كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هذا هو التطهير العرقي بعينه

هذا هو التطهير العرقي بعينه

تاريخ النشر: 2016-09-28 | 11:11

لقد كان آباؤنا وأجدادنا أكثر ذكاءً منا في فهمهم ومعرفتهم للأطماع الصهيونية في فلسطين، وفي معارضتهم لهجرة اليهود إليها، منذ مطلع القرن الماضي، تحت ذريعة الحماية من الوحش النازي الأوروبي، كمأوى في البداية، ثم إقامة بيت قومي يهودي على أرض فلسطين، بادعاء استيلائهم على أرض بلا شعب، لشعب بلا أرض، ورفعوا شعار خطوة بعد خطوة، وسياسة المراحل، بالسيطرة على دونم بعد دونم، وإقامة المستوطنات على هذه الأرض الطيبة، فكان الموقف الفلسطيني التاريخي بمعارضة المخططات الصهيونية، ومعارضة الهجرة اليهودية لفلسطين، ومعارضة المشاريع والقرارات الدولية، بما في ذلك قرار التقسيم عام 1947، فبعد أن تمكنوا، وحاولوا استعطاف أهل البلاد، في سنوات الثلاثينات- كما جاء في كتاب "أرض الغزال" للكاتب الإسرائيلي "آرييه لوبا إلياب"- وبعد أن قويت شوكتهم لم يكتفوا بطرد مئات آلاف الفلسطينيين من وطنهم، ليصبحوا لاجئين في الشتات، بل أن رئيس الوزراء "بنيامين نتنياهو" تمادى في وقاحته، باتهام الفلسطينيين بالتطهير العرقي، وبالتحريض والكذب والخداع، ورفضهم للسلام، ويلصقون بالفلسطينيين مزاعم التحريض، والتعطش للدماء، فالشيطان القومي الديني اليهودي خرج من القمقم، وأخذ يرفع رأسه ويكشف عن أطماعه التي حذر منها آباؤنا وأجدادنا منذ البداية. 
في محادثة هاتفية بين "نتنياهو" والرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" بتاريخ "16-9-2016"، قيل أنها تناولت القضايا المتعلقة بالمفاوضات الفلسطينية، وإمكانية استئناف الحوار الفلسطيني-الإسرائيلي المباشر، لكن مع تسرب هذا الاتصال، تبين أن الاتصال جاء للعمل على التهدئة بعد التوتر الأخير على الحدود السورية في هضبة الجولان، دون أي ذكر لدعوة الرئيس الروسي، لجمع "نتنياهو" مع الرئيس الفلسطيني "أبو مازن" -الذي كان مقرراً بتاريخ "8-9-2016- فـ"نتنياهو" وحكومته يعارضون إقامة دولة فلسطينية مستقلة، بل إقامة حكم ذاتي للفلسطينيين لا أكثر، منزوع السلاح، مع بقاء القوات الإسرائيلية في غور الأردن لأربعين سنة، دون أي سيادة على الأرض للفلسطينيين، يتبين أن هذا اللقاء الذي بادر إليه الرئيس الروسي، لا فائدة ولا جدوى منه، وحسناً أنه أسقط من جدول الأعمال. 
"نتنياهو" ساوى في تصريحاته بين عصابات المستوطنين وبين فلسطينيي الداخل- كما جاء على حاسوبه الشخصي- زاعماً أن إخلاء المستوطنين من الضفة الغربية المحتلة بمثابة تطهير عرقي، وأن المستوطنات في الضفة العربية لا تشكل عقبة أمام تحقيق السلام، معتبرا أن هناك مليوني فلسطيني يعيشون في إسرائيل لا أحد يعتبرهم عقبة أمام تحقيق السلام، محرضاً على القيادة الفلسطينية التي تطالب بدولة فلسطينية بشرط مسبق واحد، أن تكون خالية من اليهود، وهذا بنظره شرطا شنيعا يساوي التطهير العرقي، وهذا ما يجعل السلام مستحيلاً- حسب "نتنياهو".
تصريحات وادعاءات "نتنياهو" فيها مغالطات لا أول لها ولا آخر، ويريد من خلالها انتزاع شرعية المستوطنين في الأراضي الفلسطينية، حتى أن الإدارة الأميركية انتقدت تصريحات "نتنياهو" -الذي ساوى فيها بين المستوطنين والفلسطينيين في منطقة عام 1948- كما أن الأمين العام للأمم المتحدة "بان كي مون"، كرر أمام مجلس الأمن الدولي "15-9-2016"، شجبه لتصريحات "نتنياهو" بقوله: " أشعر بالقلق من التصريحات التي أدلى بها "نتنياهو"، التي وصف فيها أولئك الذين يعارضون الاستيطان، كمؤيدين للتطهير العرقي، وما قاله "نتنياهو" ليس مقبولاً ومثيراً للحفيظة"، مؤكداً على أن المستوطنات غير شرعية وفقاً للقانون الدولي، وأن على الاحتلال الإسرائيلي -الذي يخنق ويستعبد الفلسطينيين- أن يصل إلى نهايته.
إن جريمة التطهير العرقي تطال الحركة الصهيونية بمختلف مؤسساتها وأذرعها، التي عملت على طرد الفلسطينيين من وطنهم، قبل قيام إسرائيل، وتابعت حكومات إسرائيل المتعاقبة التطهير العرقي بهدم أكثر من (500) قرية فلسطينية، وطرد أهلها ليصبحوا لاجئين في مختلف أنحاء المعمورة، ولا وجود لأي شبه للمقارنة بين المستوطنين المحتلين، وعرب منطقة الـ 1948، الذين يعيشون على أرضهم وأرض آبائهم وأجدادهم، لا يمكن مساواتهم بالمستوطنين، الحاقدين المغتصبين، والمخالفين للقانون الدولي، أما "نتنياهو" وحكومته فإنهم يكشفون عن المزيد من وجههم القبيح، ولا نتوقع من حكومة اليمين وحكومة المستوطنين أي خير.
"نتنياهو" يعيش مأزقاً داخلياً ودولياً، لهذا أخذ يهاجم ما أسماه بـ"نفاق" المجتمع الدولي، بالنسبة للمستوطنات، وهو يرفض تصريحات الغرب القائلة بأن المستوطنات هي العائق في وجه السلام، ويتساءل: "لماذا يعتبر اليهود الذين يعيشون في مناطق الدولة الفلسطينية عائقاً في وجه السلام؟"، ويعتبر موقف الفلسطينيين مثيرا للغضب، فما يقوله "نتنياهو" مغالطات، ومحاولة للتهرب من مأزقه، ويعتمد على مزاعم توراتية محرفة بأن الله منح أرض فلسطين لليهود، فالطبعة الجديدة من كتاب المدنيات الذي يجري تدريسه في المدارس الإسرائيلية، تندرج في حملات التضليل، والهجمة الشرسة ضد الفلسطينيين، لتشويه الحقائق، فهذا الكتاب يُكرس الحدود الإلهية في منح الأراضي الفلسطينية لليهود، وإذا كان الأمر كذلك فلماذا اعتمدت الحركة الصهيونية على وعد بلفور لإقامة البيت الوطني اليهودي؟ وكيف أن إسرائيل اعتمدت، في إنشائها، على قرار التقسيم وليس على الخرافات التوراتية؟ 
الأجواء الإسرائيلية تتجه إلى العنصرية بل وإلى الفاشية والابرتهايد، ففي استطلاع نشرته جريدة إسرائيل اليوم، اعترف 52% من اليهود المستطلعة آراؤهم، أن إسرائيل أصبحت أكثر عنصرية، بينما دعا وزير الجيش "أفيغدور ليبرمان"- حسب جريدة "التايمز الإسرائيلية 12-9-2016"- إلى نقل مواطني إسرائيل العرب، إلى الدولة الفلسطينية المستقلة، في إطار أي خطة سلام، فعرب الداخل أبناء الوطن الأصليين أباً عن جد، يريدون التخلص منهم بكافة الوسائل والطرق، بينما صاحب هذه الدعوة مهاجر من الاتحاد السوفييتي السابق، ليس له جذور في فلسطين، وهذا هو التطهير العرقي بعينه، من جهة أخرى اعتبر رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست "آفي ديختر"، أن انسحاب إسرائيل من الضفة الغربية، يشبه القفز من مركز التجارة العالمي في أميركا، مثلما حدث بتاريخ"11-9-2001"، وهو انتحار مؤكد، أما "نير بركات"، رئيس ما يسمى ببلدية أورشليم-القدس، فحسب جريدة "هآرتس 8-9-2016"، تفاخر بمعاقبته للمقدسيين - الذين وصفهم بالشريرين- وبإعداد قوائم سوداء لملاحقتهم في قضايا جباية الارنونا وترخيص متاجرهم، وهدم مبانيهم، والحاخام الشرقي الأكبر "اسحاق يوسف"، زعم في خطبة دينية له ألقاها بتاريخ "27-3-2016"، أن الشرائع اليهودية تحظر على "الغوييم" أي الاغيار من غير اليهود- ويعني الفلسطينيين- التواجد بما يطلق عليه بأرض إسرائيل، إلا إذا قبلوا بالوصايا السبع التي نزلت على "نوح"، وإذا رفضوا فلنرسلهم إلى السعودية - حسب قوله.
لكن هناك قلة بين الإسرائيليين لهم مواقف أخرى فـ "جريدة هآرتس" نشرت مقالا للأديب الإسرائيلي "ب.ميخائيل"، جاء فيه أن المجتمع الإسرائيلي وصل إلى الفاشية الكاملة بنجاح كبير، ونزع الصفة الإنسانية عن الآخر من أبناء الديانات الأخرى أو العرق الآخر، وأن قادة إسرائيل يقودون البلاد إلى الانتحار، فيما يؤكد الروائي اليهودي الشهير "مايكل شوبون" الذي زار الأراضي الفلسطينية مؤخراً، أن الاحتلال الإسرائيلي أكثر فظاعة بكثير من نظام الفصل العنصري، وخلاصة القول، فإن دعوة إسرائيل إلى استئناف المفاوضات، في ظل هذه المواقف المكشوفة، بالنسبة لمستقبل الصراع، تعتبر الطريق نحو الانتحار. 

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط