كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل اتفاق أوسلو مشروع تصفوي للقضية الفلسطينية..؟

هل اتفاق أوسلو مشروع تصفوي للقضية الفلسطينية..؟

تاريخ النشر: 2018-01-29 | 22:37

زاوية الرؤية تختلف من جهة إلى أخرى ومن دولة إلى أخرى، فاتفاق أوسلو الذي يراه بعض أنه اتفاق مشروع تصفوي للقضية الفلسطينية يراه آخرون أنه يساهم في الحفاظ على الهوية، ويساهم في بناء الدولة الفلسطينية.

فما اتفاق أوسلو؟ وكيف من الممكن أن نحكم على الاتفاق بأنه مشروع تصفوي أو اتفاق يخدم المشروع الوطني الفلسطيني؟

اتفاق أوسلو وقع عام 1993م في العاصمة النرويجية أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية والكيان العبري، وبموجبه وقع إسحاق رابين رئيس الحكومة الإسرائيلية آنذاك مع ياسر عرفات رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وثائق الاعتراف المتبادل، وبموجبها اعترفت المنظمة بما يسمى دولة (إسرائيل) مقابل اعتراف الكيان العبري بالمنظمة ممثلًا شرعيًّا ووحيدًا للشعب الفلسطيني، وانسحب الكيان من بعض المناطق الآهلة بالسكان في قطاع غزة وأريحا ثم مناطق من الضفة الغربية، وتحملت السلطة الفلسطينية بدعم إقليمي ودولي أعباء إدارة الحكم من تعليم وصحة وأمن ... إلخ، ما يرسخ مفهوم الاحتلال الناعم، إذ أصبح الاحتلال الإسرائيلي أرخص احتلال عرفه التاريخ المعاصر.

نعود إلى التساؤل الثاني في هذا المقال، وهو: كيف من الممكن أن نحكم على الاتفاق بأنه مشروع تصفوي أو اتفاق يخدم المشروع الوطني الفلسطيني؟

الثابت للشعب الفلسطيني ولشعوب الأمة أن ما يسمى دولة (إسرائيل) هي "دولة" احتلال وعدو للشعب الفلسطيني، مارست ضده أبشع الجرائم، وعليه إن وحدة القياس لأي اتفاق سياسي مع تلك "الدولة" ينبغي أن توضع على ميزان أهم مرتكزات ديمومة وصيرورة الكيان العبري، وهي الأمن والشرعية، ولإسقاط اتفاق أوسلو على مرتكزي الأمن والشرعية ينبغي تحديد أثر اتفاق أوسلو على أربعة ثوابت: تأثير أوسلو على العلاقات الخارجية للكيان العبري، وتأثيره على الأرض والموارد، وتأثيره على السلطة الفلسطينية دورًا ووظيفة، وتأثيره على العامل الداخلي الفلسطيني.

أولًا: تأثير اتفاق أوسلو على العلاقات الخارجية للكيان العبري (الأمن والشرعية)

ساهم اتفاق أوسلو بتعزيز علاقات الكيان الخارجية، لا سيما في القارة الإفريقية، فعندما عقد مؤتمر مدريد (للسلام) عام 1991م بلغ عدد الدول الإفريقية التي أقامت علاقات دبلوماسية مع الكيان 30 دولة، وبعد توقيع اتفاق أوسلو وصل عدد الدول إلى 48 دولة إفريقية تقيم علاقات دبلوماسية، وتجسدت تلك العلاقات الثنائية بين الدول الإفريقية والكيان بما يعزز من شرعيته كتلة تصويتية في المحافل الدولية، ويعزز أمنه بمراقبة البحر الأحمر والمساس بالأمن المائي لمصر والسودان من طريق سد النهضة في أثيوبيا، إضافة إلى العلاقات الاقتصادية وغيرها من المكاسب التي تعزز من أمن وشرعية كيان الاحتلال.

ثانيًا: تأثير اتفاق أوسلو على الأرض والموارد

قيادة منظمة التحرير باتفاق أوسلو تنازلت عن 78% من فلسطين التاريخية وما بها من موارد، وقبلت 22% فقط، حتى إن اتفاق أوسلو لم يحافظ على القليل الذي قبلته قيادة منظمة التحرير التي تمثل جزءًا من الشعب الفلسطيني، لا سيما بعد توقيع هذا الاتفاق، فعلى صعيد الأرض والموارد سأكتفي ببعض المؤشرات الرقمية المنشورة عن واقع الاستيطان في الأراضي الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران 1967م:

عدد المستوطنين في الضفة المحتلة عام 1993م (تاريخ توقيع أوسلو) 116 ألف مستوطن، فيما عددهم في القدس عام 1993 144 ألف مستوطن.

بينما وصل عدد المستوطنين في الضفة المحتلةعام 2016م (بعد 23 عامًا من توقيع أوسلو) 420 ألف مستوطن، وفي عام 2016م بلغ عدد المستوطنين بالقدس 240 ألف مستوطن.

نسبة الزيادة في عدد المستوطنين والاستيطان بلغت 300% في أراضي السلطة الفلسطينية التي مساحتها أصلًا 22% من مساحة فلسطين التاريخية، وبخصوص مواقع المستوطنات فإنها أقيمت على أعالي الجبال وفوق آبار المياه العذبة والأراضي الخصبة، ما يعني استيلاء الاحتلال على الموارد الفلسطينية.

ثالثًا: تأثير اتفاق أوسلو على دور ووظيفة السلطة الفلسطينية

اتفاق أوسلو وملحقاته ألزما السلطة الفلسطينية بأن تكون سلطة خاضعة للابتزاز، بموجب العديد من الاتفاقيات التي تسمح للكيان بابتزازها وتغيير دورها ووظيفتها من سلطة وطنية إلى سلطة تحفظ أمن الاحتلال بموجب بعض الاتفاقيات الأمنية، والاقتصادية كاتفاقية باريس، وبذلك جعلت السلطة الفلسطينية نفسها بهذا الاتفاق ملزمة بأن تجعل الاحتلال الإسرائيلي احتلالًا ناعمًا نظيفًا غير مكلف.

رابعًا: تأثير اتفاق أوسلو على الواقع الداخلي الفلسطيني

بدأ الانقسام السياسي في الساحة الفلسطينية مع توقيع اتفاق أوسلو، فلم توافق أغلب فصائل العمل الوطني والإسلامي على هذا الاتفاق، ولكن حركة فتح وبعض الفصائل وافقت على ذلك إلى أن أصبح هذا الاتفاق واقعًا على الأرض، وساهم أوسلو في إحداث اختلال في البنية الطبقية للمجتمع الفلسطيني، فبعد أن كان مجتمعنا في أغلبه ينتمي إلى الطبقة الوسطى بعد أوسلو أصبح ينتمي إلى طبقتين فقيرة وغنية، وساهم هذا الاتفاق في إيجاد سلطة تحت الاحتلال أوجدت جماعات مصالح للحفاظ على بقائها، والصراع عليها إلى أن حدث الانقسام السياسي والجغرافي بين فتح وحماس وغزة والضفة الغربية، واستغل الاحتلال ذلك لينفرد بالجميع، وتبدأ مرحلة تصفوية جديدة للقضية الفلسطينية عرفت بصفقة القرن، تحدثنا في مقال سابق عن أبرز ملامحها.

الخلاصة: بات من الواضح أن اتفاق أوسلو عزز من أمن وشرعية كيان الاحتلال الإسرائيلي، وأضعف الحالة الفلسطينية، وساهم في تشويه صورتها أمام العالم أجمع، وبذلك إن اتفاق أوسلو الذي أقر المجلس المركزي لمنظمة التحرير أخيرًا توصيةً بوقف العمل به هو مشروع تصفوي بما تعنيه الكلمة، ومن هنا إن أولى خطوات إنهاء الانقسام هي العمل على إنهاء العمل بأوسلو، أو على أقل تقدير دراسة تقويمية جديدة لهذا المسار، والانقلاب على كل سلبياته، والمراكمة على أي إيجابيات صنعت وأصبحت واقعًا في هذا الاتفاق، فنكبتنا الأولى هي بقيادة كيان الاحتلال عام 1948م، ونكستنا الثانية في هزيمة 1967م، ونكبتنا الثالثة باتفاق أوسلو عام 1993م، ونكستنا الرابعة بانقسام حزيران (يونيو) 2007م، والمصالحة السليمة هي التي تبدأ بالمعالجة من الجذور.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط