كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هكذا تُركت حماس وحدها!

هكذا تُركت حماس وحدها!

تاريخ النشر: 2024-02-18 | 13:46

عندما خرج المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني في بداية الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وادعى أن حدث 7 أكتوبر كان انتقاما لاغتيال قاسم سليماني، ظن الجميع بأن ايران ووكلائها في الشرق الأوسط، يدعمون ويقفون بجانب حركة حماس التي نفذت العملية ضد إسرائيل، وأسفرت عن مقتل وأسر المئات من الإسرائيليين، في حدث لم يشهد له التاريخ مثيل، لكن المفاجأة والحقيقة هي أن ايران وحزب الله تركوا حماس وحدها تواجه إسرائيل ومن خلفها الولايات المتحدة والعالم بأسره.
الآن وبعد مرور قرابة الخمسة شهور على الحرب الإسرائيلية، وبالفم المليان، أيقن الجميع بأن حماس تركت وحدها في مواجهة أعتى قوة عسكرية في المنطقة، وأيقنت حماس نفسها بأن "وحدة الساحات" و"محور المقاومة" بالمنطقة وخصوصا لبنان وسوريا والعراق واليمن، لم يكن سوى شعارات رنانة و"شو اعلامي" لإيران، كان الهدف منه محاولة تخويف إسرائيل وحلفائها بأن أذرع ايران وصلت الى حدودها، عبر استراتيجيتها في تبني ما يطلق عليها حركات مقاومة مختلفة في العالم العربي، عبر تمويل نفوذها وتسليحها لتتحول الى وكيل شيعي إيراني.
وما كان مفاجئا أيضا، هو تصريحات كبار المسؤولين الإيرانيين بأن بلادهم لن تتدخل في الحرب بشكل مباشر، فيما كانت تصريحات الأمين العام لحزب الله، طوال فترة الحرب، تعزيزا لهذه الرسالة الإيرانية بأنه لن يتدخل أحد بشكل مباشر، الأمر الذي جعل قيادة حماس بشكل مؤكد الندم على هذه العملية، التي دفع الشعب الفلسطيني بغزة ثمنه غاليا.
وعلى الجانب الآخر، يمكن رؤية توتر جديد هذه الأيام بين الغزيين وحركة حماس، بعدما خسروا منازلهم وحياتهم، ولم يبق لهم سوى الدمار والخراب والفقر والجراح والمعاناة بكل ما تعنيه الكلمة، فقلد تدمرت أكثر من 70% من منازلهم، وفقا لما أعلنت الأمم المتحدة، فيما يتهمون حماس ومن خلفها ايران بأنها أثبتت باستعدادها للتضحية بشعب غزة من اجل مصالحها، دون التفكير أصلا بكيفية ترميم وإعادة اعمار القطاع، في اليوم التالي لانتهاء الحرب المستمرة حتى اليوم.
ان هذا الاستهتار الحمساوي بحياة سكان غزة، ليس الا دليلا صارخا على عدم الإحساس بالمسؤولية وغياب الضمير الوطني عند قيادات الحركة، يظهر بوضوح تجاهل هؤلاء القادة للواجب الأخلاقي والوطني الذي يملي عليهم الوقوف الى جانب شعوبهم في أشد الأوقات.
ولا يعكس هذا الاستهتار بسكان غزة، استغلال سطوة السلطة فقط، انما يبرر أيضا النقص الكبير في الشفافية والمساءلة التي يجب أن تمارس، في حين يشعر المواطنين بخذلان عميق عندما يجدون أبنائهم يقتلون أو يعانون من ويلات الحرب، بينما يعيش القادة في واقع مغاير تماما، ويماطلون في المفاوضات.
وعلى الرغم من تضارب مصالحهما، تدرك حماس وايران أن لديهما فرصة فريدة لتعميق إنجازات المفاوضات الحالية، بما في ذلك الحفاظ على السجناء الإسرائيليين الأحياء الذين سيكونون ورقة مساومة رئيسة ضد إسرائيل، فيما لا يمكن الجدال حول أنه مع انخفاض عدد الأسرى الأحياء، فإن التأثير على شروط المفاوضات والتغييرات بالنسبة لحماس سوف يتضاءل تبعا لذلك.
ويبدو أنه مع اعلان حماس بشكل شبه اسبوعي، بأن عددا من الأسرى الإسرائيليين قد قتلوا في قصف إسرائيلي جديد، فإن عدد الأسرى الأحياء التي بحوزتهم باتوا قلة، فإن الواجب يحتم على حماس الإسراع في إتمام صفقة تبادل اسرى مع إسرائيل، بدلا من موت الاسرى البقية وخسران ما كانت تطمح اليه.
وفي النهاية، فإن الشيء الأكيد هو أن حماس لم تكن تتوقع الرد الإسرائيلي الكبير على عملية 7 أكتوبر، وأنها كانت -وفقا لتقديراتي- تتوقع تصعيدا يستمر لعدة أيام، مع تدخل واسع من حزب الله والحوثيون ووكلاء ايران في سوريا، مما سيشكل ضغطا على إسرائيل، فيتدخل الوسطاء وتتم صفقة تبادل أسرى، لكن الواقع أثبت لحماس أنها تركت وحدها وأنها كانت مخطئة في تقديراتها وتوقعاتها، ليدفع سكان غزة الثمن غاليا، فهل تعتذر حماس لشعبها..لا أتوقع ذلك..

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط