كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هجرة الشباب الفلسطيني : تنهي القضية والأمل بالعودة .....

الهجرة بمعناها المتداول هي: الانتقال من دولة نامية ذات إمكانات وفرص عمل ضعيفة، إلى دولة أخرى أكثر تطوراً وانفتاحاً، وتتوافر فيها قدرات اقتصادية عالية ومستوى معيشي مرتفع يفتقدهما الشاب المهاجر في بلده.

ولعل هذا يفسر تزايد هجرة الشباب من الدول العربية في السنوات الأخيرة سعياً إلى تحقيق طموحاتهم وأهدافهم التي تعذر عليهم تحقيقها في بلادهم.

ورغم المخاطر الجسام التي تنطوي على الهجرة إلى الخارج إلا أن الفكرة لا تزال تسيطر على غالبية الشباب الذين قاموا باللجوء للدول الأوروبية للحصول على تأشيرات للهجرة لأمريكا وكندا والنرويج أملا في إيجاد ملاذا آمنا يضمن لهم حياة هادئة ومستقرة بعيدا عن الحصار والإغلاق والدمار والخراب الذي يطاردهم باستمرار حتى في أحلامهم.

ترى المسؤولة عن مؤسسة التراث الفلسطينية وعضو إقليم فتح في لبنان عليا العبدالله:" بان النكبة الفلسطينية هي اقل صعوبة من الهجرة الحالية التي يعاني منها الشعب الفلسطيني بهجرة شبابه وعائلتهم إلى الغرب التي يكون مصيرها الضياع ، وخاصة المجموعات التي تغامر بركوب البحر ويتعرضون للموت الحتمي والضياع في دول مختلفة أو لجهة الذين يتم إيصالهم إلى دول اللجوء والإقامة فيها بحيث يمارسون الأعمال المنحرفة كالمخدرات والتاجرات المنحرفة كالتهريب إلى الخ... ويتم إبعادهم تدريجيا عن القضية والحياة الفلسطينية بكل أشكالها نتيجة سيطرة ثقافة غربية أخرى ، ...وهذه الظاهرة أصبحت موجودة وسط المهاجرون العرب ،وهي عملية سلخهم عن عاداتهم وتقاليدهم وحياتهم الاجتماعية وبالتالي هذه الهجرة تستفيد منها إسرائيل بالدرجة الأولى وتعمل على توسيع نطاقها ونشرها في المجتمع الفلسطيني،وخاصة اليوم ما تتعرض له مناطق غزة والضفة لهجرة واسعة من قبل الشباب الصغيرة بتشجيع إسرائيلي وتسهيل له ،مما يساهم بإفراغ المناطق الفلسطينية من أهلها وإبقاء العنصر الهرم وتزايد العنوسة وسط النساء وعدم إفراز أجيال شابة بسبب قلة الزواج وتفتت الأسر لابتعاد الأهل والأولاد عن المشهد".

يعاني الشباب الفلسطيني بشكل خاص من أزمة حقيقية جعلته يستسلم للإحباط واليأس ويصبح لقمة سائغة للمؤامرة الإسرائيلية التي تم التخطيط لها منذ سنوات عدة والتي تهدف إلى دفع الكفاءات الفلسطينية للخروج من ارض فلسطين والتي تعتبر العنصر الفعال في عملية البناء والعطاء .

من اجل الهجرة القسرية في ظل الأوضاع السائدة،و من أجل إفراغ الوطن من الهوية الفلسطينية وتحقيق المطامع ،ولكن بعد العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة والذي ألقى بظلاله على المواطنين وأوضاعهم المعيشية إضافة إلى حالة التشرذم والانقسام الداخلي والتي أثرت سلبا على الكل الفلسطيني أصبحت الاجواء مهيأة للشباب الفلسطيني للهجرة في ظل توفر أسباب وعوامل مقنعة ومشجعة على الهجرة.

وهذا الوضع الذي يعانيه الشباب الفلسطيني في مخيمات الشتات وخاصة بعد تأزم الأوضاع في داخل الدول العربية وتحديدا بعد ثورات الربيع العربي الذي أدخلت البلاد في حروب داخلية أبعدت الشباب عن الواجهة ،ودفعت بهذا العنصر الشاب نحو الهجرة وترك الأوطان، و لا يبتعد الفلسطيني عن هذا المشهد المأساوي الذي يخيم على الوطن العربي ، نتيجة عدم الاستقرار السياسي وانعدام فرص العمل وصعوبة الحياة وتدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية وغياب أجواء الأمن والأمان المستقبلي.

يحاول مسؤول حركة حماس في مخيمات صيدا والجوار أبو احمد فضل طه أن يشرح وجهة نظر الحركة من موضوع الهجرة :" ان حماس لوحدها كطرف فلسطين لا تستطيع الوقوف بوجه حركة الهجرة الشبابية ، وإنما بمساعدة القوى السياسية والفعاليات الاجتماعية ومؤسسات المجتمع المدني والأهلي يمكن الحد من هذه الظاهرة .

يرى أبو احمد فضل إن المطلوب هو إعادة نشر ثقافة المقاومة، وإعادة تفعيل مفهوم المقاومة في فلسطين وخاصة بعد حرب غزة الأخيرة ،لذلك يجب على الحركات والقوى الفلسطينية العمل على تفعيل دور الشباب وتثبيتهم بالأرض الفلسطينية وفي مخيماتهم من خلال:

تامين الأمن والاستقرار لهذه الفئة حيث تعيش قبل الرغيف . -

-الضغط على القوى المحلية لرفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني وانتزاع حقوق معينها للشعب مثل" التملك والعمل."

-تحسين الأمور الحياتية اليومية لهذه الأجيال مثل الكهرباء وألنت والتعليم والصحة والماء والتنقل بحرية .

- العمل السريع على بناء مشاريع تنموية اقتصادية صغيرة تساعد الناس على العمل وتامين لقمة العيش من خلال فسح المجال أمام الشباب العمل بهذه المؤسسات.

فكل هذه الخطوات السريعة برأي فضل طه تساعد القوى والأحزاب الحد من هجرة الشباب في مناطق الشتات أو في المناطق الفلسطينية المحتلة.

ولكن عليا العبدالله تتوقف أمام مسائلة مهمة بحياة الشعب الفلسطيني الذي وقع ضحية اغتصاب أرضه واطر للهجرة القسرية وتبديل مكانه ،لكن الهجرة لم تأثر كثيرا على واقع وحياة الشعب الفلسطيني كما تأثير الهجرة الحالية لان الشعب الذي هاجر من فلسطيني إلى مناطق الجوار جاء بكل عاداته وتقاليده وحافظ عليها وساهم بزيادة العامل الديمغرافي للأسر الفلسطينية التي كانت تشكل عائقا فعليا بوجه العدو من خلال مطالبتها المستمرة بحق العودة.

فالعبدالله تشير :"أن دور الحكومة الفلسطينية مهم جدا في وضع إستراتيجية فلسطينية للحد من الهجرة ، ولمؤسسة التراث الفلسطيني دور بسيط من خلال العمل على توعية الشباب والنساء والأهل من مخاطر الهجرة وتأثيرها على القضية الفلسطينية ، وبالتالي نحن نعمل في المؤسسة على تأمين مشاريع صغيرة لمساعدة العائلات الفلسطينية الفقيرة لتأمين حاجتها ولعدم دفعها للهجرة، ولكن يبقى دورنا رمزيا في هذه العملية الكبيرة التي تتطلب جهود الجميع من اجل تأمين مطالب الشباب لدعمهم ومنعهم من الهجرة".

فالهجرة بالأساس هي مرض العصر الحالي وهي مطلب كل شاب يحاول الخروج من الدول العربية الفقيرة والتي تعاني من مشاكل كبيرة وثيرة كالفقر والتطرف والمرض والأمن والتعليم والضمان الاجتماعي. والهوية الأوروبية باتت مطلبا شرعيا لكل شاب يريد التنقل والعيش بكرامة بعد أن فقدت الهويات الوطنية شرعيتها وعدم حمايتها من قبل دولها نتيجة الإمراض التي تتفشى في هذه الدول العربية.... ....

لكن يبقى الأمل على نشر الثقافة الوطنية وسط الشعب الفلسطيني وتأمين مشاريع اقتصادية بالاتفاق مع المؤسسات العالمية والأمم المتحدة لمساعدته على البقاء لأنه المعني المباشر بالقضية الفلسطينية وخروجه من المشهد ينهي القضية ويقوض الجهود بمطلب حق العودة إلى الديار المغتصبة .

تحقيق : د.خالد ممدوح العزي،وعصام الحلبي

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط