كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هدايا ترامب وعطاياه لنتنياهو قبل الرحيل

هدايا ترامب وعطاياه لنتنياهو قبل الرحيل

تاريخ النشر: 2020-11-26 | 05:57

ربما أدرك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أخيراً أنه لا محالة سيغادر مكتبه مرغماً، وسيتخلى عنه كارهاً، وأن محاولاته البقاء في البيت الأبيض قد باءت بالفشل، وأن الدعاوى التي رفعها أمام القضاء طعناً في نتائج الانتخابات، وتشكيكاً في مجرياتها قد رفضت بمجملها، وأن نتائج إعادة الفرز والعد قد أكدت خسارته وعززت فوز منافسه جوزيف بايدن، الذي اعترف بفوزه غالبية قادة دول العالم وحكام الولايات الأمريكية.
وزاد في يأسه وقنوطه أن قطاعاً كبيراً من مؤيديه في الحزب الجمهوري باتوا يعارضونه ويبتعدون عنه، ويطالبونه بالقبول بنتائج الانتخابات والاعتراف بالهزيمة وتهنئة منافسه، وتسهيل اجراءات التنصيب ونقل السلطات، للحفاظ على صورة أمريكا الديمقراطية، وحماية نظامها الانتخابي الموروث.

إلا أن دونالد ترامب الذي سخر فترة ولايته لخدمة المشروع الصهيوني، وحماية الدولة العبرية، وتأييد صديقه المأزوم بنيامين نتنياهو، فقدم لهم أسمى ما يتمنون، وأكثر مما كانوا يحلمون، يصر في الأيام القليلة المتبقية له في البيت الأبيض رئيساً، متمتعاً بكل صلاحياته وامتيازاته، أن يقدم للشعب اليهودي أقصى ما يستطيع من خدمات، مستوحياً خدماته من الروح الانجيلية التي تملي عليه أن يكون خادماً لليهود، منفذاً رغباتهم، راعياً مصالحهم، حريصاً عليهم، مضحياً من أجلهم، وهو يعتقد أنه بما يقدم إنما يطيع الرب وينفذ أوامره، وبغير ذلك يكون عاصياً مذنباً، يستحق الطرد من الكنيسة والحرمان من البركة.

كثيرةٌ هي الخدمات التي قدمها ترامب خلال فترة رئاسته، وفي الأيام القليلة التي سبقت الانتخابات الأمريكية، إلا أنني لا أود هنا تعدادها وسردها، فهي أكثر من أن يشملها مقالي هذا، ولكنني سأكتفي بعرض ما قام به لصالح الكيان الصهيوني بعد انتهاء الانتخابات، ويقينه أنه سيرحل وسيفارق، وسيفقد الصلاحيات ويحرم من الامتيازات.

استعجل ترامب الخطى وبادر إلى إصدار العديد من القرارات، التي بدا عليه صفة العجلة ومحاولة الاستدارك، ولعله قام ببعضها من تلقاء نفسه، وبدافعٍ من قناعاته الشخصية، لكنه قام بغيرها بتشجيعٍ وتحريضٍ من نتنياهو شخصياً، ومن مستشاريه اليهود ومواليهم، ومن أعضاء اللوبي الصهيوني وأصدقاء الدولة العبرية، الذين رأوا في صلاحيات ترامب الأخيرة فرصةً كبيرةً قد لا تعوض قريباً.

بغض النظر عن محاولات إنكار استقبال ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في حضرة وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، فإن أغلب التقرير تؤكد أنه استقبله والتقاه، واجتمع به وبفريقه المرافق الأمني والعسكري الذين اصطحبهم معه، ومنهم رئيس الأمن القومي مائير بن شبات، ورئيس الموساد يوسي كوهين، والمستشار العسكري لنتنياهو.

وقبل ذلك أمر الرئيس الأمريكي بتسيير عددٍ من القاذفات الأمريكية العملاقة 52B، التي انطلقت من قواعدها في الولايات المتحدة الأمريكية نحو منطقة الشرق الأوسط، فيما بدا أنه تمهيدٌ فعلي لتنفيذ عملياتٍ ما، أمنية أو عسكرية، ضد أهدافٍ معينةٍ في منطقة الشرق الأوسط، لا يستبعد أبداً أن تكون في إيران أو سوريا أو لبنان، إلا أنها من المؤكد تخدم المشروع الإسرائيلي، وتتماشى مع الأهداف الاستراتيجية التي ترسمها الحكومة الإسرائيلية وتتطلع إليها.

لم ينس ترامب في لحظاته الأخيرة أن يلبي أمنية نتنياهو، ويستجيب إلى الطلب الإسرائيلي القديم والمتكرر دائماً، والذي عجزت عن تحقيقه كل الحكومات الإسرائيلية السابقة، على مدى عشرات السنوات الماضية، ولم يتجرأ أي رئيسٍ أمريكي أن يتخذ قراراً بشأنه، رغم الطلبات الإسرائيلية المتكررة والالحاح المستمر، إلا أن دونالد ترامب كان الوحيد من بين الرؤساء الأمريكيين، الذي تجرأ وأصدر قراراً بالعفو عن الجاسوس الإسرائيلي جوناثان بولارد، وسمح له بالسفر إلى فلسطين المحتلة، وقد بادر نتنياهو بعد أن قدم الشكر للرئيس الأمريكي، بالاتصال بجوناثان بولارد وزوجته، وأمل في استقبالهم في الأيام القليلة القادمة في كيانه الصهيوني.

كما سمح الرئيس الأمريكي بتزويد الكيان الصهيوني بعددٍ من القاذفات الأمريكية العملاقة، F35، ونقل إليه مجموعة من بطاريات الباتريوت المتطورة، وزوده بعددٍ من القنابل الهجومية الاستراتيجية، التي ينفرد الجيش الأمريكي وحده بحيازتها، ووافق على تمرير حزمة مساعداتٍ عسكرية للجيش الإسرائيلي لتمكينه من مواجهة العجز الذي يواجهه بسبب التأخير الحادث في إقرار الميزانية الإسرائيلية، وبسبب تداعيات وباء كورونا الذي أثر على أداء الجيش وعطل جوانب مهمة من فعاليته.

أما زيارة وزير خارجيته مايك بومبيو الأخيرة إلى الكيان الصهيوني، التي زار فيها مستوطنة بساغوت بمدينة البيرة، وشرب فيها النبيذ من أحد معاملها، فقد رفعت الحجر الأمريكي عن منتجات المستوطنات الإسرائيلية، وأنهت التمييز بين منتجاتها والمنتجات الإسرائيلية الأخرى، وتوقفت سلطات الجمارك الأمريكية عن وسم منتجات المستوطنات بوسمٍ خاصٍ يميزها، واكتفت بذكر الكيان الصهيوني بلد المنشأ والإنتاج، وهو الأمر الذي حاول قادة المستوطنات ومجالسها التوصل إليه، بعد الأضرار الكبيرة التي تسببت بها سياسة دول الاتحاد الأوروبي، التي رفضت الاعتراف بشرعية المستوطنات المشادة في القدس والضفة الغربية.

وقبيل وصول مايك بومبيو إلى فلسطين المحتلة، أصدرت الإدارة الأمريكية قراراً باستبدال مكان ميلاد المواطنين الأمريكيين الذين ولدوا في مدينة القدس، من القدس إلى إسرائيل، في دلالةٍ واضحةٍ إلى رفض الاعتراف بالوضع الخاص لمدينة القدس، والاعتراف بها جزءاً لا يتجزأ عن دولة "إسرائيل"، وذلك تأكيداً على قرارها السابق بالاعتراف بمدينة القدس الموحدة، عاصمةً أبدية لدولة "إسرائيل".

ما زال في جعبة ترامب الكثير لنتنياهو وللدولة العبرية، فهو يطمح إلى ما هو أكثر وأخطر، وقد كان يأمل أن يواصل ما بدأه خلال سنواته الأربع الماضية، أما وقد خاب وخسر، فإنه قد ينفذ ما هو أجرأ وأخطر، إذ ما زال أمامه حتى الآن خمسٌ وخمسون يوماً أخرى، يستطيع خلالها وفق القانون، وبموجب الصلاحيات الممنوحة له من الدستور الأمريكي، عمل ما هو أكثر وأخطر، ولهذا فإن علينا أن نتهيأ لمفاجئاتٍ جديدةٍ، وقراراتٍ شاذةٍ، وأن نحذر هذا المجنون الخرف، وأن ننتبه إلى خطورة نهاية عهده وخاتمة حكمه.

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط