كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هدوء أعصاب فلسطيني رسمي غريب!

لا تكاد توجد أخبار تُذكر، أو معلومات، عن لقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري، والذي عُقد السبت الماضي. ولا توجد، في الواقع، أخبار عن أي جهد سياسي من أجل شيء محدد سيجري فلسطينيا، سوى الحديث عن فكرة أوروبية (فرنسية)، لتشكيل مجموعة دعم دولية للمفاوضات؛ ما يشير إلى حالة مثيرة للاستغراب من الجمود، وسط هدوء أعصاب فلسطيني رسمي غريب!
سيلقي الرئيس الفلسطيني، غدا الأربعاء، كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة. وفي العادة، بحسب السنوات القليلة الفائتة، يكون هناك ترقب دولي لما سيقوله الفلسطينيون، وحسابات لرد الفعل الدولي. لكن في هذا العام، لا يوجد أكثر من أحاديث غامضة من شخصيات فلسطينية ووسائل إعلام، عن احتمالات التلويح بوقف اتفاقيات السلام مع الإسرائيليين، والغالب أنّ هذا لن يحدث. ووصل الأمر بالفلسطينيين، وبعض الكُتاب، إلى تخيل وتوقع أن يعلن عباس استقالته من على منبر الأمم المتحدة.
يبدو المشهد مليئا بألغاز تدفع إلى السريالية (أي لتوقع مشهد غريب ودرامي، يتضمن توقع أن يفجر الرئيس قنابل على منبر الأمم المتحدة، من نوع الاستقالة وإلغاء الاتفاقيات).
الواقع أنّ اللغز الأكبر، والسريالية الكبرى، وهي عدم وجود مشهد! وأن المشهد فارغ، يجري ملؤه بخيالات القنابل السياسية.
بدلا من أن يتداول العالم أنباء عن تفاصيل ما دار بين كيري وعباس، صدر خبر بروتوكولي بلا مضمون تقريبا عن اللقاء. ثم صدرت إشاعات وأخبار من صحف إسرائيلية، بأن كيري منع لقاء كان ممكنا بين عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بحجة أن كيري يريد حضورا أميركيا في أي لقاء مثل هذا، ثم نفى الأميركيون الخبر.
إذا أخذنا تفاصيل المشهد من دون خيالات الاستقالة، وخيالات القنابل السياسية، فإنّ المنطق يقود إلى أنّ الفكرة المطروحة هي استئناف المفاوضات، وأنّ الفرنسيين يروجون لمجموعة دعم دولية ترعى ذلك. ومن غير المتوقع أبدا أن يعلن عن شيء كهذا في هذا الأسبوع، بل أن يبحث في الأسابيع المقبلة، لأن الأمر يحتاج إلى الكثير من التحضير. وحتى لو أُعلن، فلا معنى له، سوى دورة تفاوض أخرى. ومن هنا، يصبح مبررا التساؤل عن سر هذا الهدوء في الأعصاب فلسطينياً!
إذا كانت القدس واحدة من القضايا التي تفجر أي مشروع مفاوضات أو اتفاق سلام، فإنّ الإسرائيليين في الأسابيع الماضية، يقومون بتثبيت أمر واقع في الأماكن المقدسة، ويقومون بما لم يقوموا به منذ احتلال الحرم القدسي الشريف العام 1967.
تغري تجارب الماضي بأن يفترض المراقب أنّ هناك ما هو غير معلن في المشهد الراهن؛ شيء يؤدي إلى هذا الصمت الفلسطيني، والصمت الأميركي، والعالمي. فالصمت الغريب بات يغري السياسيين والإعلام، على حد سواء، بنشر أفكار وتوقعات وسيناريوهات متخيلة، من نوع استقالة الرئيس، ومنع الأميركيين للقاء عباس-نتنياهو. وهذه التكهنات والتسريبات باتت هي ما يملأ المشهد، إلى جانب السياسات الإسرائيلية اليومية لفرض أمر واقع جديد في القدس وباقي فلسطين.
هناك تراجع فلسطيني واضح عن استخدام قنوات الأمم المتحدة، وعمّا كان يسمى، حتى وقت قريب، "التدويل" (يختفي المصطلح تدريجيا من التداول). وحتى سيناريوهات الاستقالة ووقف الاتفاقيات تشكل بحد ذاتها تراجعاً عن هذه القنوات، إلا إذا وضعت ضمن استراتيجية واسعة، لا يوجد أي مؤشر على وجودها.
أخبار المحكمة الجنائية الدولية واللجوء إليها لا تثير اهتماماً من قبل الأطراف الدولية، ولا تؤدي إلى ردود فعل سياسية تذكر. ولم يعد هناك حديث عن اعتراف دولي بدولة فلسطين (بعد الحصول على وضعية "دولة غير عضو")، كما لم يعد هناك حديث عن موعد تحدده الأمم المتحدة لإنهاء الاحتلال؛ هناك فقط حديث غامض عن مفاوضات، بغض النظر عن مرجعيتها وشكلها.
المشكلة أن الوضع الفلسطيني لا يحتمل الصمت، ولا يحتمل حتى الهدوء الراهن. فلهذا الهدوء ثقل هائل، أو فيه "خفة لا تحتمل"، وذلك عندما توضع جنباً إلى جنب مع حرج الواقع الفلسطيني، سواء بسبب السياسات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة، أو معاناة أهالي غزة واللاجئين الفلسطينيين في فلسطين وخارجها.

عن الغد الاردنية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط