كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هكذا أضعنا القدس

هكذا أضعنا القدس

تاريخ النشر: 2019-03-07 | 08:11

هم وحدهم أهل القدس من يدافع عن مقدساتها صباحا ومساء ولم ينشغلوا بسواها أبدا مما انشغل به كثيرون.. ومعهم المؤمنون بها وبقيمتها العليا في حاضر الشعب والأمة و كذلك مستقبلهما.. ومن الواضح تماما ان الدفاع عن القدس بمقدساتها الجليلة شرف كبير لن يناله الا أولئك الذين وطنوا إيمانهم على المعاني العميقة والقيم النبيلة فلم ينخدعوا عن سبيلها.

الموضوع هنا لا يحتاج الى استحضار التاريخ فالقدس شمس في تاريخنا ولا نحتاج عليها دليل بل هي الدليل علينا.. وسنذهب مباشرة الى الكلام السياسي الذي يجيب على تساؤلنا كيف أضعنا القدس؟

لن أتناول تفاهات البعض من الذين اندفعوا بمنهج السماسرة اللصوص يسربون أملاك العرب الى المنظمات الصهيونية فهم قلة لا قيمة لها ولا تستحق نقاشا إنما الحديث يتناول المنهج الذي تبناه العمل السياسي الفلسطيني المعاصر في التعاطي مع موضوعة القدس..

هناك ثلاث محطات تكشف عن فوضى سياسية لا حد لها ارتكبت في ظل من تشتت الأفكار واضطراب السلوك في قضية لا يملك أحد التنازل عن أي ثابت من ثوابتها.. وبسرعة نريد ان يكون واضحا ان الثابت في الموضوع هو أن فلسطين كلها لشعبها كله بكل أطيافه الدينية، ثم ان فلسطين أخذت مكانتها الروحية في قلب الأمة بالقدس ولا قدس بلا مقدسات إسلامية ومسيحية كما أشارت الرسالات السماوية وكما أقر عمر بن الخطاب في عهدته العمرية..وكما حرص صلاح الدين الأيوبي.

هنا نبدأ المعركة الفكرية مع منهج التفريط والتنازل بالتجزئة.. وقبل خوض غمار المعركة من المفيد أن نشير الى نتائج المنهج السياسي الذي أتبع في التعامل مع القضية الفلسطينية عبر برامجه المتدحرجة.. انه وصل الى ما نحن عليه الان من قبول بالتنازل عن حقنا المشروع في المقاومة و تنازعنا على سلطة لا وجود لها وتحولنا الى أدوات ترهق شعبنا بلا جدوى.. فغزة محاصرة مستنزفة منهكة والضفة مجزأة مخترقة بالاستيطان والحواجز وهي مكبلة ومنهوبة.. والقدس تضاءل الى جزء منه وفي الجزء يتسارع الاستيطان بجنون.

من هذه الوقائع كان ينبغي أن تتم مراجعات عميقة للمنهج الذي أوصلنا الى ما نحن عليه.. وان استمرارنا في عجلة التنازل و التخلي عن حق تملكنا أدوات المقاومة و تسلطنا على بعضنا في تنازع على سلطة بلا سلطة يعني بوضوح اننا نختم دورة تاريخية معينة تمهيدا لدورة تاريخية أخرى تمتلك من المبررات ما يكفي ولعل اهم مبررات الدورة القادمة هذه النتائج الوخيمة التي تكبدها النضال الفلسطيني في ظل منهج فوضوي مهزوز.

كان من الصعب مناقشة موضوعة القدس دون هذه التوطئة حول الأداء السياسي الفلسطيني والذي وصل الى حالة التماهي في الهزيمة والتعايش معها رغم ما يبذل من حين الى آخر من محاولات لفظية وإجراءات كلامية للتنبيه بان هناك قضية مراهنين على إقناع الآخرين بحقوقنا.

في مسار القضية الفلسطينية كان موضوع القدس من أكثر الملفات التي تعاملنا معها ببلادة ولم نستفد من قيمتها العليا ولقد حرمنا من قيمة التفكر فيها وتحويلها الى محور الصراع الكوني بين قوى الأمة والإنسانية ونحن في مقدمتها من جهة وقوى الشر العنصرية والجريمة وفي طليعتها الاستيطان العنصري من جهة أخرى.

كلنا يتذكر ان الغربيين الذين زرعوا مشروع قيام إسرائيل على أرضنا لم يمسوا وحدة مدينة القدس كما ان البعثات الأممية تكلمت عن حائط البراق بما يؤكد يقيننا بأنه ملك خالص لنا وظلت القدس حسب قرارات التقسيم خارج دائرة الكيان الصهيوني..

المحطة الأولى في الهزيمة:

 لقد كان الحديث عن قبول دولة فلسطينية على حدود 4 حزيران 1967 بمثابة انتكاسة خطيرة غير مبررة أبدا ولا تستند الى أي مسوغ حتى حسب المقررات الدولية التي أقيمت بموجبها دولة إسرائيل.. فلقد قامت دولة إسرائيل على جزء كبير من ارض فلسطين بناء على قرار أممي يمنح الفلسطينيين ما يقارب نصف ارض فلسطين وان تكون القدس موحدة.. فكان الخلل في الوعي وتصديق المتآمرين على فلسطين سبيلا لإدخال الفلسطينيين في متاهة القبول بحدود 1967 بدل حدود التقسيم وان تكون القدس قد شرخت نصفين.. لم تعد القدس الواحدة الموحدة بل نصف القدس.. هنا لا يمكن فهم اننا نؤيد قرار التقسيم ولكننا نريد ان نظهر مدى الخبل الذي مني به العمل السياسي الفلسطيني.

المحطة الثانية في الهزيمة:

لا يمكن ان يكون غائبا عن وعي المناضلين الفلسطينيين طبيعة النظام العربي ولا وظيفته وان كانت الحكمة تقتضي عدم التصادم معه فان الضرورة تقتضي ان لا يكون النضال الفلسطيني في ركابه لاسيما عند تناول قضية كبيرة مثل قضية القدس.. فكيف يقبل الفلسطينيون لجنة عربية تتابع شان القدس منبثقة عن منظمة العالم الإسلامي يشرف عليها جهة معروفة بحميمية علاقتها بإسرائيل وبدورها في تطبيع استراتيجي معها وبدورها في فتح قنوات التسوية العربية مع إسرائيل..؟ كيف يبارك الفلسطينيون مثل هذه اللجنة التي أصبحت عبأ على قضية القدس.. وكان ينبغي أن تكون اللجنة فقط تحت إشراف فلسطيني ومعه من يؤمن بالقدس وينكر الوجود الصهيوني ولا يتعامل معه ويرفض الأمر الواقع العدواني..

المحطة الثالثة في الهزيمة:

وهذه محطة غير مفهومة وغير مبررة ولا منطق لها.. عندما وقعت السلطة الفلسطينية والمملكة الأردنية على بروتوكولات تمنح المملكة حق الوصاية على المقدسات الإسلامية والمسيحية بالقدس.. ان هذا امر غير مفهوم مطلقا.. وان تجاوزنا الحق والمنطق في ذلك لنطرح السؤال اين الحكمة السياسية في ذلك؟ هل تستطيع المملكة الأردنية حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس؟ بالتأكيد لا؟ ثم كيف ننزع حقنا في الوصاية على مقدسات فلسطين ونعطيه لآخرين؟ ثم بأي حق يتم التنازل عن جوهر فلسطين الى حكومة أخرى مع كل الاحترام للدوافع القومية والدينية.. فلا قيمة خاصة مميزة لفلسطين بدون القدس ولا قيمة للقدس بلا مقدساتها.. كيف يتم هذا الإجراء بدون رأي الفلسطينيين لا في مجلس وطني ولا مجلس تشريعي؟ كلامنا هذا لا يقلل من أهمية وخصوصية شعبنا في الأردن في معركة الوجود والصراع ضد العنصرية ولكن فلتوضع الأمور في نصابها

هذا ملف أساس من ملفات القضية الفلسطينية بل هو بلا شك أكثرها رونقا وبريقا وقداسة مثله مثل حق اللاجئين في العودة.. وعندما يتم تبعيض هذه الملفات استجابة للضغوط والأوهام فإننا ننتهي الى لاشيء في عالم الواقع ونكتشف ان الآخرين فقط استدرجونا للتنازل عن مقدساتنا وملفاتنا المقدسة.

واليوم تبدو مؤامرة جديدة حيث تحاول بعض دول الإقليم التنازع على ملف القدس لدرجة ان البعض حاول خلسة ان يتملك في بيوت القدس وان يرتبط بمؤسسات خيرية في القدس توطئة لتنفيذ صفقة القرن التي تجد دعما من بعض دول الخليج.. وهنا نصبح مدعوين حسب سيرنا السياسي الخاطئ مشتتين بين من منحناهم الوصاية على مقدساتنا من جهة ودول طامعة تملك المال والنفوذ وصداقة الأمريكان من جهة أخرى.. فيظهر من جديد عوار سلوكنا السياسي.

رحم الله عبد القادر الحسيني الذي قاتل على جبال القدس واستشهد على جبل القسطل وهو في "القدس الغربية" بعد ان حرره.. ورحم الله أبا عمار الذي أطلقها في آخر عمره: "على القدس زاحفين شهداء بالملايين" فكان شهيد القدس..

من جديد لابد إعادة الاعتبار لمقدساتنا و إيلائها اهتماما يليق بها وان تكون هي جوهر مشروعنا الوطني وان تكون لنا وليس لغيرنا شرف الوصاية عليها فنحن من يقدم الدم ولتضحيات ونحن من خصنا الله بهذا المكان المبارك.

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط