كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هزال خطة ليبرمان

على مدار عقود الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، كانت القيادات الاسرائيلية وعلى مختلف المستويات والصعد الايديولوجية والسياسية والاقتصادية والعسكرية/ الامنية والثقافية/ التربوية والاعلامية، تضع الخطط تلو الخطط لتبديد وتصفية الوجود الفلسطيني العربي او على  اقل تقدير شرذمته وتفكيك اطره الوطنية الجامعة، وخلق الفتن بين مكوناته الدينية والاجتماعية والحزبية. وقد نجحت نسبيا بعض مشاريع الخطط ك "تجنيد ابناء الشعب من بني معروف والبدو في ال48" و" دخول بعضهم متاهة الاحزاب الصهيونية" و"روابط القرى" و"إنقلاب حركة حماس على الشرعية. فضلا عن استقطاب العملاء في خدمة مصالح إسرائيل.

غير ان إسرائيل على مدار عقود وجودها منذ عام النكبة الفلسطينية في ايار 1948، فشلت فشلا ذريعا في تحقيق اي مخطط يقوم على طمس هوية وشخصية الشعب العربي الفلسطيني. وبقي الفلسطينيون متمسكين بوحدتهم في داخل الداخل وبمطالبهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وفي الاراضي المحتلة عام 1967 واصلوا السير على هدى بوصلة الثوابت الوطنية في كفاحهم التحرري. وحققوا الانجاز تلو الانجاز الوطني. رغم كل الهنات والارباكات والاخطاء والمؤمرات، التي حيكت ضدهم وعليهم.

يوم الاربعاء الماضي الموافق 17 آب/ اغسطس طرح وزير الحرب، افيغدور ليبرمان خطة جديدة  بعنوان "العصا والجزرة"جوهرها يقوم على التالي: اولا الالتفاف على التواصل الرسمي مع اجهزة ومؤسسات السلطة الوطنية، والتعامل المباشر مع الشخصيات تعمل بالسلطة ورجال اعمال ودين واكاديمين. وهو شكل من اشكال ردود الفعل الاسرائيلية على دور لجنة التواصل الوطنية التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، وهو ما يضع علامة سؤال كبيرة على عقم الخطة. حيث يقول ليبرمان "يتحدث ابو مازن مع شخصيات إسرائيلية بشكل حر، ولكن لا يحدث العكس". وتابع ليشير إلى ان حكومته معنية بترتيب البيت الفلسطيني وخاصة في موقع الرئاسة وفق مشيئتها ، رغم انه ادعى العكس، فقال" ليست هناك علاقة بين هذه الخطوة وبين من سيرث ابو مازن، ونحن لا نريد التدخل فيها." واذا كان ليست هناك اي علاقة لماذا تصر على ايرادها؟؛ ثانيا اللعب على وتر مشروع الحل الاقتصادي من خلال الحوافز، التي سيمنحها ضمن الخطة للمناطق، التي سماها ب"الخضراء"؛ ثالثا وفي نفس الوقت إستخدام العصا الغليظة ضد المناطق الساخنة، التي وصفها بالمناطق "الحمراء"، وهو استمرار لسياسات العقاب الجماعي والممارسات والانتهاكات المنهجية الخطيرة ضد المناطق الساخنة. وكأن لسان حال زعيم حزب "إسرائيل بيتنا"، اما ان تقبلوا الحل الاقتصادي او الفتك بكم؛ رابعا انشاء موقع إخباري جديد باللغة العربية بتكلفة عشرة ملايين دولار للتواصل مع المجتمع الفلسطيني.

اجمالي الموازنة المرصودة لهذه الخطة، هو 400 مليون شيكل، اي ما يزيد على المائة مليون دولار. وهو وفق الموازنات الاخرى مبلغ زهيد، ولا يتماشى مع الهدف المحدد له. مع العلم ان كل الموازنة الاسرائيلية من الفها ليائها مرصودة لتبديد المشروع الوطني الفلسطيني. ولكن اي كانت المبالغ المرصودة للعنوان والهدف المراد تحقيقة اسرائيليا، فانه سيذهب مع الريح، ولن تنجح دولة التطهير العرقي الاسرائيلية في تحقيق اي خطوة منه. بل ستبوء بالفشل الذريع. وهذا ليس موقفا انشائيا، ولا شعارا عنتريا، انما يستند لحقائق التاريخ والتجربة الماضية والراهن السياسي، اولا كما تم التأكيد في سياق ما تقدم، فشل كل مشاريع وخطط تبديد وتصفية الوجود الفلسطيني؛ ثانيا اعلان رجال الاعمال والغرف التجارية والمؤسسات الخاصة، بانها تلتزم بمنظمة التحرير ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب العربي الفلسطيني، وان مرجعيتها في التعامل مع حكومة اسرائيل وإدارة إستعمارها لاراضي دولة فلسطين، هي مؤسسات الحكومة الفلسطينية؛ ثالثا تجربة هبة إكتوبر الماضية أكدت بما لا يدع مجالا للشك، ان الاجيال الشابة الجديدة أكثر تمسكا بالاهداف والمصالح الوطنية؛ رابعا حتى الانقلابيون الحمساويون لم يستطيعوا الخروج عن الخطاب الوطني، لا بالعكس، انهم يزاودون على الخطاب الوطني الشرعي عبر رفع  شعارات "المقاومة"، وهذا بالتأكيد لحين، لان جوهر وشكل إنقلابهم صب ويصب في خدمة المصالح الاستراتيجية الاسرائيلية. بمعنى ان السمة العامة للخطاب السياسي في الساحة الفلسطينية، خطاب رافض لاي تساوق مع الحل الاقتصادي الاسرائيلي؛ خامسا لن يسمح ابناء الشعب العربي الفلسطيني بانشاء روابط قرى جديدة اي كانت الاسماء والعناوين، التي ستتعامل مع إسرائيل. ولا حياد عن المشروع والثوابت الوطنية، فلا جزرته تغني من جوع، ولا عصاه ترهب الشعب والقيادة، وستتكسر تحت ارادة الشعب.

فهل يدرك ليبرمان المستعمر الصهيوني ورئيس حكومته نتنياهو، بان مآل خطته الهزيلة، هي الفشل ثم الفشل والهزيمة النكراء. لان الشعب والقيادة الفلسطينية لن يتخلوا عن اهدافهم ومصالهحم العليا؟. 

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط