كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هجرة مسيحيي فلسطين والشرق لن تريح المسلمين

هجرة مسيحيي فلسطين والشرق لن تريح المسلمين

تاريخ النشر: 2021-02-21 | 11:36

حنا عيسى
حنا عيسى

إن استمرار الصراع في منطقة الشرق الاوسط قد يؤثر بشكل كبير على حياة المواطنين في هذا المنطقة وبالأخص استمرار احتلال اسرائيل للأراضي الفلسطينية المحتلة في الرابع من حزيران سنة 1967 يدفع العديد من المسيحيين الفلسطينيين للهجرة وكذلك من يقرر البقاء في المنطقة فان الحياة تكون صعبة ويؤثر الصراع والاحتلال على ممارسة الشعائر الدينية. علماً بأنه في ظل وجود الاحتلال والذي يتحكم في كافة الامور فإنه يوجد صعوبات كبيرة حتى لممارسة الشعائر الدينية، وذلك لان اسرائيل هي التي تتحكم في المناطق التي توجد بها الاماكن المقدسة للمسيحيين وتتحكم في الوصول اليها، ولكل هذه الاسباب فإن العديد من المسيحيين يفضل الهجرة من المنطقة.

وفي الآونة الاخيرة تشكل الهجرة الواسعة للمسيحيين العرب ومسيحيي البلدان المشرقية احدى أهم المخاطر التي تواجهها المنطقة، وذلك بسبب الدور الثقافي الذي يلعبه هؤلاء المسيحيون حلقة وصل بين الحضارة العربية الاسلامية والحضارة الغربية واستيعابهم وتفهمهم لكلتا الثقافتين، وفتح امكانية الحوار بينهما. ولقد مارست الثقافة المسيحية المشرقية على مدى تاريخها تأثيراً متبادلا بين الثقافتين الاسلامية والمسيحية الغربية، ولعبت دوراً في عقلنة التطرف لدى الثقافتين وتفاعلهما مع بعضهما البعض رغم الظروف القاسية التي تعرضت لها بسبب هذا الدور، لكن ما يهمنا هو التركيز على هجرة المسيحيين العرب، حيث يتمركز الوجود المسيحي في الدول العربية في مصر، لبنان، سورية، العراق، جنوب السودان، الاردن وفلسطين،

أما بقية الدول العربية فان وجود المسيحيين فيها قد يكون محدوداً، بعضها جاء بقصد العمل، كما في دول الخليج والسعودية، والبعض الآخر من بقايا الاحتلال الفرنسي كما في دول المغرب العربي. أما دخول المسيحية لجنوب السودان فقد جاء عن طريق البعثات التبشيرية، ويتمركز عدد المسيحيين في الدول المجاورة كتركيا  وايران حيث  يوجد نحو ربع مليون منهم، وقد هاجر قسمهم الاعظم في السنوات الاخيرة الى مختلف دول العالم، حيث أن عدد المسيحيين الفلسطينيين  في العام 1890 كانوا يشكلون 13% وفي العام 1917 -  9.6%, وفي العام 1931 تقلصت النسبة الى 8.8% وفي العام 1948 الى 8%، اما في الوقت الراهن فيبلغ عدد المسيحيين 35150 نسمة في الضفة الغربية، و3800 في القدس، و850  في قطاع غزة، ولا يتجاوز اجمالي هذا العدد ما نسبته 5،0%من مجموع الفلسطينيين المقيمين على أرض فلسطين المحتلة في سنة 1967، فيما كانت النسبة سنة 2000 م  1،6 %.

بلغ عدد المسيحيين بحسب الإحصاء سنة 1922 في القدس 14700 مسيحي، والمسلمون 13400 نسمة وبلغوا في احصاء 1/4/1945 نحو 29350 نسمة، والمسلمون 30600 نسمة. وهبط عدد المسيحيين في القدس عام 1947 الى 27 ألف نسمة بسبب الاوضاع الحربية التي نشأت في فلسطين عشية صدور قرار التقسيم في 29/11/1947. ثم صادرت اسرائيل 30% من الاراضي التي يمتلكها مسيحيون بعد الاحتلال عام 1967، وجميع هذه العوامل تضافرت لتجعل من المسيحيين مجتمعاً متناقصاً باستمرار.

اخر إحصائية تشير في نهاية سنة 2020  بان عدد المسيحيين  في الصومال بضعة مئات ،في ليبيا نحو 37،900 ألف شخص، السودان نحو مليون و 910 ألف مسيحي ،اليمن بضعة الاف من المسيحيين ،سوريا 814 ألف مسيحي العراق 225 ألف مسيحي ،السعودية  مليون و 419 ألف مسيحي ،مصر أكثر من 10 مليون مسيحي في داخلها ، الجزائر نحو 125 ألف مسيحي ،الأردن 130ألف مسيحي ، المغرب 31 ألف مسيحي ،تونس 23 ألف مسيحي ، قطر 220 ألف مسيحي ،الكويت 436 ألف مسيحي ،عمان 198 ألف مسيحي ، الامارات مليون و 226 ألف مسيحي ،الأراضي الفلسطينية المحتلة 40 ألف مسيحي.

وفي المحصلة لم يبقى من المسيحيين في العالم العربي إلا ما بين اثنا عشر مليون نسمة الى خمسة عشر مليون نسمة من أربعمائة وثلاثين مليون عربي تقريباً، وهؤلاء قد تنخفض أعدادهم كما تشير الدراسات الى نحو 6 ملايين سنة 2025.

ومن أهم نتائج هجرة المسيحيين الواسعة من بلدان المشرق العربي تتمثل في افقاد المنطقة لجزء من طاقاتها وقدراتها البشرية والمادية، وهي طاقات تحتاج لها المنطقة في عملية التنمية وفي مسيرتها من اجل التقدم في جوانبها المختلفة، ونتيجة الهجرة تضعف قدرات المنطقة ودولها في مواجهة التحديات القائمة والمستقبلية بالإضافة الى ما تركته هذه الهجرة من تغييرات في البيئة الحضارية والثقافية للمنطقة، والتي كانت بالأساس منطقة تنوع ديني، يعيش فيه المسلمون والمسيحيون واليهود الى جانب ديانات آخري.

وحول الهجرة في فسطين، فإننا نرى بأنها تستمر بوتائر سريعة لأسباب متعددة أصلها: الاحتلال، عدم وجود استقرار، فقدان السلام، واختلال موازين العدالة.. مع العلم بأن الشعب الفلسطيني جزء اصيل من الشعب العربي الفلسطيني، حيث يبلغ عدد المسيحيين الفلسطينيين في اراضي ال 48  114500 نسمة و40000 نسمة في أراضي فلسطين المحتلة سنة 1967 بما فيها مدينة القدس المحتلة ، وعلى الرغم من محاولات اسرائيل منذ قيامها التركيز على تهجير المسيحيين  وفصلهم  عن المسلمين، بهدف تفريغ فلسطين من المسيحيين بزعم ان الصراع ديني، وهو بين المسلمين واليهود وليس كياناً حقوقياً يتعلق بشعب احتلت اراضيه (مسلمون ومسيحيون ودروز ومن كان فيها من اليهود) وبين مغتصب ومستعمر استيطاني اجلائي .إن محاولة اسرائيل تصوير الصراع باعتباره صراعاً دينياً وليس صراعاً حقوقياً ووطنياً وارضياً انما تستهدف عزل المسيحيين عن المسلمين وتقسيم الفلسطينيين انفسهم ليسهل استهدافهم جميعاً وهنا لابد من الاشارة الى أن المسيحي والمسلم والدرزي لا يختلفون مع بعضهم البعض في الدفاع عن الارض والحقوق والقيم الوطنية والانسانية.

إن اضطرار المسيحيين الفلسطينيين الى الهجرة من فلسطين هو أمر مفهوم بسبب السياسة العنصرية  الاستعلائية الاجلائية  للاحتلال الاسرائيلي فيما يتعلق بالبلدان العربية والمشرقية الاخرى هو رسالة سلبية الى العالم أجمع بأن مجتمعاتنا تضيق درعاً بالتنوع الديني والاختلاف الثقافي، لاسيما لغير المسلمين، ولعل ذلك سيدفع المسلمون ثمنه باهظاً  قبل غيرهم، فهو خسارة لطاقات ولعادات سكان أصليين في بلداننا يشكلون جزءاً من حضارتنا وتاريخ مجتمعاتنا وشعوبنا، ولا يمكن تصور بلدان عربية ومشرقية دون وجود مسيحي مؤثر في المشهد العام.

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط