كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هلاوس هويدي في حروب أبو ظبي

طالعت مقالاً نشرته صحيفة الشروق المصرية في 18 يونيو 2015 للكاتب فهمي هويدي بعنوان "حروب أبو ظبي" ينتقد فيه دور الإمارات العربية المتحدة في مواجهة الإرهاب، ويتحدث فيه بإستغراب عن عدد من المراكز البحثية التي أنشأتها الإمارات لمواجهة ظاهرة التطرف رغم أنها لا تعاني من تلك الظاهرة، ويحاول جاهداً في مقاله ربط إنشاء هذه المراكز البحثية بأمريكا والتحالف الدولي ضد "داعش"، ثم يأتي على نقد المساعدات التي تقدمها دولة الإمارات العربية المتحدة  للمراكز البحثية والحقوقية في مصر وبعض البلدان الأوروبية مشيراً إلى علاقة القيادي الفلسطيني محمد دحلان في بعض هذه المراكز، ويدّعي أن الإمارات "تكثف الإنفاق على ما هو سياسي على قلة مردوده في حين أن الإنفاق على النشاط الإنساني لا وجود يذكر له" ويختم بالقول أن الجهود التي تقوم بها أبو ظبي في مواجهة الإرهاب ليست محل إجماع داخل الإمارات العربية المتحدة !
ليس خافياً على أحد أن الكاتب فهمي هويدي هو من منظري جماعات الإسلام السياسي بمختلف درجات تطرفها ومرجعياتها الدينية، تكفي مراجعات بسيطة لبعض ما كتب منذ أن أصدر كتابه "إيران من الداخل" عام 1987 الذي دافع فيه عن حكم "الملالي" مروراً بكتاب" جند الله في المعركة الغلط" عام 2001 نظّر فيه لجماعة "طالبان"  وتحريضه ضد الأقباط المصريون في مقال " عقدنا الذي إنفرط" عام 2007 حيث اعتبر الأقباط "ذميون" وليسوا مواطنين مصريين لهم كامل الحقوق والواجبات، وعشرات الكتابات الأخرى التي دافع فيها عن ممارسات الجماعات الدينية إلى جانب زرع  بذور الفتنة الطائفية، حتّى وصل الكاتب للحالة التي شهدناها في مقاله المرسل "حروب أبو ظبي" الذي ينطوي على جملة من المغالطات أخطرها ما يشيعه عن خلاف بين دول الإمارات، ويطرح فيه تساؤلات ساذجة تتنافي مع براعته المعهودة في "دس السمّ في الدسم".
الموقف الإماراتي ضد جماعات التطرف الديني وممارساتها ليس موقفاً جديداً إكتشفه الكاتب فهمي هويدي، فهو موقف معلن منذ زمن سابق على ثورات الربيع العربي، قامت الإمارات بترجمته عملياً خلال ثورة 30 يونيو 2013، هي ومجموعة من الدول العربية التي أدركت خطر ما تصبوا إليه جماعة "الإخوان المسلمون" والتفريعات المنبثقة عنها، وعندما جرى السطو على الربيع العربي وتحويل هدف العيش والكرامة والحرية إلى سلطة "ثيوقراطية" مستبدة لا تؤمن بغيرها وترفض شراكة أحد، وتمهد الطريق أمام فتنة طائفية وتقسيم محقق لمصر سيطال حتماً كل بلاد العرب إذا ما استمر، وقد أصدرت الامارات مرسوماً بقانون يعكس جديتها في معالجة ظاهرة التطرف والإرهاب يجرّم جميع الأفعال المرتبطة بإزدراء الأديان ومقدساتها وكافة أشكال التمييز ونبذ خطاب الكراهية عبر مختلف وسائل وطرق التعبير، بالرغم من ذلك يستغرب الكاتب قيام الإمارات بإنشاء أو دعم مراكز فكرية تواجه أفكار التطرف الدين وتدعو للسلم الأهلي والإجتماعي وتحارب كافة مظاهر ونزعات التطرف الديني والطائفي، ويتجاهل الكاتب حجم المساعدات التي قدمتها الإمارات العربية المتحدة لمصر وفلسطين وغيرهما من البلدان العربية ويغمض عينيه عن المشاريع الإقتصادية والتنموية الإماراتية التي نفذت وأخرى قيد التنفيذ في مصر.
 التطرف والإرهاب أصبح همّاً كونياً، لا يوجد أي بلد في العالم بمنأي عن أذى هذه الظاهرة، ما يجري في العراق وسوريا واليمن ولبنان وتونس والسعودية والكويت وبلدان أجنبية يؤكد أنه ظاهرة عالمية بثوب ديني، ومواجهة هذه الظاهرة تتطلب جهداً كبيراً من الحكومات والنخب السياسية والمثقفين والإعلاميين وكل من يستطيع فعل ذلك، وقيام الكاتب فهمي هويدي بإنكار حق الإمارات في الدفاع عن أمنها ومستقبلها تعني بكل تأكيد إصطفافه إلى جانب أفكار التطرف ونزعات العنف المنظم، وهو تحريض مباشر على دولة الإمارات ودورها الطليعي في مواجهة الظاهرة، ومحاولة فاشلة للإيقاع بين دول الإمارات المتحدة مسقطاً من حساباته حالة الوعي الجماعي العربي لخطر المنظمات الدينية وتجليات هذا الوعي التي شهدناها في كل من تونس ومصر.
التاريخ لن يعود إلى الوراء، ولا يمكن الإنطلاق إلى المستقبل بأدوات وأفكار الماضي، والسياسة ليست أمنيات يرجوها الكاتب هويدي أو "هلاوس" يعبر عنها في كتاباته، هي محصلة موازين قوى باتت الشعوب اللاعب الأقوى فيها، والشعوب قالت ومازلت تقول كلمتها.

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط