كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل احتاج "حزب الله" إلى الخزعلي في لبنان؟

هل احتاج "حزب الله" إلى الخزعلي في لبنان؟

تاريخ النشر: 2017-12-12 | 11:35

يتفق وجود قيس الخزعلي زعيم ميليشيات «عصائب أهل الحق» العراقية في جنوب لبنان مع ما وعد به الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصر الله في حزيران (يونيو) الماضي من أنه في أية حرب مقبلة ستفتح الحدود لمقاتلين من العراق واليمن وأفغانستان وباكستان وإيران لمقاتلة إسرائيل. والحال أن الحزب سرّب عن عمد فيديوات عن وجود عناصر عراقية وأفغانية لاختبار ردّ الفعل اللبناني كما العربي والدولي على هذا الأمر الواقع الجديد.

وما يراد منه أن يكون تجريبياً هو ما تروم إيران تثبيته داخل «هلالها» الذي (يريده الخزعلي «بدراً») يمتد من طهران إلى بيروت. فلا حدود ولا سيادة بين البلدان التي تخترقها سلطة الولي الفقيه، ولا سلطة لدولة تتجاوز سلطة الميليشيات. فإذا ما كان رواد «النأي بالنفس» في لبنان يجربون الادعاء أمام العرب كما أمام العالم بأن في بيروت دولة وحكومة تقرران وجه لبنان ووجهته، فإن طهران لا تكترث لضجيج العواصم والحكومات والبرلمانات وتبني «امبراطوريتها» الطموحة في المنطقة وفق حراك ميليشياتها الشيعية الهوية والمتعددة الجنسيات.

وإذا ما كان الوجود الميليشياوي الإيراني المتجوّل في جنوب لبنان يتذرع بالاستعداد لمقاتلة إسرائيل، فطهران التي اعتادت اتباع سياسات حافة الهاوية منذ قيام الجمهورية الإسلامية، تعمل بدأب على استدعاء حرب ميليشياتها مع إسرائيل سواء في لبنان أو سورية، توسلاً لمآلات ما بعد أي حرب تجعلها شريكاً مفصلياً في مصير المنطقة برمتها.

على هذا فإيران تخوض حروبها من خلال بلدان الآخرين وتدفع بجماعاتها الشيعية الموالية من أفغانستان إلى لبنان لحماية جماعاتها الحاكمة حول الولي الفقيه. وعلى هذا أيضاً، فهي تجتهد في مبدأ تخريب مفهوم الدولة لمصلحة مفهوم الجراحات التي تقوم بها الجماعات. فإذا ما فقدت إيران بعد هزيمة تنظيم «داعش» مسوّغ تمددها الميليشياوي، فإن العودة إلى النفخ بمزامير مقاتلة إسرائيل هي العصب الأساس الذي ستعمل على الترويج له من أجل هزم الدولة وتفتيتها والترويج لفوضى وعبث دائمين يقيان نظام الحكم في طهران «شرور» أي استقرار متوخى في كافة دول المنطقة.

ولا تختلف عقيدة التفتيت هذه في اليمن، ذلك أن ميليشيات الحوثيين المدعومة من إيران تعمل كما تعمل كافة ميليشيات طهران على تعزيز ديناميات هدم الدولة والفتك بوحـــدة البلاد. والحال أن الدول المهيمنة في التاريخ الحديث كالولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي وما ظهر بعد الحرب العالمية الثانيــة، عملت على بسط نفوذها داخل بلدان سهرت على تقوية دولها والتحكم بنخبها الحـــاكمة والإمساك بمفاتيحها الاقتصادية والعسكــرية والثقافية، فيما تدرك طهران عجزها عــن ذلك واستحالة سيطرتها على دول بعينها، بالتالي فأقصى طموحها انصب على سلوك ما تسلكه المافيات في الدول المتقدمة من بلطجة تمارس على هامش البناء الدويلاتي وقواعده.

والمؤكد أن الورشة الإيرانية تقوم على قاعدة أن جماعات الحرس الثوري في المنطقة تتغذى من حروب يجب أن تكون دائمة في بلدان المنطقة. فإذا ما انطفأت حرب أو مواجهة وجب إشعال معارك جديدة لأسباب لا تنتهي، لإقامة «الدولة العادلة» المزعومة أو لرد العدوان الدائم على «الأمة».

وغياب الحرب المباشرة ضد إيران وغياب أي استراتيجية عسكرية أو أمنية ضدها من قبل خصومها في العالم، يطلقان لطهران العنان للتفرّغ الكامل لتصدير العبث نحو الخارج لرفع مناعة الداخل ضد أي عبث يأتي من هذا الخارج.

وإذا ما كانت إيران تدفع الحرب عنها بنشر الحروب لدى الآخرين، فحري أن يكون الرد بنقل تلك الحروب إلى داخلها. وليس في ذلك عدوانية انفعالية، بل معالجة واقعية لعلّة واقعية. والظاهر أن طهران تدرك أن حروبها الداخلية آتية لا محالة بين مجتمع الحداثة ومنظومة الحكم المتقادم وبين إرادة التغيير وسطوة مصالح الممسكين بتلابيب السلطة. وإيران مدركة أيضاً أن هزائمها في اليمن البعيد أو العراق وسورية ولبنان مرادف لانهيار نظام الولي الفقيه برمته أمام أعين، وربما بيد، الإيرانيين أنفسهم.

ستستفيد إيران كثيراً من الموسم الذي أثاره قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. سترى في التظاهرات التي اندلعت في الشوارع كما في المواقف الرافضة التي اتخذتها العواصم ملاذاً تنشط تحت سقوفه تأجيلاً لضغوط ما برح يمارسها المجتمع الدولي على طهران بما يمنع تطبيع العلاقات مع إيران. ستنشط ميليشياتها «دفاعاً عن القدس» وسيصبح حراكها علنياً خارقاً للحدود بين الدول على منوال حراك قائد فيلق قاسم سليماني بصفته غيفارا العصر المتفاني في أمميته.

يبقى أن العالم بات متنبّهاً لميليشيات إيران وليس فقط لبرامجها النووية والصاروخية، وأن إيران نفسها باتت قلقة من أن الاتفاق الدولي السابق حول برنامجها النووي، كما أي اتفاق لاحق حول برنامجها الصاروخي، لن يوقف الضغط الدولي لوقف تمدد ميليشياتها ومواجهة سلوكها في المنطقة. باتت العواصم الكبرى تطالب بحل ميليشيات «الحشد الشعبي» في العراق وبخروج كافة الميليشيات من سورية بعد هزيمة «داعش»، وبات المجتمع الدولي يؤكد في مؤتمر باريس الأخير لمجموعة الدعم الدولية للبنان على تنفيذ القرار الأممي 1559 الداعي إلى حلّ الميليشيات في لبنان، بما يستهدف «حزب الله». الحزب يدرك أن الأمر جدي بما احتاج استدعاء الخزعلي وصحبه لالتقاط الصور علّها تردع الدولة في بيروت كما مزاج العالم في الخارج.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط