كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هذه ليست واشنطن التي نعرفها

هذه ليست واشنطن التي نعرفها

تاريخ النشر: 2017-01-12 | 07:17

فكرت في تأجيل كتابة هذا المقال يومين أو ثلاثة، بعد أن أذيع أن الرئيسين الأمريكيين، المنتخب والمنتهية ولايته، يستعدان لإلقاء خطابين خلال ساعات. تصورت أن بعض ما سطرته في دفتر يومياتي كنقاط ارتكاز لمقالي الأسبوعي، سوف يحتاج إلى تدقيق أو مناقشة فور إلقاء الرئيسين لخطابيهما. قررت تغيير الموضوع وما لبثت أن عدت إليه.
دفعني لمواصلة الكتابة فيه أمران، أولهما الوضع في الاعتبار أننا بدأنا بالفعل ومبكراً عن المعتاد، رحلة صعبة داخل الحياة السياسية الأمريكية، ننشغل فيها وبها لشهور، وربما سنوات بأفعال وتصرفات رجل غير عادي، مكانه البيت الأبيض. كان الظن أن المشقات الأصعب مؤجلة أسبوعاً آخر على الأقل، أي حتى يلقي ترامب خطاب التتويج. كان الظن أيضاً أن الرئيس باراك أوباما أدلى بالفعل بكل ما كان يمكن، ويريد أن يدلي به في محاولة أخيرة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من إنجازات ولايته، قبل أن ينقض عليها لهدمها الرئيس الجديد. وقد حدث في اليومين الأخيرين ما أضاف إلى اقتناع الحزب الديمقراطي وأوباما شخصياً، بأن جهاز الحكم الجديد لن يكون سليم النوايا، وسوف يهد قبل أن يبني، وبالتالي يحق لأوباما أن يخاطب الشعب مرة أخرى، ولا يترك خليفته حراً يمحو سيرته. بمعنى آخر سننشغل بما يقوله الرئيسان ورجالهما.
سننشغل أيضاً بحريم الرئيس الجديد. يتوقعون في أمريكا سنوات عامرة بحكايات ودسائس، كتلك التي أثرت كتب التاريخ، وبخاصة تاريخ الممالك والإمبراطوريات. وما دمنا نتحدث عن سيدات القصر، فلن نغفل دوراً تستعد لأن تلعبه السيدة ميشيل أوباما، لإثراء السياسة في الولايات المتحدة في السنوات المقبلة. تابعتها في أيامها الأخيرة في البيت الأبيض. تابعت لقاءاتها التلفزيونية وخطاباتها أمام ناشطات المجتمع المدني. استهواني كالعادة إلقاؤها، وغنى مفردات لغتها، وخلصت بعد أسابيع المتابعة إلى أن ميشيل أوباما، لابد أن اتخذت قراراً مهماً في شأن مستقبلها، ودورها في صنع مستقبل أمريكا.
من ناحية أخرى، لم يتأخر ترامب عن إبلاغ الإعلام الأمريكي الذي يكرهه، ولا يخفي كراهيته له، نيته في أن يكون الحكم عائلياً قدر الإمكان. أبلغه أيضاً بأن البيت الأبيض لن يكون دائماً مقر السلطة الفعلية. بات متوقعاً أن ينقل الرئيس بعض مكاتب البيت الأبيض إلى أبراج ترامب التي لا تبعد كثيراً عن البيت الأبيض حيث المقر الرسمي للرئيس، وتل الكابيتول مقر السلطة التشريعية.
المؤكد لي شخصياً من خلال متابعة أحداث واشنطن وعلاقات الرئيس المنتخب بقطاعات عديدة في الرأي العام، أن هناك «حرباً سياسية» ناشبة في الولايات المتحدة، وأنها اكتسبت في الأيام الأخيرة طاقة جديدة، وصارت تتخذ أشكالاً جديدة.
الأمر الثاني الذي دفعني للكتابة في الموضوع يتعلق بالتطورات الجديدة في العلاقات الأمريكية الروسية من ناحية، والعلاقات الأمريكية الصينية من ناحية أخرى. لم يكن متصوراً أن تتصاعد إلى هذا المستوى قضية التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية لصالح المرشح ترامب، وضد المرشحة كلينتون. تصور البعض منا أن إدارة الرئيس أوباما، سوف تعمل في أيامها الأخيرة على تهدئة الأجواء حول قضية تدخل الروس على هذا النحو في السياسة الداخلية الأمريكية مراعاة لمصالح استراتيجية أوسع. آخرون تصوروا العكس. تصوروا أن الرئيس أوباما وجماعته لن يهدأ لهم بال قبل أن يلقنوا موسكو درساً. وبالفعل صدرت التعليمات إلى قيادات حلف الأطلسي لتحريك قوات محدودة لتتمركز في بعض دول الجوار الروسي. لن يكون سهلاً قيام ترامب بإلغاء هذه التعليمات نكاية بأوباما وقادة الديمقراطيين، لأنه يعلم حق العلم أن الاشتباك مبكراً مع المؤسسة العسكرية لن يكون في مصلحته.
لا شك في أن موضوع العلاقات الأمريكية مع روسيا في الأيام الراهنة، يثير سابقة مهمة في العلاقات الدولية. يحكم في واشنطن الآن، وفي عدد متزايد من القضايا إدارتان، إدارة أوباما التي تباشر تصفية أعمالها، في الوقت نفسه تعود متحمسة لانتزاع قضايا من قبضة رجال ترامب ونسائه. الغريب أن الإدارتين اختارتا روسيا والعلاقات معها قضية للتنافس بينهما. إدارة أوباما تدفع واشنطن نحو خلق أو تشجيع حالة من التوتر في العلاقات مع روسيا. ساعدتها في هذه المحاولة قوى أمنية مهمة في واشنطن وقادة عسكريون من المخضرمين وعدد كبير من أعضاء النخبة السياسية الذين مارسوا السياسة في عصر الحرب الباردة. المثير للدهشة أن أوباما الذي يدفع الآن البلدين نحو التوتر، هو نفسه الذي قاد أعمق عملية، وفاق في تاريخ العلاقات الأمريكية الروسية، وأبعدها أثراً، والأوضاع الراهنة في الشرق الأوسط، وبخاصة في سوريا والعراق وليبيا هي من ثمار هذا الوفاق.
أما وقد انفتحت سيرة روسيا مبكراً، وعلى هذا النحو، أستطيع أن أتخيل قدر الأمل في عودة الاطمئنان في دوائر القرار الأوروبي. ها هي واشنطن تعود مدافعة عن أوروبا ضد التوسع الروسي. أتخيل الشيء نفسه في دوائر القرار في بكين.
لم يدر في خلد أحد في الصين، بل وربما في أنحاء جنوب شرقي آسيا وشرق آسيا، أن يوماً سيأتي، تعود فيه واشنطن عن سياسة «الصين واحدة». مرت فترة خلال الحملة الانتخابية الأمريكية ساد فيها الاقتناع بأن التصريحات المعادية للصين التي تصدر عن المرشح ترامب، ليست أكثر من بالونات ضغط ليكسب أصوات العمال في ولايات الحزام الرمادي، ودعم القوى الأمريكية المتخاصمة مع العولمة. استمرار هذا الخط في سياسات الرئيس الجديد خلال الأيام الراهنة السابقة على يوم التتويج، لا يمكن أن تعني سوى أن ترامب ربما يخطط لسياسة خارجية ودفاعية مع الصين، يستعير أسسها وتفاصيلها من السياسة الخارجية والدفاعية التي تبناها الرئيس رونالد ريجان مع روسيا. يريد ترامب، أو لعله يحلم، بأن يتحقق في الصين على يده ما تحقق في روسيا على يد ريجان، وهو انهيار النظام وانفراط الحزب الشيوعي. نذكر أن سياسة ريجان قامت وقتها على عنصرين، تصعيد الصراع بين الدولتين، ودفع روسيا نحو سباق تسلح باهظ التكلفة، وعديم العائد الاقتصادي.
قد يفوت بعض المسؤولين الجدد في إدارة ترامب، وكثير منهم، وعلى رأسهم ترامب نفسه، الانتباه إلى حقيقة تاريخية، وهي أن الأحداث السياسية نادراً ما تكرر نفسها أو تحصل على النتائج نفسها. الصين بالتأكيد ليست روسيا، لم تكن ولن تكون. وأمريكا ترامب ليست أمريكا ريجان، ولو كانت لما ظهر، أصلاً، دونالد ترامب.
عن الخليج الاماراتية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط