مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

هرولة عكاشة الخاطئة

هرولة عكاشة الخاطئة

تاريخ النشر: 2016-02-29 | 22:50

المواقف الدراماتيكية، التي يعلنها توفيق عكاشة، صاحب فضائية "الفراعين" والنائب الحالي تجاه القضايا المصرية والفلسطينية ليست جديدة. غير انه في الاسبوع الماضي شط بعيدا في ممارساته التطبيعية مع ممثلي دولة الاحتلال الاسرائيلي. ولم يميز بين المقبول والمرفوض من قبل الشعب المصري، فسقط في شر مواقفه غير المسؤولة.

 قام عضو مجلس الشعب بدعوة السفير الاسرائيلي في مصر، حاييم كورين يوم الاربعاء الموافق 24 شباط للعشاء في بيته، ثم الاعلان عن زيارة إسرائيل برفقة عدد من اعضاء مجلس الشعب ولقاء نتنياهو، ليس هذا فحسب، بل والادعاء بانه سيساعد الاسرائيليين على تحديد "مكان الهيكل" في القدس، مقابل حل ازمتي سد النهضة وتحكيم الغاز وبناء عشرة مدارس في بحر البقر، بدل المدارس، التي دمرتها الطائرات الاسرائيلية في اثناء حرب الاستنزاف في سبعينيات القرن الماضي. ولم يشر توفيق عكاشة من قريب او بعيد لزيارة الاشقاء ولقاء القيادة الفلسطينية. الامرالذي اثار ردود فعل في اوساط مجلس الشعب، مما حدا باقدم برلماني مصري، كمال أحمد بضرب عكاشة بالحذاء بعد موافقة المجلس على إحالته للجنة التحقيق. لكن قبل التوقف امام ردة الفعل المصرية، هناك حاجة لتحديد مكمن السقطة  الخطيرة في مواقف توفيق عكاشة. اولا الادعاء بانه سيساعد على "تحديد مكان هيكل سليمان"؟ مع ان كل اساتذة وخبراء الاثار الاسرائيليين، اعلنوا بشكل واضح وصريح عدم وجود اي آثار تدل على وجود الهيكل الثالث. وبالتالي ادعاء السيد عكاشة، هو إدعاء باطل ولا يمت للحقيقة بصلة. اضف إلى انه يشير عمليا إلى التواطؤ مع إسرائيل فيما تدعية من رواية مزورة وكاذبة؛ ثانيا الاعلان عن الزيارة لدولة إسرائيل المارقة والمحتلة للارض الفلسطينية، واللقاء مع رئيس وزراء الائتلاف اليميني المتطرف، وليس لزيارة الاشقاء الفلسطينيين، والتضامن معهم،  يشير إلى خطورة الزيارة، لان هناك بون شاسع بين طبيعة الزيارتين؛ ثالثا لا تقتصر خطوته على زيارته الخاصة، بل التمادي بحشد عدد من النواب لاحداث إختراق في الشارع المصري بالاتجاه السلبي، وفي الوقت، الذي تدير حكومة نتنياهو الظهر لخيار السلام، وتعمل ليل نهار على تهويد ومصادرة الاراضي الفلسطينية، واعدام الاطفال من الجنسين في الميادين؛ رابعا منح إسرائيل دور للتدخل في الشؤون المصرية والافريقية وخاصة فيما يتعلق بحل أزمة سد النهضة الاثيوبي، وهذا يسيء لدور ومكانة مصر العربية.

عكاشة يعلم ان الرئيس ابو مازن والقيادة الفلسطينية، دعت وبشكل متواصل الاشقاء العرب لزيارة ابناء جلدتهم من الفلسطينيين والاماكن المقدسة لدعمهم، ووفق فرضية سياسية، تقول أن زيارة الاشقاء للسجين الفلسطيني وليس لزيارة السجان الاسرائيلي او للتطبيع معه، هي شكل من اشكال الدعم للاشقاء. لا سيما وان هناك فرق شاسع بين المسألتين. ولا يمكن وضع الزيارتان في ذات المستوى. لان كل منها يخدم فريق من طرفي الصراع. وبالتالي عضو مجلس الشعب المصري، حاول ان يسوق الهبل مع الجنون ويعلق خطوته غير الحكيمة او المدروسة على شماعة الدعوة الفلسطينية، مع ان الدعوة واضحة ولا صلة لها بالزيارة، التي ينويها عكاشة.

ما حصل لتوفيق عكاشة يوم الاحد الماضي من ضرب  بالحذاء من زميله الاقدم داخل مجلس النواب ردا على هرولته المجانية للتطبيع مع حكومة نتنياهو، هو اقل اشكال الرد. لان من يريد خدمة مصر، لا يخدمها بهذه الطريقة الساذجة، بل بالتخطيط والدراسة المنهجية لابعاد وتداعيات اي خطوة يمكن إتخاذها تجاه دولة التطهير العرقي الاسرائيلية، ووفق برنامج عمل وطني عام. اضف إلى ان تبسيط النائب عكاشة للعلاقات الديبلوماسية بين مصر واسرائيل دون وضعها في سياقها التاريخي، يعكس الخلط المتعمد للاوراق للتغطية على خطوته المتناقضة مع مصالح مصر وفلسطين والعرب جميعا.

مرة اخرى فلسطين وقيادتها ترحب باي زيارة لاراضيها المحتلة عام 1967 واماكنها المقدسة، ولكنها لا تقبل اية زيارة لاسرائيل في الوقت، الذي تستبيح الدم والارض والمصالح الوطنية الفلسطينية، كما أنها لا توافق على الاساءة للتاريخ الوطني، والعمل ك"دليل إستخباراتي" لصالح دولة الاحتلال والعدوان الاسرائيلية، مع ان كل الخبراء الصهاينة في علم ألآثار لم يجدوا أثرا للهيكل المزعوم.

[email protected]

[email protected]       

×
أخبار
استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط