كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هدية ثمينة غير متوقّعة

هدية ثمينة غير متوقّعة

تاريخ النشر: 2022-06-16 | 18:49

منجد صالح
منجد صالح

"رُبّ صدفة خيرٌ من ألف ميعاد"، كما تقول الحكمة.

وهذا ما حصل معي بالضبط، بحذافيره وتفاصيله وملابساته ومصادفاته، حين زيارتي لوزارة الثقافة، خيمتنا الكبيرة، بحيرة بجعنا، مربط خيولنا، واحتنا الخضراء وارفة الظلال.

منذ مدّة طويلة لم أكن قد زرت وزارة الثقافة، أمس ظهرا شددت الرحال إلى مقصدي ومبتغاي ووجهتي، من أجل الالتقاء بالصديق الشاعر المدير العام عبد السلام العطاري. اسمه مصهور في بوتقة من ذهب تحوي العطر والسلام، كما قلت عنه يوما في سرد بديع تحت عنوان "اليساري المؤمن.

وهذا اليساري المؤمن، أي المزيج ما بين السلام والعطر يأبى إلا أن يكون مؤمنا، مؤمنا بربّه، مؤمنا بعمله وبالتزامه بما يقوم به.

قال لي يوما وهو "يُجبّد" نفسه على كرسيه:

أتدري، أتمنّى أن أكون موظّفا يوما.... يعني الدوام تمانية ساعات عمل "والسلام"،.... أنا أداوم صباحا ومساءا وليلا وأيّام العطل الاسبوعية وحتى أيام الأعياد الرسميّة!!!!.

وصلت مكتبه الواقع في الطابق الرابع منتصف النهار، كنت أعتقد جازما، وكعادته، بانه على وشك "حلّ" ربطة عنقه وخلع جاكيته، والانطلاق للوضوء والصلاة.

ما أن دخلت عليه المكتب وحييته إلا ووقف وحيّاني وقال لي ضاحكا:

"أعتذر منك فأنا مغادرلاجتماع خارج الوزارة. لكن "البيت بيتك"، أرجوك اجلس، وسأبقي المكتب مفتوحا". ثمّ نادى على شاب نحيف ظريف يلبس بدلة فاتحة، وقال له:

- اجلس ودردش مع السفير ريثما أعود.

"حركة" في غاية اللطافة والقيافة واللباقة والكياسة وحسن الخلق.

ومع أني استحسنت الأمر إلا أنني اعتبرته من باب "المجاملة" اللطيفة ليس إلا، فالشاب صغير في السن، ولا أعرف اذا ما كان لدينا لغة مشتركة، موضوع مشترك نتحدّث فيه، أو قاسم مشترك نتقاسم ونتجاذب أطراف الحديث فيه. فأنا لست ضليعا في مواضيع النت والفيس بوك والانستغرام، حتى أنني لا أملك صفحة فيسبوك!!!!.

اذن والحالة هذه، هل نتجاور أو نتقابل ونحملق أحدنا في الآخر أو نستعمل لغة الاشارة "البانتوميما" للحديث والدردشة.

لكن، ودائما هناك ولكن كما يقول القول الاسباني الشهير، "راعني" ايجابا وسعادة وسرورا وحبورا حديث الشاب وثقافته ومعرفته ومعلوماته المتورّدة.

عرّف عن نفسه بأنه "رشيد عناية"، يا عناية الله، ما هذه الهديّة الثمينة القيّمة التي أهداني أياها عبدالسلام.

رشيد من الرشد، من بلوغ سن الرشد، من الارشاد والمرشد.

خضنا في بحور متعدّدة خضنا غمار مياهها الهادئة والهادرة، تحدّثنا في الثقافة والتاريخ وعلم الاجتماع والعادات والتقاليد، وفي بعض الزوايا المخفية من التاريخ العربي والاسلامي.

شعلة في الذكاء رشيد، مخزنا للمعلومات، موسوعة، دارس وقارئ نهم، فاجأني في كل لحظة وفي كل موضوع.

من المواضيع الطريفة التي خضنا بها الخلافة الأمويّة وخاصة عهد معاوية ابن أبي سفيان. اتفقت أنا وهو على عدم محبتنا لنسل أبي سفيان وهند بنت عتبه، وأن ابو سفيان أسلم "بالمداهنة" وليس عن قناعة وتصميم. وهذا الحال ورّثه لمعاوية.

لديه معلومات طريفة ظريفة عن معاوية ابن ابي سفيان، وهو أنه كان سمينا جدّا، لانه كان لا يقفل فمه أبدا وانما يبقيه مفتوحا يلتهم كلّ ما لذ وطاب من أشهى الطعام.

دخل عليه يوما شخص يُدعى "الكلبي"، فسأله معاوية "متطففّلا": " كيف أمورك مع النساء؟؟!! فاجابه "والله ما اشتهيت شيئا إلا صنعته. وهذا الجواب استفزّ معاوية لغرض عنده وفي نفسه وفي ذاته.  فأمر "ببهدلة" الرجل وقطع أي هبات أو مساعدات عنه. وبقي حاله على هذا الحال والموّال حتى انتبهت زوجته، فذهبت إلى زوجة معاوية تشكو من زوجها معها في اللحظات الحميمة، فاخبرت معاوية بذلك فانفرجت أساريره وأعاد المعونة والهبات للكلبي.

قلت لرشيد، في كتابي القصصي الثالث الذي صدر مؤخرا عن دار الرعاة وسيتم اطلاقه قريبا ان شاء الله في متحف محمود درويش في رام الله، توجد قصة طريفة ظريفة مشابهة من جنوب البرازيل، وفحواها أن رجل أعمال من أصل برتغالي، صاحب مصنع للأحذية وبلغ الثمانين من عمره، تعرّف على وأحب موظفة في مصنعه شقراء تبلغ من العمر ثلاثين عاما من أصول ألمانية. تزوّجها وجعلها أميرة مملكته وممتلكاته وثروته.

بعد عام حملها وبطنها يندفع أمامها ألى المستشفى الكبير في مدينة بورتو أليغري، استقبله طبيب مختص في قسم الطوارئ، أدخل زوجته قسم الولادة وخرج بعد ساعتين يزفّ لغونزالو رجل الأعمال قدوم طفل جميل بصحة جيدة، وسأل غونزالو مداعبا: "هل الطفل فعلا منك؟؟ فاجابه غونزالو طبعا يا دكتور أرجوك فالموتور ما زال يعمل بقوّة.

بعد عام عاد غونزالو بزوجته الشقراء وبطنها أكبر من العام الماضي، فاستقبله في المستشفى نفس الطيب المختص الظريف. ادخلها غرفة الولادة وخرج ضاحكا بعد ساعتين وخاطب غونزالو قائلا: "لقد اذهلتني طفل آخر هل هو طفلك فعلا. فردّ عليه غونزالو مزهوّا: "طبعا يا دكتور فالموتور ما زال يعمل بقوّة.

فرد عليه الطبيب ببسمة خبيثة وقال له: "لكن يا عزيزي هذه المرّة موتورك يحتاج إلى غيار زيته، فقد ولدت لك زوجتك طفلا زنجيّا!!!!".

 ضحكنا أنا ورشيد.

اسعدني الحديث والدردشة معه.

لقد أهداني عبد السلام هدية رائعة وثمينة.

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط