كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هذه فلسطين ، هذه غزة حيثما نظرتم!

لم يحن الوقت لتحديد حجم الخسارة أو الربح بشمولية، كما أنه لم يحن الأوان لتقدير ما تم انجازه وما خسرناه بدقة، في محنة أهلنا في غزة الإباء والعزة، وصمودهم –صمودنا- الأسطوري الذي يرسم انتصارا حقيقيا في مواجهة أعتى آلة عسكرية في المنطقة، فلسنا مع التسرع والتسابق بإعلان الظفر أو الانتصار التام أو الانجازات الكاملة، وكأننا في مسابقة أو احتفالية بين الفصائل، التي قاتلت ببسالة موحدة، ما يوجب عليها التروي، فالمشوار في أوله، وضرورة النقد والتقييم والبحث واجبة لغرض تمتين هذه الوحدة الميدانية الأولية، لتتجلى في نواة قيادة مشتركة أو جيش وطني بدلا من أن تذهب التضحيات سدى، ونظل ننظر للوحدة الوطنية بشكل نظري، دون خطوات حقيقية لا على الأرض ولا في الحقل السياسي.
لنتوقف قليلا ونفكر معا كفصائل، أليس من الأجدر أن نعيد تقييم أداءنا الذي لا شك أنه حقق أهدافا ميدانية ونفسية وحقق أهدافا إعلامية وسياسية، وفي المقابل كانت هناك خسائر، لكن هذا الأداء في جميع الأحوال لم يرتقى لمرحلة وحدة متماهية في \"العصف المأكول\" أو \"البنيان المرصوص\" أو \"طريق العاصفة\" في مواجهة العدو، وهي الأسماء أو العناوين الثلاثة المتباينة التي أطلقتها كل من حركة فتح وحماس والجهاد على العدوان الصهيوني على فلسطين وغزة.
إذا كنا نختلف حتى في العنوان، فهل نستطيع أن نتفق معا في إدارة الميدان غدا؟ دون سطوة أو هيمنة؟ ودون بغي من هذا أو ذاك؟! هذا هو التحدي الحقيقي القادم، وهذا هو الانتصار الحقيقي.
يجب أن نتقدم ثم نتقدم معا وسويا حتى النصر، فلا يجرؤ فصيل هنا أو هناك أن يخالف أو ينفرد أو يشذ، كما حصل في مراحل متعددة من حياة الثورة الفلسطينية التي من المتوجب أن تتعلم اليوم منها أن إطلاق رصاصة منفردة من فصيل مهما كانت أهدافها سامية تضر بالشعب كما تضر بالوحدة وتفيد الأعداء، كما حصل قطعا في فترات تواجد الثورة الفلسطينية في الخارج وعلى رأسها في لبنان.
إن مفهوم الوحدة المتجذر في فكر حركة فتح لم يمنع نمو النباتات الطفيلية في جسدها أبدا، كما لم يمنع البعض أن يستغل الشعار لمحاولة وأده، إلا أن الخط الغالب الذي سطره الفقيد الراحل القائد ياسر عرفات وصولا للرئيس أبومازن اعتمد تحقيق الوحدة في إطار من الرحابة وإن شابها أحيانا عدد من التكتيكات الاستبدادية، وهذا ما نجد له مثيلا اليوم بلا مواربة من المنحرفين في حركة فتح أو حماس أو غيرها.
إن تحدي غزة القادم هو تحدي الوحدة الوطنية فصائليا، فالشعب متوحد بالفصائل أوبغيرها، شئنا ام أبينا، والتحدي القادم هو ببناء النفوس وتنمية العقول، قبل بناء الجدران، فالناس قد عانت في حروب ثلاثة ما لم يعانيه الكثيرون، حتى تحطم في بعضها جرأة النظر إلى الغد المشرق، فساد الظلام وعمّت السوداوية، وانتشر لدى البعض سرطان الخوار.
في بناء النفوس المتوجب علينا خوض غماره، يجب أن نحلّق بأبناء شعبنا عاليا فلا ينقطع لديهم الأمل ولا الرجاء ولا الحلم أبدا ، هذا الحلم الذي حاولت دبابات وصواريخ الصهاينة أن تنسفه.

يجب أن تتحول غزة كما كل فلسطين إلى مكان رحب يستطيع فيه كل الأطفال أن \"ترتع وتلعب\" دون مؤامرات أخوة يوسف، ويستطيع فيه كل الشباب أن يأخذوا بمفاتيح العقل فيحكمونها بالعلم قطعا، دون ظلاميات واستغباءات وخرافات هذا اوذاك.

غزة وفلسطين من الناحية الجماهيرية -وهذا الأهم- أمام تحدي الإنسان، الذي أثبت قدرته وجلده وصموده وثباته وعظمته تلك التي قُدّت من صخور العرب الكنانيين (الكنعانيين) أصحاب هذه الأرض التي تشبههم ويشبهونها، لذا فإن الأولوية يجب أن تكون لبناء أو ترميم ما صادره الاحتلال من مقاطع في نفوس وعقول وأرواح، واحلام وآمال الشباب العاطلين عن العمل، والأطفال الضاحكين الباسمين بذعر، الراغبين في مستقبل مفتوح وفضاء متسع بلا قنابل ولا موت ولا دمار يعبرون فيه عن مشاعر افتقدوها، هي مشاعر الحب والفرح والانطلاق بلا حدود.

إننا في غزة اليوم أمام تحدي كبير، فكما أنه من المتوجب أن ننفض الغبار عن بيوتنا فنرفع الأنقاض، وقد نعيد البناء وقد يتأخر فالعالم لا ينظر لنا كما نظن حيث اختلفت الظروف وجرى في النهر غير الماء، وعليه فإن البناء لبلدنا لن يتم إلا بأيدينا، فلا نتوهم أو نأمل من العالم الكثير، وما انتظارنا لهِبات العالم إلا تطويل لحالة البناء إن عقدنا العزم على ذلك.

فهبّوا يا أبناء فلسطين في كل مكان لنصرة بلدكم واخوتكم وأتركوا المكاتب المكيفة والمظاهرات الرائعة في الشوارع التي أتت أكلها وكفى، واتركوا لوحة المفاتيح على حواسيبكم، وحرّكوا بطاقات الائتمان لديكم بدلا منها.

اتركوا الإطلالة الصباحية من خلال \"الفيسبوك\" وحربنا فيها التي فشلنا في كثير منها ونجحنا في القليل، اتركوها قليلا وتفضلوا اكفلوا يتيما أو ادعموا أرملة أو ساندوا عائلة مشردة، أو علّموا طالبة أو ابنوا بيتا أو جامعا أو مركزا ثقافيا او رياضيا ، أو على الأقل ساندونا بالدعاء وكفى الله المؤمنين شر القتال، لا بالشتائم والاتهامات والبُغض لبعضنا على حساب الآخر، ولا تجلسوا أسرى مصفّدين إلى النار تناضلون فقط عبر رِباط \"الفيسبوك\" واخواته، وكأنكم بالصوت العالي والكلمات النارية الحاقدة مارستم الجهاد العظيم، وأنت تسلقون أخوانكم-كلهم أو بعضهم- بألسنة حداد.
إن التحدي السياسي كبير والمفاوضات القادمة هي مفاوضات، حتى لو أسميناها محادثات تلطيفا وتخفيفا أو دلعا! وهي تحتاج منا الى التأمل، وتحتاج منا لإعادة النظر من جديد بالأهداف و بالآليات وشكل الصراع وادواته، وبخطتنا القادمة كما أشار الرئيس أبومازن الذي وعى كما القيادة الفلسطينية، أن ما قبل العدوان على غزة ليس كما بعده، ما يحتاج فكرا وسياسة وفعلا وحراكا وسراطية (استراتيجية) جديدة.
هذه غزة! التي لم تلقي بحملها على أحد، ولم تستجدي أحدا، ولم تشتم أحدا-عدا قلة منبوذة- ولم تفرض نفسها على أحد، ولم تُقصي أحدا، ولن تلوم أحدا أو تقرّعه، فكل يعمل على شاكلته.
هذه غزة التي تقابلكم اليوم في أحلامكم بدماء أطفالها الأبطال، وتقابلكم اليوم بصمود عز نظيره، وبفدائية جُبلت بالثرى الطاهر، ما لا يمكن نسبه لهذا الفصيل أو ذاك، وإنما للكلّ الوطني الموحد، لأن حقيقة الفضل فيه لأبن غزة وخانيونس ورفح ودير البلح وجنين والخليل والقدس ورام الله وطولكرم في الوطن، وفي الشتات، ومع الفلسطينيين الجُدد الذين كشفوا عن انتمائهم مؤخرا، وهم شعوب أمريكا الجنوبية، كلهم سواء، لا نفرق بين أحد منهم، رغم اختلاف نوع وشدة وحجم الدمار والمعاناة.

إن غزة لا تنتظر أحدا كما كل فلسطين، التي لو انتظرت لاندثرت قضيتها، فالله قيض لها رجالا بواسل أشداء أخذوا المبادرة، وانطلقوا في العام 1965 في ظل ظلام النكبة الحالك فأضاءوا المشعل ورصفوا الطريق، لا حقين بالمناضلين ممن سبقوهم بالإيمان والجهاد، ومكملين المسيرة حتى اليوم، التي التحق فيها من التحق، علّه يستفيد من اخفاقات الثورة الفلسطينية قبل انتصاراتها فلا يتوه ولا يختال ولا يتوهم.

فلسطين اليوم على مفترق طرق فإما النصر النهائي حيث القدس فينا لا تموت، والأسرى بانتظارنا كما اللاجئين جميعا، وإما الحزن العميم والاندحار، وكل ذلك رهن بهذه القيادات-أو من يعقبها- التي منّ الله وحده عليها بالوعي بالمستجدات، وبوحدة الموقف طوال 50 يوما عصيبا من عدوان \"المحرقة\" النازية-الصهيونية ضد شعبنا من الخليل فالقدس ثم غزة.

توقفوا وأنظروا جيدا فأنتم في حضرة الفلسطينيين، ليس لكم إلا أن تحترموا وحدتهم وصلابتهم ومقاومتهم وعنفوان شبابهم وأطفالهم، بل ونسائهم، وإياكم والفتنة والعبث والفرقة والنقيصة، شاهت تلك الوجوه.

سنعود حالمين، فصِلتُنا بالله صلة مباشرة، بلا وسيط من تنظيم أو شخص مطلقا، وهي صلة عامرة بالإيمان لم تنقطع، وسنعود رافعين الراية، ولن ننكس العلم أبدا لأن فلسطين قُدّت من أحجار الصلابة وعرق آلاف السنين التي حفرت معنى الرجولة والقوة والصبر والمقاومة في زيتونة فلسطين، وفي كل جبالها وشعبها ووِهادها، فتعالوا إن شئتم لتقبّلوا التراب وأرجل أطفال غزة والقدس وقلقيلية، ولتشربوا من النبع الصافي، تعالوا لتتعلموا.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط