كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هذه الاستحقاقات الفلسطينية الضائعة

هذه الاستحقاقات الفلسطينية الضائعة

تاريخ النشر: 2018-05-02 | 20:44

ليس الفرد دالة شرعية لأي نظام سياسي، بل إن الكل الوطني هو الذي يمنح المؤسسات شرعيتها بانتخابات ديمقراطية نزيهة، وبالتالي التأسيس لشرعية الفرد، وعكس ذلك تعيش الشرعية فراغا مهولا، لا يستطيع كائنا من كان أن يمنحها لنفسه أو لغيره، وطالما أن الفرد دالة سلطة، كذلك هو النظام السياسي دالة سلطة، بل أكثر سلطوية، حين يعزل نفسه عن المؤسسات، فلا يعود يمثل ما ينبغي أن يمثله من واقع سياسي منتخب، أو ما يجري توافق الكل الوطني على اعتباره الشرعية، التي تعكس مصالح وتطلعات سياسية شعبية ممثلة للأغلبية الغالبة من الشعب. 
من هنا فإن الدعوة "المتعجلة" لانعقاد دورة جديدة – قديمة للمجلس الوطني الفلسطيني، برغم ثغرات النصاب وعدم توافق الكل الفلسطيني، وبقاء الانقسام السياسي والجغرافي أمرا واقعا؛ يتعاكس ومسألة الوحدة الوطنية، ويبعد الشرعيات عن تحقيق لحمتها الوطنية وتوافقاتها واتفاقاتها على طبيعة العمل السياسي والتنظيمي، وكل هذا لن يكون خليقا بإنجاح وتثمير انعقاد مثل هذه الدورة "المتعجلة" غير التوحيدية، ومهما تكن قراراتها، فهي لن تستطيع تحقيق أهداف الكل الوطني استجابة لطموحات استعادة وحدة القوى والبرنامج السياسي الموحد أو شبه الموحد، وصولا إلى ما يوحد وطنيا، لا إلى ما يكرس الفرقة والانقسام.
فهل هذا ما تسعى إليه قيادة السلطة ومن يواليها من فصائل، لتجديد شرعية المجلس الوطني الفلسطيني كمؤسسة وطنية من المفروض أنها تشرّع لبرنامج سياسي وحدوي، ينضوي الكل الفلسطيني تحت رايته، ويتفق الجميع على ضرورته في هذه المرحلة الدقيقة التي افتقد الكفاح الوطني الفلسطيني بوصلته الموجهة، وفقدت الشرعيات كل الشرعيات في سياقها أدوارها الكفاحية، مستبدلة إياها بنوازع ونزعات سلطوية أو تسلطية، شخصية وفئوية وفصائلية، شرشت كما الاستبداد في تربة خصبتها التراجعات والانحرافات والسياسات الزبائنية والوظائفية العقيمة، منذ غيوم أوسلو التي أضافت سوادا إلى سواد النكبة.
بالتوازي أو بالمقابل، كان هناك مساع حثيثة لعقد مؤتمر وطني في بيروت (جرى استبعاده لأسباب عديدة)، وآخر في غزة، بمشاركة قوى وفصائل وهيئات وأعضاء المجلس الوطني (100 على الأقل) الذين أعلنوا مقاطعتهم لخطوة انعقاد المجلس في رام الله، تأكيدا واحتجاجا على عدم مشروعيته، وتفرد (فتح) وفصائل أخرى بالدعوة لانعقاده، وذلك كله بعيدا من الحرص على وحدة منظمة التحرير الفلسطينية وقواها وفصائلها بما تمثل من بيت ووطن معنوي لجميع الفلسطينيين، أو بما كانت تمثله من وحدة كفاحية، أفقدها الانقسام السياسي والجغرافي نصابها الوطني، ما أضعف المواقف الفلسطينية جميعها وأفقدها وحدة الهدف والبرنامج، وبالتالي بات الجميع غير قادر على قيادة العمل الكفاحي والوطني الفلسطيني، فكان البديل، أو إحدى البدائل الملحة، تلك المسيرة الكفاحية الراهنة: مسيرة العودة إلى الأرض عنوانا لمواصلة مسار المقاومة الشعبية التي تشق طريقا كفاحيا تحرريا، تجاوزت فيه جماهير الشعب الفلسطيني، أوضاعا قيادية لم تعد تستطيع أن تعكس آمال وطموحات شعب بغالبيته، ليس مغرما بسياسات الاستبداد والتفرد السلطوية، على اختلاف تلوناتها واتجاهاتها الفئوية.
كلنا يعرف أن تجديد الشرعية أو الشرعيات الفلسطينية بعامة، وصيانتها من التبديد أو الضياع، يتطلب أولا تحقيق انسجام وطني جبهوي ونبذ الفرقة والانقسام، والوصول إلى وفاق وطني يجمع الكل الوطني، على أسس وقواعد ديمقراطية الانتخابات التمثيلية التي تؤمن للجميع حقه التمثيلي الصحيح، بدلا من "كوتات الهيمنة" واستبداد سياسات "التحكم المالي" التي أغرقت الجميع في مستنقعات الركود والتسلط والانفراد والتفرد بالقرار، وأبعدت الوضع الوطني كله عن مضامين الوفاق السياسي، الضامن الوحيد لاستعادة وحدة قوى المشروع الوطني، وبالتالي وحدة التوافقات على استعادة تجديد الشرعيات، وبدون ذلك لا يمكن لشرعية بمفردها أن تقرر خطوات الشرعيات الأخرى، أو تتجاوزها في اتجاهات أحادية أو انفرادية. 
على أن فقدان "النصاب السياسي" لعقد دورة غير عادية للمجلس الوطني، لا يمنح دورته "المتعجلة" الآن الشرعية المطلوبة، استنادا إلى نصاب عددي جرى "طبخه" وتدبيره" على عجل كذلك، وكأن من يسعون إلى تجاوز عقبات عقد دورة قانونية صحيحة وطبيعية للمجلس الوطني، يسابقون الزمن قبل حدوث إكراه ما أو تداعيات إكراهية منتظرة، لا يعود بعدها للسلطة قدرة الهيمنة على اتخاذ القرارات، لا سيما تلك المنسجمة مع محددات واشتراطات اتفاق أوسلو بضماناته الأمنية والسياسية والاقتصادية. 
وهكذا وقبل الوقوع في الفراغ الكبير والفوضى المدمرة، هناك من يسعى إلى ترتيب البيت الفلسطيني، بعيدا من روح الكفاح التحرري وإبداعات المقاومة الشعبية واستبسال المواطن الفلسطيني في الدفاع عن قضية الأرض وحق العودة، وكامل حقوق اللاجئين في وطنهم وفي مخيمات اللجوء والشتات؛ وهذه طامة كبرى والجريمة الأكبر التي ترتكب بحق شعب بدأت مأساته قبل سبعين عاما، وها هي معالم نكبة أخرى يراد لها أن تستمر وتتواصل، في بداية العقد الثامن لنكبة أو نكبات لا يواصلها كيان العدو الاستعماري فقط، بل هناك من يشترك في مواصلتها عونا ودعما ومساعدة من أجل مصالحه أيضا، بمواقفه كما بقراراته الخاطئة، وبأخطائه التاريخية التي قامت منذ البداية على قاعدة الخطيئة التوراتية كخطيئة بدء خرافية، حين وجدت من يصدقها ويصادق عليها كأكذوبة "مقدسة"، ضيّعت فلسطين ومعها شعبها في شتات داخلي وخارجي، مكشوفا بلا أي غطاء قيادي. 
وبذا يكون الانقسام السياسي والجغرافي، وقد بات يفرخ العديد من ظواهر انقسامية، جميعها يذهب في اتجاهات تعظيم المأزق الوطني الفلسطيني بدلا من معالجته، بما يكفل إيجاد حلول تصب في مصلحة الكل الوطني؛ وكما نرى فإن الإصرار على سياسات التفرد الأحادية، تقود اليوم إلى انتعاش سياسات الفئويات الفصائلية واستنهاض عصبياتها؛ في تجاهل متعمد لحال المقاومة الشعبية الناهضة كمسلك استراتيجي يحاول الانتفاض مجددا في وجه الاحتلال الكولونيالي الإسرائيلي، ومن يتشارك معه تنسيقا وتطبيعا، ويغزل معه "ناعما"، أملا في العودة إلى مفاوضات فات أوانها، لا سيما بوجود إدارة أميركية هوجاء، تزايد في يمينيتها وعنصريتها على يمين إسرائيلي متطرف، يسعيان لعرض وتنفيذ صفقة "تاريخية" ليست للتفاوض، بل للقبول بها رزمة واحدة مفروضة كما هي، وإلا فلا، وهذا ما لن يقبل به أشد الاستسلاميين خنوعا من بين الفلسطينيين. 
أخيرا وليس آخرا، ما الذي أبقته السلطة والفصائل التي تدور في فلكها، أو التي تعاديها، من منظمة التحرير الفلسطينية، لترثه أو تورثه للأجيال القادمة، كي تواصل مسيرتها على درب التحرير والعودة الذي كان هو الطريق الوحيد لآمال الذين آمنوا ويؤمنون بالمشروع الوطني الفلسطيني، الهدف والغاية لأجيال الشعب الفلسطيني، لرفع الراية خفاقة من دون تنكيسها في منتصف الطريق، بدون تحقيق أي من الأهداف الوطنية؟.

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط