كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هذه ليست "كي جي بي" القديمة!

هذه ليست "كي جي بي" القديمة!

تاريخ النشر: 2018-07-30 | 09:14

عند النظر إلى وكالات التجسس الروسية المتشاحنة، والعمليات المتداخلة التي تضطلع بها ضد الولايات المتحدة وأسلوبها المتهور أحياناً، يتساءل بعض كبار عملاء وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) فيما بينهم ما إذا كان العملاء الروس يرغبون في أن يجري ضبطهم.
وشرح مدير «سي آي إيه» سابقاً، جون برينان، عبر رسالة بريد إلكتروني أن «نشاطات الاستخبارات الروسية على مدار الأعوام العديدة الماضية لم تصبح أكثر نشاطاً فحسب، وإنما أكثر انتقائية أيضاً. لقد أصبح المناخ العام أكثر تنوعاً وتنظيماً وتنافسية... وبعض الأعمال التي ينفذونها بارعة للغاية، وتكشف عن قدر رفيع من المهارة. بينما لا ترقى أعمال أخرى إلى هذا المستوى».
من جانبه، أعرب رولف موات لارسين، الخبير السابق في الشؤون الروسية لدى «سي آي إيه»، عن اعتقاده أن ثمة تغييراً يحدث داخل الاستخبارات الروسية يشير إلى الانتقال من جيل لآخر. وأضاف: «يتمثل ثمن التحول إلى توجه أسرع وأشد فتكاً في تفاقم معدلات الإهمال. واليوم أصبحت القرارات الرديئة شائعة. وتراجع مستوى الإشراف من جانب الكوادر الأقدم والأكثر خبرة».
ويتجلى التوجه الجديد داخل الاستخبارات الروسية والقائم على فكرة اضطلاع كل شخص بما يشاء دون رقيب، في الهجوم الذي شنته روسيا عام 2016 على نظام الانتخابات الأميركية. كان الكرملين قد شنّ هجومه عبر ثلاثة اتجاهات: مديرية الاستخبارات الرئيسية العسكرية، وجهاز الأمن الفيدرالي الروسي، وهجمات عبر وسائل التواصل الاجتماعي من مصدر عُرف باسم «وكالة أبحاث الإنترنت»، والتي يديرها واحد من كبار معاوني بوتين.
وقد نشر الروس دعاياتهم المرتبطة بعملياتهم السرية من خلال «فيسبوك» و«تويتر» و«ويكيليكس» ووسائل تواصل اجتماعي أخرى. ولا أحد يدري على وجه اليقين ما إذا كان ثمة «تواطؤ» حدث مع روسيا على هذا الصعيد، لكن المسؤولين الروس أبقوا على اتصالات خلال عام 2016 مع سلسلة من معاوني دونالد ترمب، بينهم معاونون رفيعو المستوى وآخرون متوسطو المستوى، على نحو لفت أنظار مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي). وبدا الأمر برمته أبعد ما يكون عن كونه حملة تأثير خفية، بل ربما يكون الاسم المناسب لهذه الجهود «العملية فوضى».
من ناحيتها، حرصت موسكو على مراقبة الخطابات العامة. وتبعاً لقرار اتهام صدر عن وزارة العدل بتاريخ 13 يوليو (تموز) بحق 12 من عملاء مديرية الاستخبارات الرئيسية، فإن متآمرين روسيين بدأوا في قرصنة رسائل البريد الإلكتروني الشخصي لهيلاري كلينتون «في غضون ساعات» في 27 يوليو 2016. في وقت سابق من ذلك اليوم، أعلن ترمب أن: «روسيا، إذا كنت تنصتين الآن، آمل أن تتمكني من العثور على الـ30 ألف رسالة بريد إلكتروني المفقودة».
من ناحية أخرى، تشكلت توجهات بوتين داخل المنظومة البيروقراطية الصارمة داخل «كيه جي بي» والسرية الشديدة داخلها. إلا أنه عندما أصبح رئيساً لروسيا، اتبع نموذج عمل مختلفاً - مهلهلاً على نحو أكبر وأكثر تشرذماً، مع تنافس خدمات مختلفة على كسب ود الرئيس. وجرى تفتيت «كيه جي بي» القديمة إلى قطعتين بداية من عام 1991 -خدمة الاستخبارات الخارجية التي ورثت مهمة التجسس الخارجي التي اضطلع بها بوتين، وجهاز الأمن الفيدرالي الذي تولى مسؤولية الأمن الداخلي.
وعلى نحو متزايد، أصبح جهاز الأمن الفيدرالي مشاركاً في عمليات أجنبية وربما أصبح أعلى مكانة اليوم من توأمه، حسبما أوضح مايكل سوليك، الخبير في الشأن الروسي ورئيس العمليات السابق لدى «سي آي إيه» خلال مقابلة أُجريت معه. وربما كان جهاز الأمن الفيدرالي المسؤول عن عملية القرصنة التي تعرضت لها اللجنة الوطنية الديمقراطية عام 2015، واتهمته وزارة العدل العام الماضي بالقرصنة على 500 مليون رسالة بريد إلكتروني عبر محرك البحث «ياهو».
من جانبه، كتب مارك غاليوتي، الخبير في الشؤون الاستخباراتية الروسية، العام الماضي لدى إصدار «ذي أتلانتيك»، أنه «لتبسيط الأمر يمكننا القول بأن جهاز الأمن الفيدرالي يضطلع بتنفيذ أمور يفكر كل من عداه فيها، لكن لا يقدم عليها لما تنطوي عليه من مخاطرة هائلة، أو خطورة سياسية كبيرة أو لوجود احتمالات كبيرة لأن تؤتي نتائج عكس المرجوة».
اليوم، تبدو مديرية الاستخبارات الرئيسية، التي تعد في العادة الجناح الأكثر إقداماً على المغامرات داخل الاستخبارات الروسية، في حالة نشاط بعد وقوع أخطاء مكلفة في الحرب الجورجية عام 2008. وكتب غاليوتي هذا الشهر أن أوكرانيا شكّلت «النموذج المثالي» لتكتيكات التمرد الخفية التي تنتهجها مديرية الاستخبارات الرئيسية. ويرى غاليوتي أن المديرية اضطلعت بدور في ضم القرم عام 2014، وإسقاط الطائرة المدنية الماليزية، والتدخل عام 2016 في المشهد السياسي الداخلي، ومحاولة الاغتيال في مارس (آذار) الحالي في بريطانيا للمنشقّ الروسي سيرغي سكريبال.
ويسلط حادث تسميم سكريبال الضوء على استعداد روسيا للإقدام على مخاطر، وعدم اهتمامها بأن يجري ضبط عملائها. ومن المفترض أن غاز نوفيتشوك للأعصاب من الممكن تُتبع آثاره حتى روسيا بسهولة.
ومن بين الأمثلة على الجيل الجديد من عمليات التجسس التي تضطلع بها روسيا في حالة ماريا بوتينا، التي اتُّهمت هذا الشهر من جانب وزارة العدل بتآمرها لشن حملة تأثير تستهدف الاتحاد الوطني للسلاح. وورد بلائحة الاتهام أنها جرى توجيهها سراً من جانب مسؤول روسي كان يعمل بالبرلمان والبنك المركزي، وأنها كانت تتلقى راتباً من رجل أعمال روسي بارز.
وجرى تصوير بوتينا بالقرب من مبنى الكابيتول بالولايات المتحدة، وبعث لها العميل الروسي الذي يتولى توجيهها رسالة قال فيها: «أنتِ فتاة شجاعة»، طبقاً لما ورد بوثائق المحكمة.
ومما سبق يتضح أن هذه ليست «كيه جي بي» القديمة، وإنما اكتسبت الاستخبارات الروسية تحت إدارة بوتين وجهاً جديداً متعدد الجوانب يلائم عصر الإنترنت، سريعاً وربما فتاكاً.
- خدمة «واشنطن بوست»

عن الشرق الأوسط
×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط