كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هشاشة الجبة الداخلية

هشاشة  الجبة الداخلية

تاريخ النشر: 2016-11-25 | 23:30

كشفت الحرائق المنتشرة في الجزء الأكبر من فلسطين التاريخية، الذي قامت عليه دولة الإستعمار الإسرائيلية عن سقوط مكانة دولة إسبارطة. وعرت النموذج، الذي تغنى به الإسرائيليون وحلفائهم في الغرب. وهذه ليست المرة الأولى، التي تنكشف فيها عورة دولة الموت الإسرائيلية، حيث أماطت الحرائق اللثام عن هشاشة الجبهة الداخلية، وعجز الدولة المزنرة حتى اسنانها بترسانة عسكرية تفوق إمكانياتها وقدراتها الديمغرافية. ففي ما مضى قبل سنوات قليلة عندما شبت الحرائق في جبل الكرمل في حيفا، تبين ان جهاز الدفاع المدني متخلف وعاجز عن القيام بالحد الادنى من متطلباته ومسؤولياته الملقاة على عاتقه.

وحاليا منذ ثلاثة ايام تشهد إسرائيل سلسلة كبيرة من الحرائق بلغت 220 حريقا، شملت طول وعرض البلاد وتركزت في حيفا وتل ابيب، ووفق تقديرات أردان، وزير الأمن الداخلي قد تستمر طيلة الإسبوع القادم بسبب الاحوال الجوية وسرعة الرياح وإنخفاض نسبة الرطوبة في الجو. نتج عنها في حيفا لوحدها إلى الآن: إخلاء 80 الف من السكان، والعدد قابل للزيادة؛ تم إغلاق مطار المدينة؛ تم إغلاق ميناء حيفا في وجه السفن البحرية؛ إخلاء 11 حي وضاحية؛ وقف حركة القطارات بين الخضيرة وبنيامنيا؛ إعلان حالة الطوارىء القصوى؛ إستدعاء الإحتياط من رجال الدفاع المدني حوالي 300 رجل إطفاء؛ الإستعانة بالجيش؛ الإستعانة بدولة فلسطين وجهاز دفاعها المدني؛ طلب المساعدة من العديد من الدول، منها: روسيا، كرواتيا، اليونان، قبرص، إيطاليا وتركيا.

وحتى تخفف الحكومة الإسرائيلية من حدة سخط الجمهور الإسرائيلي إدعى رئيس الوزراء، نتنياهو وجهاز "الشاباك" ووزير الأمن الداخلي، بأن هناك "خلفيات قومية متعمدة" وراء بعض الحرائق. ونسي جميع الأدعياء، ان ابناء الشعب العربي الفلسطيني في كل أنحاء الارض، يعتبروا ان فلسطين التاريخية أرضهم، وان جبالها ووديانها وسهولها وشواطئها لهم، أضف إلى انهم جزء من السكان القاطنين في طول البلاد وعرضها، وان هذا الجزء المتجذر في ارض الأباء والاجداد يتعرض ايضا للحرائق، ولا تقتصر على اليهود الإسرائيليين. وبالتالي لا يمكن ان يفكروا في هكذا إسلوب. ومع ذلك على سبيل المناقشة للادعاء لإسرائيلي، أين هو "الشاباك"؟ وأين أجهزة الأمن الأخرى؟ والأهم من ذلك، أين الجاهزية الإسرائيلية لمواجهة هكذا إحتمال؟ أليست دولتكم دولة الحرب، ماذا لو سقطت كمية من الصواريخ على العديد من الأحراش والجبال وكانت الرياح أقل من الآن؟ وأين تنفقوا الأموال الطائلة ؟ وهل شراء الغواصات بملايين المئات من الدولارات اكثر اولوية من شراء سيارات وطائرات الإطفاء لجهاز الدفاع المدني؟ وأيهما اهم شراء طائرات الحربية من مختلف الاصناف ام تحصين الجبهة الداخلية؟

القراءة الموضوعية لإي مراقب سياسي او أمني، سيلحظ بمنتهى البساطة، ان إسرائيل دولة هشة، وضعيفة جدا، وتعاني جبهتها الداخلية من خلل بنيوي عميق، لا يتناسب بأي شكل من الأشكال مع بناءها العسكري الإسبارطي. هذه الدولة لو فكر خبراء الأمن الفلسطينيين والعرب في بناءها، لإكتشفوا عقم وبؤس رؤيتهم وسياساتهم وبرامجهم العسكرية والأمنية في مواجهة إسرائيل. وأيضا بذات القدر وأكثر لو وقف الآن قادة إسرائيل الأمنيين والسياسيين ودققوا في المشهد، الذي تعيشه دولتهم الإستعمارية بماذا سيخلصوا من النتائج حتى لو تساوق المرء مع نظرية "الشاباك" ونتنياهو واردان، بأن الحرائق من فعل فاعل؟ هل دولة مهزوزة وهشة إلى هذا المستوى في جبهتها الداخلية قادرة فعلا على مواجهة الحروب؟ هل لديها الجاهزية الحقيقية؟ هل هي مؤهلة لمواصلة الصراع الدموي؟ ولماذا لا تفكر بالبحث عن السلام لتحمي عوراتها وبؤس وضعها الهش؟

الف سؤال وسؤال تطرحه الحرائق على الإسرائيليين والفلسطينيين والعرب والأميركان والأوروبيين والروس عن واقع دولة إسرائيل وبؤسها. قوة اي دولة لا تتمثل بعدد الطائرات والغواصات والدبابات والاسلحة الثقيلة والنووية ولا بمدى تجهيز الجنود ( حيث تفيد المعطيات أن الجندي الإسرائيلي يكلف تجهيزه ولبسه فقط 12000 الف دولار دون القضايا الأخرى) بل مدى تكامل القدرات العسكرية مع الوضع الاقتصادي وجاهزية الجبهة الداخلية ومزايا أخرى ذات صلة. فهل تستخلص القيادة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة الدرس من الحرائق وتعيد النظر بمواصلة الإستيطان الإستعماري وتعود لجادة السلام وخيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران 1967 وتأمين عودة الأجئين الفلسطينيين لديارهم على اساس القرار الدولي 194؟

[email protected]

[email protected]

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط