كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هكذا دمر أوباما ليبيا

هكذا دمر أوباما ليبيا

تاريخ النشر: 2020-06-05 | 07:26

اعتقد باراك أوباما أنه بالمال يشتري السلام؛ لكن ذلك لم يكن منطقياً لا سيما اليوم مع انهيار أسعار الطاقة وانحدار المنطقة أكثر فأكثر نحو الخراب

اتخذت الحرب الأهلية في ليبيا منعطفاً جديداً في الأسابيع الأخيرة؛ بعد أن شنت حكومة الوفاق الوطني، المدعومة من تركيا، هجوماً ضد الجيش الوطني الليبي؛ لكن من كان يعتقد أن السلام قد أصبح في متناول اليد بعد تسع سنوات من الفوضى والانهيار، فالأمر يستدعي إعادة النظر. الاحتمالات كلها شبه مؤكدة، إن فوضى جديدة ستظهر في بلد شهد بالفعل من الفوضى أكثر مما ينبغي.

لكن قبل أن نتكهن بالمستقبل، دعونا نتوقف للحظة، ولنتأمل الماضي، وكيف بدأ هذا الجنون. عندما يُجري المؤرخون تحليلاتهم، ففي أغلب الأحيان يتفقون جلهم على تاريخ واحد وهو 13 إبريل/نيسان 2011. في هذا اليوم استقبل باراك أوباما، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، أمير قطر، في البيت الأبيض. وكانت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون قد أمضت للتو أسابيع في ترتيب دعم الجهود؛ لإطاحة معمر القذافي في أعقاب ما يُسمى ب«الربيع العربي»؛ لكن في منتصف مارس/آذار، قررت أمريكا أن التحالف كان غربياً جداً، ومتمركزاً في منطقة اليورو؛ لذلك شرعت في مغازلة قطر الغنية بالطاقة أيضاً؛ وعندما وافق آل ثاني في النهاية على الانضمام، كانت مكافأته مقابلة مباشرة مع رئيس الولايات المتحدة.

لكن كان ينبغي على أوباما التوقف مؤقتاً قبل القفز إلى المجهول. فملامح قطر السياسية تشعبت بشكل غريب، فهي تبدو ليبرالية في بعض النواحي، وغير ذلك في جوانب أخرى؛ لكن واشنطن لم تهتم كثيراً لذلك، فكيف يمكن أن تكون هذه التقارير صحيحة إذا كانت قطر تساعد في خلع القذافي، وهو الشوكة الطويلة في خاصرة الإمبريالية الأمريكية؟ وإذا كانت تعمل بالنيابة عن الهيمنة الأمريكية، وهو ما يعني الخير المطلق، فلا يعني هذا أنها يجب أن تكون جيدة أيضاً؟

هذه هي العقلية الكاريكاتورية السائدة في واشنطن، فبعد التشاور الثنائي مع آل ثاني صرّح أوباما للصحفيين «لقد عبرت له عن تقديري للقيادة التي أظهرها الأمير عندما يتعلق الأمر بالديمقراطية في الشرق الأوسط، وعلى وجه الخصوص، العمل الذي قاموا به في محاولة لتعزيز الانتقال السلمي في ليبيا.. يجب أن يتمتع الشعب الليبي بالحقوق والحريات كما جميع الناس. ونتيجة لذلك، فإن قطر ليست داعمة دبلوماسياً فحسب؛ بل هي أيضا داعمة عسكرياً».

ومن الواضح أن ثروة الطاقة الهائلة تعني بوضوح أن قطر تحصل على تصريح مجاني، عندما يتعلق الأمر بالجمالية الديمقراطية التي من المتوقع أن تشاهدها دول أخرى.

لكن أوباما كان مخطئاً بشأن ما سيفعله كل هذا المال. وبدلاً من تهدئة الصراع، فقد أثاره مستخدماً موقعه في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة الذي يخدم الغطاء السياسي والدبلوماسي. ففي غضون أشهر، كان المتمردون الذين مولتهم قطر يرفعون العلم القطري فوق مجمع القذافي الرئاسي الذي كان منيعاً في طرابلس.

والنتيجة كانت مدوية فقد شن هؤلاء هجوماً كاسحاً، وقتلوا السفير الأمريكي ج. كريستوفر ستيفنز في سبتمبر/أيلول 2012، واختطفوا رئيس الوزراء علي زيدان في أكتوبر 2013، ومجموعة من الدبلوماسيين المصريين في يناير/كانون الثاني التالي، ثم اقتحموا البرلمان الوطني بعد شهرين.

حينها قال السياسي الليبي محمد علي عبد الله عن الأمريكيين:

«لقد خلقوا الميليشيات التي تتمتع اليوم بالسلطة؛ بحيث لن تخضع أبداً لأية حكومة».

صحيح تماماً، فقد نمت تلك الميليشيات بشكل أكبر وأكثر ضراوة بمرور السنين. وكررت أمريكا نموذجها في أفغانستان، في البوسنة وسوريا واليمن وليبيا أيضاً.

والنتيجة في حالة ليبيا هي ثقب أسود في دولة كانت وظيفية تقريباً. إن المرتزقة في الصراع الليبي يخلصون في النهاية لأصحاب المال القادم من الخارج، وتعميق الفوضى هو النتيجة الوحيدة. وهذا ما يتجسد اليوم في مرتزقة تركيا، وبما أن أحداً لا يعرف إلى أي مدى ستذهب العملية، فقد بات لدينا فكرة جيدة عن كيفية بدء الفتنة: اعتقاد باراك أوباما أنك بالمال تشتري السلام؛ لكن ذلك لم يكن منطقياً لا سيما اليوم مع انهيار أسعار الطاقة، وانحدار المنطقة أكثر فأكثر نحو الخراب.

* صحفي مستقل ومدون أمريكي. ( استراتيجيك كالتشر)

عن الخليج الإماراتية

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط