كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هكذا... أصبحت "الشقيقة" قطر خارج الدائرة العربية!

هكذا... أصبحت "الشقيقة" قطر خارج الدائرة العربية!

تاريخ النشر: 2019-02-28 | 14:25

حتى قبل أن يقول الأمير بندر بن سلطان ما قاله لصحيفة «الإندبندنت» البريطانية بنسختها العربية، وكله صحيح ومؤكَّد، فقد كانت هناك معلومات متداولة ومعروفة تعود لبدايات تسعينات القرن الماضي وقبل ذلك عندما تم إقصاء الشيخ خليفة آل ثاني عن موقعه كأمير لقطر، تحدثت عن أن «الحَمَدين»، حمد بن خليفة وحمد بن جاسم، كانا متورطين في لعبة كبيرة وخطيرة عنوانها أن تصبح هذه الإمارة، قليلة عدد السكان وشحيحة المساحة، دولة بحجم الدول العظمى ولديها الإمكانيات لتتلاعب بأمن هذه المنطقة وتتعداها إلى دول بعيدة من بينها أفغانستان وبعض الدول الآسيوية الأخرى.
كانت البداية في عام 1991 عندما أقامت قطر بقرار من «الحَمَدين» علاقات معلنة مع إسرائيل لقناعتهما وقناعة مَن نصحهما بأن يصبح بلدهما، رغم صغر حجمه وقلة عدد سكانه، رقماً رئيسياً في المعادلة الشرق أوسطية، وهكذا فقد كان لا بد من البدء بعلاقات استخبارية سرية وعلنية مع الدولة الإسرائيلية، وحقيقةً إن هذا هو ما حصل في ذلك الوقت المبكر، وقد تنامى على نحو متصاعد وإلى أن وصلت الأمور إلى ما وصلت إليه وبات الإسرائيليون يتحدثون عن أنه أصبح من الممكن أن تكون لهم علاقات معلنة مع بعض الدول الخليجية وأيضاً مع بعض الدول العربية الأخرى، وبالطبع فإنه لا يوجد ما يؤكد هذا، وأغلب الظن أنها مجرد ادعاءات لحكومة بنيامين نتنياهو مع اقتراب موعد انتخابات الكنيست الإسرائيلي التي توصف بأنها ستكون حاسمة.
وعليه وحسب ما بات يتردد سراً وعلانية فإن الخبراء الإسرائيليين هم من نصحوا «الحَمَدين» بأن عليهما، حتى تكون قطر دولة محورية في هذه المنطقة ولاعباً رئيسياً في الشرق الأوسط وفي بعض الدول الآسيوية، أولاً أن تكون فيها القاعدة العسكرية الأميركية الرئيسية إنْ في الخليج وإنْ في العالم العربي كله، والمعروف أن هذا هو ما حصل بالفعل، ومع ضرورة التأكيد أنه إذا وقعت «الواقعة» فإن الأميركيين لن يتدخلوا في هذا الشأن وفي هذه الأمور، وحيث إن المعروف أن أياً من قواعدهم في الشرق الأوسط كله ومن بينها قاعدتهم السابقة الشهيرة في ليبيا لم تتدخل في أي شؤون داخلية وأنها لم تحرك «ساكناً»، كما يقال، عندما قام معمر القذافي بانقلابه الشهير عام 1969 وحوَّل المملكة السنوسية إلى «جماهيرية» كانت نهايتها في بدايات ما يسمى الربيع العربي نهاية مأساوية.
إن هذه مسألة، أما المسألة الأخرى التي كانت مبكرة أيضاً فهي أن يكون هناك إعلام فعال ومؤثر وأن يتجاوز بتأثيره حتى «صوت العرب» في ذروة المرحلة الناصرية، وهذا هو ما حصل في البدايات وفي الفترة التي بدأت فيها العلاقات القطرية – الإسرائيلية، حيث شكَّلت فضائية «الجزيرة» قبل ظهور أي فضائيات منافسة أخرى ما هو أهم وأكثر شراسة وتأثيراً من الإعلام «الغوبلزي» نسبة إلى جوزيف غوبلز وزير إعلام أدولف هتلر، في ذروة تألق المرحلة النازية عسكرياً وسياسياً وبالطبع إعلامياً وكل شيء.
ثم وإلى جانب هذا كله وحسب النصيحة الإسرائيلية آنفة الذكر، فقد كان لا بد من الاستعانة بتنظيم حزبي عالمي وفعال، فوقع الخيار على «الإخوان المسلمين» بقيادة ما يسمى «التنظيم العالمي» الذين كان منتظراً منهم أن يسيطروا على مصر بعد فوز مرشحهم الدكتور محمد مرسي بموقع الرئاسة المصرية وأن يسيطروا لاحقاً على دول عربية وإسلامية أخرى من بينها ليبيا وتونس... وسوريا وأيضاً الأردن في مرحلة من المراحل كما سيطروا على تركيا وحاولوا السيطرة على أفغانستان وحيث كان المقر الرئيسي لحركة «طالبان» ولا يزال في الدوحة، وكل هذا وهناك من يقول: إنهم ما زالوا يحاولون السيطرة، وبالتنسيق مع إيران، على بعض الدول الإسلامية الآسيوية والأفريقية، وكما أصبح عليه واقع الحال في الصومال وبعض دول شمال أفريقيا العربية.
وأيضاً فإنه كان على قطر أن تخرج من التحالف العربي، الذي كان قد تشكَّل بقيادة المملكة العربية السعودية في بدايات انقلاب «الحوثيين» على الشرعية اليمنية، وأن تلتحق بالحلف الإقليمي الذي يضم ما يعتبره البعض القوتين الكبريين في هذه المنطقة، أي إيران وتركيا، ومع الإشارة هنا إلى أن هذا النظام التركي يعد نظاماً إخوانياً وأنه بادر إلى إرسال قوات تركية إلى الدوحة بحجة حمايتها وذلك مع أنه لا يوجد هناك أي تهديد خارجي ضدها لا من قِبل إحدى الدول العربية المجاورة ولا من قِبل أي دولة أخرى بعيدة.
وكذلك وإلى جانب هذا كله فقد كان لا بد من ضرب مصر من داخلها على اعتبار أنها أكبر دولة عربية وأنه يجب أن تصبح سيناء قاعدة متقدمة مسلحة لـ«الإخوان المسلمين» في أرض الكنانة، وهذا هو ما حصل فعلاً، ثم وبالإضافة إليه فقد كان لا بد من احتضان «حماس» كمنظمة فلسطينية إخوانية ودفعها للقيام بانقلاب عام 2007 ضد السلطة الوطنية وضد «فتح» ومنظمة التحرير، والمعروف أن هذه الحركة «الإخوانية» كانت قد انقلبت على اتفاق مكة المكرمة الذي أُبرم برعاية الملك عبد الله بن عبد العزيز، رحمه الله الرحمة الواسعة، وفي هذا العام السالف الذكر نفسه.
والمعروف أن حمد بن خليفة قبل تنحيه المسرحي عن الحكم كان قد زار قطاع غزة، الذي أصبح تحت سيطرة «حماس» الإخوانية، زيارة دولة من قبل رئيس دولة، وقد رافق هذا كله دقّ المزيد من الأسافين في صفوف الفلسطينيين والتضييق على السلطة الوطنية الفلسطينية وعلى الرئيس محمود عباس (أبو مازن) تحديداً، وهذا مع أنه كان يعد أحد الطلائعيين العرب في إنشاء مؤسسات الدولة القطرية وفي وقت مبكر وفي مرحلة كانت صعبة وعلى المستويات كلها وبما في ذلك الجوانب المالية.
ولعل ما تجدر الإشارة إليه هنا هو أن قطر «الشقيقة» العزيزة بالفعل والتي لا أحد يستطيع إنكار أن شعبها في غاية الطيبة وأنه شعب عروبي وقومي صادق، لم تتوقف عند هذه الحدود، فقد كان تدخلها في سوريا سلبياً ولمصلحة «الإخوان المسلمين» على اعتبار أنهم هم المعارضة الفعلية والحقيقية ضد نظام بشار الأسد وأيضاً لمصلحة «جبهة النصرة» الإرهابية، ثم وفي الآونة الأخيرة لمصلحة «حزب الله» اللبناني و«فيلق القدس» بقيادة قاسم سليماني، وهذه أمور باتت واضحة ومعروفة وبشهادة الشيخ الإخواني الدكتور يوسف القرضاوي الذي هو أول مَن فتح الأبواب القطرية لتنظيم «الإخوان العالمي» وللمجموعات الإخوانية.

وهكذا ورغم هذا كله فإن مكان قطر الدولة، التي ستتخلص من هذه الانحرافات كلها بالتأكيد، وقطر الشعب الشقيق، سيبقى في قلوب العرب كلهم ومن المحيط إلى الخليج وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية التي هي الأخ الأكبر الذي لم يتردد في أي يوم من الأيام ولا في أي مرحلة من المراحل الصعبة في دعم وإسناد أشقائه القطريين الذين تربطهم بها وبشعبها، بالإضافة إلى علاقات النسب والقربى، روابط العروبة وروابط الجوار وفوق هذا كله روابط الدين الإسلامي العظيم، وعليه فإن المحزن حقاً أنَّ هذه الأفعال والتصرفات كلها قد تسببت بعزل هذه الدولة الشقيقة عن واقعها العربي وجعلها تقاطع أهم الاجتماعات العربية إرضاءً لإيران وإرضاءً لإسرائيل وإرضاءً لكل دول هذا المحور الشيطاني الذي وضعها «الحَمَدان» فيه.

عن الشرق الأوسط اللندنية

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط