصحاب الشاحنات والعاملين على خطوط النقل البري الإضراب عن العمل، في الرابع من الشهر الجاري، ومطالبتهم بخفض أسعار النفط ورفع أجور النقل للشاحنات، ليتحول هذا الاضراب إلى بؤرة تتركز فيها الاحتجاجات الشعبية في عدة محافظات وخاصة المحافظات التي يقطنها القبائل الأردنية، ومصاحبتها بأعمال عنف أدت حتى الآن إلى مقتل عقيد في الشرطة واصابة العشرات من الشرطة والمواطنين، ولتتحول الأزمة إلى سياسية مع تحركات أعضاء المجلس النيابي لطرح الثقة بحكومة بشر الخصاونة، كما حملت الأحداث أيضاً طابعاً دولياً مع تحذير الولايات المتحدة الأمريكية رعاياها في الأردن من السفر إلى أربع محافظات أردنية.

وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي كذلك، هاشتاغات تشير إلى تأزم الوضع في المملكة أبرزها "عصيان_مدني"، "إضراب_الكرامة"، "عصيان_الكرامة"، "الأردن_مش_بخير" إلى غير ذلك من الأوسمة التي شهدت مشاركات وتعليقات واسعة، مما حدا بالحكومة الأردنية إلى فرض قيود على بعض برامج التواصل الاجتماعي وخاصة برنامج "التك توك" الذي يتشارك فيه النشطاء صوراً ومقاطع فيديو لما يجري من أحداث. وهذا المشهد يذكرنا بأحداث ما سمي بالربيع العربي عام 2011، التي بدأت على مواقع التواصل الاجتماعي بالدعوة إلى احتجاجات سلمية ثم انتقلت على ارض الواقع وأدت الى صراع عنيف وازمات سياسية إقليمية ودولية في عدة دول عربية وأزهقت كثير من الأرواح واطاحت بالعديد من الأنظمة.

لا شك بأن شرارة ما يجري الان هو بسبب الوضع الاقتصادي الصعب الذي يعيشه الأردن والإجراءات التي اتخذتها الحكومة من رفع الدعم عن مواد أساسية والتمسك بضرائب ثابتة وأدت إلى ارتفاع الأسعار وزيادة في نسب البطالة مما أثقل كاهل المواطن وجعله يخرج عن صمته.

واذا ما اردنا ان نتحدث عن انعكاس هذه الازمة على دول المنطقة المحيطة بها، فلنبدأ أولا بالولايات المتحدة وإسرائيل والسلطة الفلسطينية، أما من ناحية الولايات المتحدة الأمريكية فإنها تعتبر المملكة الأردنية مهمة جداً في المنطقة العربية وتلعب دوراً محورياً في القضية الفلسطينية وخاصة في قضية الضفة الغربية والقدس، وعلى الرغم من تعهدها بتقديم دعم مالي يصل إلى حوالي مليار دولار سنوياً، إلا ان هذا الدعم لم يصل عاجلا لأسباب أمريكية داخلية تتعلق باستراتيجية أمريكا أولاً، إلا انه سيصل آجلاً لان الإدارة الامريكية مازالت تعتبر الأردن شريكاً مهماً في المنطقة ولم ينتهي دورها ولا يجب التخلي عنه وحتى لو ارادت بعض التعديلات في وجوه النظام فلن تتخلى عنه كلياً.

أما من ناحية إسرائيل، فالأردن تعتبر أهم دولة مرتبطة بالأمن القومي الإسرائيلي، وفي السنوات القليلة الماضية، شهدت العلاقة الأردنية الإسرائيلية حالات من الشد والجذب على خلفية مواقف الملك عبد الله الثاني من صفقة القرن والقدس وفكرة الوطن البديل والسيادة الأردنية على سكان الضفة الغربية وليس على ارض الضفة الغربية، إلا أن هذه العلاقة تبقى قوية ولا يمكن لها أن تصل حد القطيعة وانما ربما أن إسرائيل تستفيد مما يحدث ولها مصلحة في تليين مواقف الأردن من القضايا التي ذكرتها، وإسرائيل لا مصلحة لها بهدم النظام الهاشمي ولكن ربما يكون لها مصلحة بإعادة هندسته مجددا مع وجوه جديدة خاصة وان علاقة الملك عبد الله مع نتنياهو علاقة سيئة وبها كثير من الرياح العكسية. وهذا ما يفسر عدم وجود تعاطي سياسي إسرائيلي ولا حتى تصريحات في الاعلام الإسرائيلي بما يجري، وهذا قد يؤشر إلى أن ما يحدث في الأردن مقبول اسرائيلياً لكنها لا تريد أن تظهر في الصورة كي لا تتحمل المسؤولية أو تكون جزء من الاستقطاب الأردني الذي ان ظهرت فيه داعمة للحراك فإنها ستفشله.

أما من ناحية السلطة الفلسطينية، فالعلاقة بين الرئيس محمود عباس والملك عبد الثاني أكثر من ممتازة والتنسيق بينهما على أعلى مستوى، وهناك علاقات اقتصادية وامنية كبيرة إلا أن موضوع حركة حماس ربما هذا ما يخدش هذه العلاقة الجيدة، وقد رأينا أن هناك توجهات في الأردن لإعادة العلاقة مع حركة حماس وخاصة مع خالد مشعل، وهذا الامر محل خلاف وجدل في العلاقة الأردنية الفلسطينية على المستوى الرسمي، إلا انه من غير المتوقع ان يكون له أثر يذكر فيما يجري الان من حراك اردني داخلي، ولكن ربما ان تطورت الاحداث ان يكون له اثر.

ولا يجب أن نغفل العلاقة السعودية الأردنية والتي اعتقد أن هناك توتر ما بينهما وخاصة فيما يتعلق بقضية القدس ورغبة المملكة السعودية بأن تنتقل الرعاية على الأماكن المقدسة في القدس من عمان الى الرياض، واذا ما كبرت "كرت ثلج كانون" فإنها بالتأكيد ستصيب هذه العلاقة وستؤثر عليها سلباً او إيجاباً.

في ضوء ذلك، يجب على الملك عبد الله أن يسير بحذر شديد في التعامل مع ما يجري وأن يجتهد كثيراً بأن لا يكون الحل أمني فقط كي لا تكبر كرة الثلج ويحدث ما حدث في سورية لا سمح الله، ولكن يجب ان يكون الحل بالاستماع لصوت الناس وخاصة الشباب منهم والتخفيف عنهم بأقصى ما يمكن ووضع حد للفاسدين الذين ينهبون المواطن والبلد وذلك عبر اتخاذ إجراءات حاسمة وملموسة للمواطن بحق هؤلاء حتى يشعر المواطن أن ملكه معه ولا يتخلى عنه.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط