كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هروب نحو الانفصال

هروب نحو الانفصال

تاريخ النشر: 2018-05-11 | 20:03

واضح أن المسافة بين فريقي الانقسام تجاوزت قدرات المصالحة، لأسباب كثيرة أبرزها انفصال الجغرافيا الذي تعزز بقدرة إسرائيل على اضعاف الطرفين في مواجهتها، وتقوية الصراع بينهما، فضلا عن قدرة الزمن على ترسيم واقع مختلف مُؤسس على مصالح متباينة، وعلاقات مختلفة لكل طرف، بالإضافة الى التدخلات الخارجية المتعددة، ولكل منها حسابات، وإن كان أهمها تغريدات مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط، جيسون غرينبلات باللغة العربية الموجه لحركة حماس ليبقى الباب موارب أمام الطرفين في لغة سياسية نشطة منذ صعود ترامب تحت عنوان الأزمة الإنسانية في غزة في مسار جديد استقبلته حركة حماس وتحالفاتها السياسية بمسيرات كسر الحصار فعلاً وحق العودة قولاً.

 اتساع الفارق بين مطالب حماس التي تريد الحفاظ على نتائج حكمها في قطاع غزة من مدخل الشراكة الإدارية من أجل تثبيت مكتسبات حكم يقترب من الملكية استقرت واتسعت خلاله أذرعها العسكرية والأمنية والإدارية والاقتصادية القوية والمترابطة في منظومة لا تقدر السلطة الفلسطينية على نزع شوكتها وتطويعها بأي حال من الأحوال دون تدخل خارجي، واعتماد السلطة الفلسطينية على سياسة التضييق الاقتصادي للضغط على حماس أعطى نتائج عكسية لأن الجمهور سيبقى يطالب السلطة التي تمتلك خزائن مال المقاصة والتبرعات الدولية وبعدما عودته على مدار 12 عام بالتكفل بالحد الأدنى للاستقرار، فيما لم تقدم حركة حماس الا منظومة أمنية حققت الأمن بمفهومه العضوي، لذلك جاءت نتائج التضييق سلبية بدرجة أكبر على رصيد السلطة والحكومة ومشروعها السياسي، مع تذمر محدود على حركة حماس.

 وهنا يتكون مشهدان، الأول تسعى له حركة حماس من خلال تهدئة طويلة الأمد مع إسرائيل بالتزامن مع انشاء إدارة محلية تتسلم عوائد الضرائب "مقاصة غزة"، واعتراف مصري غير علني يؤمن بأن وجود قوة متعاونة أمنيا في غزة تحمي مصر وسيناء أفضل من مشروع سياسي تحمله منظمة التحرير احتمالات الخسارة فيه أكبر من فرص النجاح، وأيضا يمكن للولايات المتحدة ودول أوربية توفير غطاء واسع لمحاولات الإنعاش الاقتصادي مع رفع تدريجي ومشروط للحصار، إلا أن هذا السيناريو الذي ترغب إسرائيل في تحقيقه وتكريس الانفصال يصطدم بشروطها الأمنية ونزع السلاح والاعتراف بها بطريقة ما، بما يسمح بالتهام الضفة ومواصلة تهويد دولة الاحتلال وتفكيك باقي الوجود الفلسطيني في القدس المحتلة، مقابل تسهيلات اقتصادية بضوابط أمنية تجعل من أي مادة مستوردة ضمن "المواد مزدوجة الاستخدام"، مما يضطر حركة حماس الى اللجوء الى "مغامرة اضطرارية" عبر قبول وكيل محلي للإدارة المحلية وهي تعلم انه سيتمدد على حسابها.

 المشهد الثاني يتمثل في محاولات السلطة التضييق السياسي والاقتصادي، وذلك لم يدفع الناس للخروج ضد حركة حماس او دفعها للاستسلام، ولذلك بدأت السلطة تتحول الى مساعي لاستعادة غزة بالتقسيط، في معادلة صعبة لن تترك لها حركة حماس فراغات لأنها تدرك أن السلطة تعمل ضمن سياسة الدمج الصعبة أو الاحلال العسيرة.

 في ظل عزم واشنطن على تبني الطرح الإسرائيلي بإقامة "كيان ما " في قطاع غزة لم يقبل به الرئيس محمود عباس حتى الان، ومع ضعف قدرة العرب على رفض هذا المسار، وأمام تفاقم الأزمة وفق تقرير الأمم المتحدة بعدم صلاحية غزة للحياة عام 2020، مع إجراءات التقاعد التي تقطع روابط النفوذ السياسي والاجتماعي للسلطة الوطنية على غزة، كل ذلك يجعل "حلول مؤقتة" أو "حلول إنسانية" مقبولة بما يرضي المخاوف الأمنية الإسرائيلية والمصرية، والسماح بانفراجه اقتصادية محدودة لها رجالها ومؤسساتها الجاهزة، مع فتح الباب أمام عودة العمل داخل إسرائيل لعشرات ألاف العمال وهو صوت يعلو داخل إسرائيل، وربما يتم استقبالهم في مستوطنات غلاف غزة فقط، بانتظار سلام اقتصادي إقليمي تعبر عن مدينة نيوم السعودية.

 إجراءات السلطة أعطت نتائج عكسية مع حماس وغزة، وفي ضوء مخاوف حماس من احتواء السلطة لها ونزع ملكها، واقع قد يدفع الطرفان بقصد أو بغيره للهروب نحو انفصال تكون نهايته تقليص دور السلطة في الضفة لصالح الإدارة المدنية، وتعلق حركة حماس بالوهم الاقتصادي ودخول حلبة التنازلات باللكمات لتصبح غزة في نهاية المطاف "كيان اداري مسخ" أو "كيان سياسي بديل لحل الدولتين" يسعى سكانه المنهكين من أجل لقمة العيش مع قليل من الامتيازات.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط