كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هلوسات السلطة بين الأقصى وتسميم عرفات...

في الوقت التي تشتد فيه الهجمة الصهيونية على المسجد الأقصى متجاهلةً بذلك كل المواثيق والمعاهدات الدولية بما فيها الاتفاقيات والمعاهدات التي كان الكيان الصهيوني طرفاً مباشراً فيها ، تخرج علينا الصحف والمواقع الكترونية هذا اليوم بخبر المقابلة التي أجرتها القناة العاشرة في تلفزيون الكيان مع رئيس ما يسمى السلطة الوطنية الفلسطينية والتي بثتها مساء يوم أمس الأربعاء الموافق 29 تشرين الأول / أكتوبر 2014 والتي بين فيها رئيس السلطة رأيه وسلطته بعدد من المواضيع ومن أهمها :-

• فيما يتعلق بالقدس ... قال رئيس السلطة على أن الوضع في القدس خطير ، وأن الحل من وجهة نظره يكمن في التوقف عن الاستيطان وعن منع الناس من الصلاة في المسجد الأقصى ، وفيما يتعلق بالهبة الشعبية التي تجري في القدس الشرقية المحتلة، قال عباس إن "الحل الآن أن نسحب كل أسباب التوتر، وأولها الوجود الاستيطاني الكامل في القدس ومنع الناس من الصلاة ، مضيفا أنه يجب أن "نحمي مقدساتنا بالطرق السلمية". مشدداً على ان سلطته لا تريد تطوراً دمويا، لا في القدس ولا في غير القدس ، بل تريد مفاوضات سلمية ، وأن ما يجري في القدس ما هو إلا تحريض من الحكومة الإسرائيلية فيما اضاف بأنه لا يريد أن تكون هناك انتفاضة في القدس المحتلة ، داعيا الاسرائيليين للضغط على حكومتهم للعودة إلى طاولة المفاوضات قبل تفاقم الوضع واعتبر عباس ثورة المقدسيين ضد اجراءات الاحتلال على أنها حالة عنف ، وقال إنه لم يدعهم لذلك، متهماً نتنياهو بالتحريض على العنف .

وتأتي ردود عباس حول هذا الموضوع في الوقت الذي دعا فيه الأردن مجلس الأمن الدولي لتحمل مسئولياته القانونية في وقف الانتهاكات الإسرائيلية لحق تقرير المصير الفلسطيني والعمل على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية وجاء ذلك خلال جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي، الأربعاء 29/10/2014، أي في ذات اليوم التي أجرت فيه القناة العاشرة الصهيونية مقابلتها برئيس السلطة " الوطنية " الفلسطينية حيث جاءت الجلسة ، استجابة لطلب أردني، لمناقشة الوضع في الأراضي الفلسطينية ولا سيما القدس الشريف بعد الإجراءات الاستفزازية من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي بما فيها طمس طابع القدس الديني والتراثي وتكثيف الاستيطان فيها.حيث بين المندوب الأردني “إن القدس تواجه “مخاطر تصعيد وتعنت حكومة اسرائيل، وتعصب واستفزاز مُشرعيها، وتطرف وهمجية مستوطنيها، ويتهددها سياسةٌ اسرائيليةٌ ممنهجة وغير قانونية تهدف في صميمها الى تغيير الوضع الراهن وطمس الطابع الديني والتراثي للمدينة المقدسة وتغيير تركيبتها الديموغرافية مما يعتبر مخالفة صريحة لأحكام القانون الدولي الإنساني وبالأخص قواعد لاهاي لعام 1907 واتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949”، مبيناً قيام المسؤولين الصهاينة باتخاذ خطوات ممنهجة تهدف لاستفزاز الملايين في العالمين العربي والإسلامي، وحذر الأردن من مناقشة الكنيست الإسرائيلي لقوانين تهدف إلى تقسيم المسجد الأقصى وتحاول فرض سيادة " إسرائيل " على القدس، وهي إجراءات لا تخالف القانون الدولي الإنساني فحسب بل تخالف أيضاً قرارات مجلس الأمن ومن ضمنها القراران 465 “1980” و 478 “1980”. وطالب الأردن إسرائيل بالتوقف فوراً عن جميع إجراءاتها الأحادية في القدس الشرقية حيث يقع على عاتقها مسؤولية عدم تغيير الوضع على الأرض .

وكأن عباس في ردوده حول هذا الموضوع لا يسعى ولا يستهدف إلا للعودة إلى طاولة المفاوضات التي اكتوى الشعب الفلسطيني بنارها ، وبعد أن بات واضحاً للعيان عدم جدوى الاستمرار بعبث المفاوضات التي لن تزيد الكيان الصهيوني الا تعصباً ولا تزيد الجانب الفلسطيني إلا ضعفاً وتقديم المزيد من التنازلات ، في الوقت الذي لن يقدم فيه الكيان الصهيوني أكثر من حكم ذاتي هزيل ولا يعتبر عباس إلا مسؤولاً عن إدارة الصراع وليس حله كما جاء في تصريحات نيتنياهو ووزير دفاعه في أكثر من مناسبة .

• وحول الانتفاضة الثالثة قال بإنه لا يريد انتفاضة ولم يدع لها مبيناً بأنه لو كانت السلطة تريد الدعوة لانتفاضة لدعت لها خلال الخمسين يوماً من الحرب وبعد أن فشلت المفاوضات في نهاية نيسان الماضي ، مضيفاً أنه وخلال الخمسين يوما لم تطلق طلقة واحدة في الضفة قائلاً بأن نيتنياهو قد نسي بأن سلطته قد حافظت على الأمن في الضفة ، مبيناً بغرابة أن " إسرائيل " هي التي تريد انتفاضة ثالثة وبأنهم في السلطة لا يريدونها .

ولا غرابة في مثل هذا التصريح فالوفاء والالتزام لنصوص اوسلو بما في ذلك تطبيق التنسيق الأمني المشدد يحول دون أي انتفاضة ويمنع أي " إرهاب " موجه ضد الكيان الصهيوني من ناحية وينسجم مع احاديث متعددة لعباس قال فيها بأن لم يحمل بندقية في يوم من الايام واضيف بأن الطلقة يجب ان تأتي ممن يعشق البندقية للحصول على حقوقه المشروعة .

• أما عن اتهام رئيس حكومة الكيان الصهيوني ، بنيامين نتنياهو، له بأنه مسؤول عن إطلاق الصواريخ من قطاع غزة ، قال عباس بأنه يسمي هذه الصواريخ " صواريخ عبثية" ولا يخجل من ذلك القول ، مبينا فلسفته بالمقاومة من حيث عدم جواز اللجوء إلا للمقاومة الشعبية السلمية مشيرًا إلى أنه ضد ما أسماه بمظاهر التسلح وبانه لا يؤمن الا بالانتفاضة السلمية فقط ، وإن كان نتنياهو يريد أن يحمله المسؤولية فهو حر في اتهاماته ، وفي غضون ذلك، جدد عباس تهجمه على حركة حماس، وقال إن " حماس قتلت المستوطنين الثلاثة بعد تشكيل حكومة الوحدة ما أدّى إلى التشويش على المصالحة وبأنه لا يمكن ان يقوم أحد بشئ من وراء ظهورنا.

وفي طرحه لمبدأ المقاومة الشعبية السلمية في مقاومة الاحتلال بعنفه وجبروته فكأنه يقدم أنموذجاً آخر من نماذج الاستسلام والتنازل عن حق المقاومة التي شرعته كل القوانين السماوية والوضعية ، فحق مقاومة الاحتلال حق مقدس ولعلي لا أجافي الحقيقة حين أقول شتان بين المهاتما غاندي حين طرح المقاومة السلمية وبين عباس الذي أراد التخلي عن حق المقاومة بكل طرقها ووسائلها إلا وسيلة طاولة المفاوضات التي تكفل له ولمجموعته البقاء السلطة .

• أما عن توجه الفلسطينيين إلى الأمم المتحدة ، وهو ما تعتبره إسرائيل "خطوات أحادية الجانب" قال الرئيس عباس معلقاً على ما يجري من نقاشات داخل الأمم المتحدة ومجلس الأمن لمناقشة " الاستيطان الإسرائيلي في الضفة والقدس المحتلة " هذا خيارنا الأخير الذي لم يبقى أمامنا سواه وما يحدث في الواقع هو تحريض من قبل الحكومة الإسرائيلية وقد توجهت إلى مجلس الأمن لعدم وجود خيار آخر" ، متسائلاً أين تريدونني أن اذهب؟ حين تهاجمونني ، فأنا أتوجه إلى مجلس الأمن .

فلجوء عباس بالتهديد بسلاح مجلس الأمن كمن يهدد عدوه بالدمار الشامل وهو يعرف بأن مجلس الأمن لاحول له ولاقوة إلا فرض العدوان على الدول الفقيرة وشرعنة احتلالها ، أولم يكن بإمكانه التلويح بما ذكره البعض من حاشيته وأن يتوافق مع طلب شعبه بحل السلطة ووضع الاحتلال والعالم أجمع أمام مسؤولياته وترك الأمر للشعب الفلسطيني من خلال انتخابات لا تدخل فيها من أحد وذلك بعد إعادة الروح للميثاق الوطني الفلسطيني وإحياء ما كان يسمى منظمة التحرير الفلسطينية بمؤسساتها وعلى أسس سليمة .

• وفي رده على سؤال بأن هناك اتهامات الفلسطينيين للكيان الصهيوني بقتل عرفات ، قال عباس إنه "عندنا تحقيقات لم تنته، ولا أستطيع أن أتهم فلان أو الجهة الفلانية أو الدولة الفلانية ، ما لم يكون لدي الدليل القاطع" . مبيناً أنه لا يتهم إسرائيل بقتل الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات طالما لا تتوفر لديه أدلة على ذلك وبهذا الشأن فإن حديث عباس يأتي رغم تأكيد تقارير سويسرية وروسية أن سبب وفاة ابو عمار هو تسمم إشعاعي عبر (البولونيوم) الذي يملكه الكيان الصهيوني فقط في المنطقة.

ولعل الصهاينة لا يمكن أن يكونوا إلا مظلومين مضطهدين فهم المضطهدين دائماً وعلى مر العصور ، حيث كانوا قد حصلوا بضغوطهم وتباكيهم ووسائلهم على براءة اليهود من دم المسيح من قبل أعلى مرجع ديني كاثوليكي في العالم ، ولن أشبه هذا بذاك بل اقول كيف يخالف رئيس السلطة الحس الشعبي الفلسطيني والتقارير الموثقة ويقول بأنه لا يتهم الكيان الصهيوني بتسميم ياسر عرفات .

• وحول حكومة الوفاق الوطني الفلسطينية اعتبر عباس أن " هذه الحكومة ليست حكومة حماس ولا حكومة فتح فهي حكومته هو فقط ، وهي حكومة ملتزمة بموقفه السياسي ، مضيفاً بأنه لا تأثير لحماس على هذه الحكومة إطلاقاً ، ومن الجدير بالذكر أن القناة الأولى في تلفزيون الكيان الصهيوني قد قالت بإن حكومة نتنياهو قد سمحت بزيارة رئيس الوزراء الفلسطيني د. رامي الحمد الله وقادة جهازي المخابرات والوقائي للمسجد الأقصى يوم الاثنين 28 تشرين أول أكتوبر 2014 من أجل قيامهم بتهدئة الأمور ومحاولة التقليل من تأثير حماس وللإشارة لها بأن السلطة متواجدة في الأقصى أيضاً ، ولفتت القناة إلى أن قرار السماح للحمد لله بالدخول للمسجد الأقصى قد جاء من المستوى السياسي وذلك بهدف تهدئة المواجهات المحتدمة مع المصلين هناك بالإضافة لتهدئة المواجهات في القدس ككل ، فيما أكد المحللون الصهاينة بأن هذه الزيارة قد آتت أكلها وإن زيارة الحمد لله جاءت كرسالة لحماس أكثر منها رسالة لـ"إسرائيل" .

وبهذا تكون حلقات التنسيق قد اكتملت ولم تعد مقتصرة على التنسيق الأمني فقط حيث وصلت إلى التنسيق السياسي والاستراتيجي .

واستغل الرئيس عباس الفرصة وتوجه للإسرائيليين قائلا " أقول للشعب الإسرائيلي اذا حققتم السلام معنا سنأتيكم مع 57 دولة عربية وإسلامية ستعترف بكم فوراً وتطبع علاقاتها مع إسرائيل بشكل فوري ، لذلك اطلب من " الشعب الإسرائيلي " أن يطلب من حكومته ان لا تضيع فرصة السلام لان الأوضاع حولنا ستكون أسوء بكثير وقال ايضاً يقولون بأننا مثل داعش فهل نحن مثل داعش؟ لا .

وبهذا يدعي عباس قدرته على التأثير حين يعد الصهاينة باعتراف الدول العربية والإسلامية بكيانهم البغيض.. ولعل من حقي وحق أي مواطن عربي ومسلم أن يتساءل ... عن اي سلام يتحدث عباس ... وهل ما زالت مقولة سلام الشجعان باقية في الأذهان ، أم أن تلك المقولة قد تم دفنها حين دُفن ياسر عرفات مسموماً .

عمان – الأردن

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط