كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هدنة غير معلنة وربما تصبح مستدامة

هدنة غير معلنة وربما تصبح مستدامة

تاريخ النشر: 2024-02-10 | 08:15

لم تكن الكلمات الحادة والعدوانية التي أطلقها نتنياهو في كلمته للإسرائيليين بعد لقائه بوزير الخارجية الأمريكية بلينكن سوى تصريحات دعائية لحكومته وشعبه، حيث حاول نتنياهو أن يظهر نفسه بمظهر القوي والمصر على الانتصار. ولكن الأمور لم تسر على النحو الجيد مع نتياهو في الأروقة الداخلية للمحادثات مع بلينكن.  صحيح أن الادارة الامريكية تدعم إسرائيل بقوة في عدوانها على قطاع غزة، الا أن هذه الادارة تحتاج بشدة الى تحقيق تسوية أو تهدئة في المنطقة قبل الدخول في المعترك الانتخابي في نوفمبر القادم، ولهذا لم يؤيد بلينكن المخططات الاسرايلية لإجتياح إسرائيلي لرفح، كما طالبه بلهجة صارمة إرسال طاقم للمفاوضات التي تجري الأن في القاهرة، والتي من المتوقع أن تستمر لأكثر من عشرة أيام. من جانبه، أكد الرئيس الأمريكي مباشرة بعد عودة بلينكن من المنطقة العربية أنه يضغط بقوة للوصول الى هدنة مستدامة، كما أوضح كيربي مستشار الأمن القومي الأمريكي الى أن الولايات المتحدة الأمريكية لن تدعم أي عملية عسكرية كبيرة في رفح. وفي النتيجة، فإن نتنياهو وحكومته وجيشه يبدو أنهم قد تجمدوا في خانيونس، و لن يستطيعوا المضي قدماً الى رفح، لأن ذلك يعني تهجير أكثر من مليون فلسطيني الى سيناء، وهو الأمر الذي ترفضه القاهرة بشدة، وتعتبره إعتداءً صارخاً على أمنها القومي، وقد نقلت هذه الرسالة بوضوح الى بلينكن بهدف تحذير الجيش الاسرائيلي من مغبة الهجوم على رفح. من جانبها، شددت العربية السعودية في إجتماع الرياض الوزاري الذي ضمها الى جانب مصر والأردن وقطر والإمارات وفلسطين على رفض أي هجوم عسكري على رفح.

من هنا، أعتقد أن زيارة بلينكن الى المنطقة لم تفشل كلياً، ولكنها نجحت بشكل جزئي في تحقيق هدنة غير معلنة بين جميع الأطراف، كما أنها أطلقت بشكل رسمي مفاوضات اليوم التالي بعد العدوان، وهو الأمر الذي يتهرب منه نتنياهو، حتى أنه لم يطرحه على مجلس الحرب الاسرائيلي. في الوقت الذي تصر الادارة الأمريكية على إنهاء هذا الملف من أجل وضع قواعد ثابتة لتحقيق عملية سلمية دائمة في المنطقة تتضمن هذه العملية الاعتراف بدولة فلسطينية.

في الواقع، يدرك نتنياهو أن محادثات اليوم التالي بعد العدوان ستؤدي به الى خيارين أحلاهما مر!، الأول تصدع العلاقات الأمريكية الاسرائيلية وربما إنقلابها على رأسها، لاسيما أن هذه العلاقات قد شابها الكثير من الخلافات منذ تولي بايدن الإدارة الامريكية. أما الخيار الثاني فهو السقوط المتوقع لإئتلافه الحاكم بعد إنسحاب الصهوينية الدينية من هذه الحكومة. وبين هذين الخيارين يسعى نتنياهو الى التمويه والتحايل تارةً، وبين تصعيد خطابه تارةً أخرى. وهدفه من وراء ذلك هو إطالة أمد الحرب والإبتعاد عن إستحقاقات أي تسوية سلمية.  وهذا المنطق -إن جاز لنا نعته بالمنطق-  ليس بعيداً عن عقلية نتنياهو المتطرفة، فقد أعلن صراحةً أمام الملأ بأنه نجح في إفشال حل الدولتين وإنهاء إتفاق أوسلو. وبين هذا وذلك، فإن نتنياهو يراهن على إطالة أمد الحرب حتى تبدأ المعركة الإنتخابية للرئاسة الأمريكية، حينها ستركز إدارة بايدن على خوض المعركة الانتخابية وليس الضغط على إسرائيل. إضافةً الى ذلك، فإن فرص فوز بايدن ستكون أقل مقارنةً بمنافسه الجمهوري ترامب الداعم بقوة لإسرائيل، وهذا تماماً ما يراهن عليه نتنياهو.

ما أود قوله، هو أننا بعد اليوم الستة وعشرون بعد المائة من الحرب ربما نكون قد دخلنا مرحلة جديدة من هدنة غير معلنة قد تستمر لعدة أشهر، وستحتفظ إسرائيل خلالها بقدرتها على الاستمرار بقيامها بعمليات عسكرية محدودة في القطاع، ولكنها لن تتمكن من الهجوم الواسع على رفح،  ولن تقوم بتقديم أي تنازلات بشأن اليوم التالي بعد العدوان بإنتظار نتائج الانتخابات الرئاسية الأمريكية.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط