كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هدف تعيين عسكري للقطاع

هدف تعيين عسكري للقطاع

تاريخ النشر: 2024-09-01 | 12:52

مع دخول الإبادة الجماعية على قطاع غزة الشهر 12 أعلن الجيش الإسرائيلي الأربعاء 28 آب/ أغسطس الماضي عن استحداث منصب جديد في الجيش الإسرائيلي هو "رئيس الجهود الإنسانية في قطاع غزة"، يرأسه العميد العاد غورين، الذي كان سابقا ضابطا في وحدة منسق أعمال الاحتلال في الأراضي الفلسطينية المحتلة 1967. وفق صحيفة "يديعوت احرونوت" الخميس 29 من الشهر ذاته.  
وهذا المنصب يوازي منصب رئيس الإدارة المدنية الإسرائيلية في الضفة الفلسطينية. وسيكون من صلاحياته متابعة إمكانية عودة مليون نازح الى شمال القطاع، ومشاريع إعادة البناء، والتنسيق مع مؤسسات المساعدات الإنسانية، ونقل المساعدات للسكان، والاستعداد لفصل الشتاء. وحسب الصحيفة، ان تعيين غورين ناجم عن غياب رؤية استراتيجية واضحة لدى حكومة نتنياهو لما يعرف باليوم التالي للحرب، ولأدراك الجيش ان المسؤولية الإسرائيلية عن الجوانب الحياتية اليومية في غزة ستتواصل، بل ستزداد خلال السنوات القادمة. والنقطة الأخيرة تفتقد الدقة. لأن نتنياهو وأركان ائتلافه حددوا هدفهم، ومن يعود لكتاب رئيس الوزراء الصادر عام 1996، يدرك وضوح الرؤية الاستراتيجية لخياره.
وتقديرات مسؤول أمني كبير للصحيفة، ان المنصب معد لفترة طويلة، وليس لإدارة مشروع محدود، وهو ما يعني استمرار الاحتلال لغزة لعدة سنوات وفق المخطط الإسرائيلي. وأضافت "يديعوت احرونوت"، ان هذا الاجراء يهدف الى "إعطاء الجيش شرعية دولية لمواصلة الحرب على غزة دون ان تتأثر الجوانب الإنسانية كحدوث مجاعة أو أزمة إنسانية." وهذا لا يمت للحقيقة بصلة. لان وجود الاستعمار الإسرائيلي في القطاع سيفاقم من الازمة الإنسانية في غزة.
وهذا ما كشفته القناة الإسرائيلية "كان 11"، بمعارضة الأجهزة الأمنية لفكرة فرض "حكم عسكري" على قطاع غزة، بسبب التكلفة الباهظة والعواقب الوخيمة لمثل هذا الخيار. ونقلت القناة عن مصادر إسرائيلية، ان تكلفة مثل هذه الإدارة العسكرية تبلغ 20 مليار شيكل سنويا، إضافة الى 400 وظيفة جديدة في الجيش الإسرائيلي. إضافة لذلك، ستنخرط 5 فرق عسكرية للعمل بشكل مستمر في القطاع، وستكون مسؤولة عن نحو 2,5 مليون فلسطيني. وما لم تعلنه القناة، هو تصاعد المقاومة الفلسطينية، وزيادة تكلفة الاستعمار الإسرائيلي لأي جزء من الأرض الفلسطينية، وخاصة في غزة.
والتكلفة المذكورة أعلاه لا تتعلق ب"إعادة تأهيل القطاع" من بنى تحتية ومستشفيات ومدارس وطرق وغيرها، انما بما سيضاف من تكلفة لانشاء بنية تحتية للحكم العسكري من إقامة قواعد داخل القطاع. كما سينجم عن الخطوة الحاق ضرر كبير بالدفاع مع تقليص واسع في عملية تأهيل القوات العسكرية، يصل حد الغاء تدريبها، ومضاعفة نطاق الخدمة الاحتياطية.
فضلا عن انعكاس هذه الخطوة على مكانة إسرائيل الدولية، وخاصة مع الولايات المتحدة ودول الجوار، مثل مصر والأردن ودول "اتفاقات ابراهام"، الى حد قطع العلاقات مع إسرائيل. وهذا الاستنتاج مبالغ به، ويحتاج الى تدقيق، بالإضافة لإيقاف المساعدات الدولية، إذ لن توافق أي دولة على تقديم المساعدات الإنسانية الى الأراضي الفلسطينية المحتلة. غير ان هذا الاعتراض من الأجهزة الأمنية سينتهي، في حال طلبه المستوى السياسي، فسوف يعملون على تنفيذه."
وكانت صحيفة "الواشنطن بوست" كشفت عن السيناريو القبيح لنتنياهو، والهادف الى قطع الطريق على إبرام صفقة التبادل للأسرى، ووقف الحرب. ويرفض حتى اللحظة تسليم القطاع للسلطة الوطنية أو لأي جهة أممية. وكان أرسل برقية للبيت الأبيض خلال الأيام القليلة الماضية يوضح فيها رؤيته للمرحلة المقبلة. ويرى رئيس وزراء إسرائيل القطاع بشكل مختلف، ويترتب على ذلك: أولا إعلان إسرائيل احتلال قطاع غزة رسميا، وإبلاغ الأمم المتحدة بذلك. معللا الخطوة، بأنها حماية للأمن القومي الوجودي لإسرائيل؛ ثانيا قطع علاقة القطاع بالسلطة الوطنية، بما في ذلك الالتزامات المالية للقطاع من السلطة الفلسطينية؛ ثالثا إنشاء إدارة مدنية للإشراف على كافة الخدمات المحلية؛ رابعا تعيين إسرائيل رؤساء المجالس البلدية؛ خامسا إحصاء تعداد السكان، وإصدار بطافات هوية جديدة؛ سادسا إصدار جوازات سفر جديدة يطلق عليها "لسيه باساه" لمن يرغب بالسفر؛ سادسا السماح للسكان بالسفر من خلال معبر جديد، سيُعلن عنه لاحقا؛ سابعا محاولة دمج من تبقى من أهالي شمال غزة في الشمال بعد المسح الأمني، ومنح أهالي الجنوب فرصة العمل في مشاريع النقب؛ ثامنا إعمار عدد من المدارس ووضع منهاج يتناسب مع مصلحة إسرائيل.
وهذا المشروع الذي بدأ بالإعلان مع تعيين وتكليف الضابط غورين لتولي مهمته، ليس للشو الإعلامي، وفق بعض المتابعين، ولا هو للترف السياسي، وقد تمتد عملية السيطرة الاستعمارية الكاملة على القطاع لسنوات عديدة، بالتلازم مع توسيع الإبادة بالضفة الغربية، وتعميق وزيادة التهجير القسري للمواطنين الفلسطينيين من محافظات الضفة، في عملية تطهير عرقي كبيرة وغير مسبوقة، مع تصفية الكيانية الفلسطينية تماما، وفتح أبواب الاستيطان الاستعماري على مدياتها لتحقيق الهدف الاستراتيجي الصهيوني بإقامة "دولة إسرائيل الكاملة" على فلسطين التاريخية من البحر الى النهر. وبعد ترتيب وتنظيف قطاع غزة من المقاومة، يمكن الانسحاب منه، والعمل على إقامة دولة أو كيانية فلسطينية هناك دون الضفة.
وهذا مرتبط بالمشروع الاستراتيجي الصهيوني في الحؤول دون استقلال الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران/ يونيو 1967، وشطب الكيانية الفلسطينية كليا من معادلة الصراع. ولا أعتقد ان المخطط الإسرائيلي بعيد عن الإدارة الأميركية، أو عن دول الإقليم. كما انه يرتبط بشكل مباشر بإعادة تشكل الإقليم استباقا للتحولات الجيوسياسية الدولية، وفرض الهيمنة الكاملة من قبل الولايات المتحدة عليه في إطار تقسيم النفوذ العالمي.
لكن هذا السيناريو القبيح المرفوض فلسطينيا ومن قطاعات واسعة من المجتمع الدولي سيواجه بقوة وبمختلف الوسائل والاشكال الكفاحية، حتى هزيمته. لأنه غير قابل للحياة، وتجربة تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، تؤكد أن لا سلام ولا أمن، ولا استقرار في الإقليم الا بتحقيق الشعب العربي الفلسطيني حقوقه الوطنية كاملة تحت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد، وإسرائيل المأزومة والمارقة لن تنجح، فيما لم تحققه على مدار تاريخ الصراع السابق، وسيرتد السيناريو إلى داخلها مزيداً من التفسخ والانقسام والحرب الاهلية، ثم الاضمحلال.
 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط