كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل احترمت إسرائيل مبادرة السلام العربية؟

هل احترمت إسرائيل مبادرة السلام العربية؟

تاريخ النشر: 2020-10-18 | 16:28

د. فايز أبو شمالة
د. فايز أبو شمالة

 بمجرد أن غادر الملوك والرؤساء العرب مطار بيروت مهللين مستبشرين بالإعلان عن مبادرة السلام العربية بتاريخ 28/3/2002، جاء الرد الإسرائيلي بعد 24 ساعة! إذ شن الجيش الإسرائيلي بتاريخ  29/3/2002 حرباً ضد سكان الضفة الغربية تحت مسمى "عملية السور الواقي" قتل الإسرائيليون خلالها ما يقارب ألف من العرب، وبلغ عدد الجرحى 3000 عربي فلسطيني، ورغم ذلك، لم يغضب ملوك ورؤساء العرب، ولم يشعر أي منهم بالحرج من عنف الرد الإسرائيلي، ولم يطالب أيهم بعقد مؤتمر قمة طارئ، يراجعون فيه مبادرتهم، ويتخلون عن بعضها، أو يعدلوا عليها بسبب الإرهاب الإسرائيلي المنظم ضد الفلسطينيين.

وبعد عدة أيام من مبادرة السلام العربية، وافقت الحكومة الإسرائيلية على بناء جدار الفصل العنصري، وما يعني ذلك من دلالات سياسية تؤكد على عدم العودة إلى حدود 67.

وبعد أربع سنوات من مبادرة السلام العربية، وبعد أن طال الوقوف العربي على أبواب الإسرائيليين توسلاً واستجداءً لقبول مبادرتهم، شن الجيش الإسرائيلي حرباً ضد لبنان سنة 2006 ، وقتل الإسرائيليون  1200 عربي لبناني، وجرحوا 4400 عربي آخر، ومع ذلك لم تسقط مبادرة السلام العربية، ولم يفكر قادة العرب بمراجعة مبادرتهم، أو تعديلها، أو فرضها بقوة القانون الدولي، أو بقوة الحق العربي، أو بقوة مبادرة السلام التي أجمع عليها ملوك ورؤساء العرب.

وبعد ست سنوات من مبادرة السلام العربية، شن الجيش الإسرائيلي حرباً على غزة سنة 2008، قتل وذبح وقصف المدنيين تحت سمع وبصر قادة العرب، الذين لم يحركوا ساكناً، ولم يغضبوا، أو يلوحوا بإسقاط مبادرة سلامهم، طالما عدوهم المفترض يحتقر توجههم، ولا يلتفت ليدهم البيضاء جداً، الممدودة للسلام، لقد قتل الجيش الإسرائيلي في تلك الحرب أكثر من 1300 عربي، وترك خلف دباباته أكثر من 5000 جريح

وبعد عشر سنوات من إعلان العرب عن مبادرة السلام العربية، شن الجيش الإسرائيلي سنة 2012، حرباً ضد سكان غزة، تلك الحرب التي قتل فيها الإسرائيليون في غضون سبعة أيام 174 عربياً، وجرحوا المئات، ومع ذلك لم تتأثر مبادرة السلام العربية بعدد القتلى العرب.

وبعد اثني عشر عاماً من مبادرة السلام العربية، شن الجيش الإسرائيلي حربه الثالثة ضد سكان قطاع غزة، حرب استمرت 51 يوماً، وتعد أطول حرب بين العرب والإسرائيليين، قتل الجيش الإسرائيلي خلالها 2174 عربياً، وجرح أكثر من عشرة آلاف عربي، ومع ذلك لم يبدل العرب من طباعهم، ولو يعدلوا من مواقفهم تجاه عدوهم الإسرائيلي.

وبين حرب وحرب، لم يكف العدو الإسرائيلي يده الاستيطانية عن السيطرة على أرض الضفة الغربية، والاستيلاء عليها، ولم يكف عن تهويد المقدسات الإسلامية والمسيحية، ولم يكف عن القتل اليومي لمواطني الضفة الغربية، ولم يتراجع عن مداهمة البيوت، واعتقال آلاف الأسرى، واحتقار القيم الإنسانية للفلسطيني المضطهد.

ندقق في هوية القتلى العرب، ونحصي عددهم، ونحدد مكان تصفيتهم، ليس حباً في إظهار دمنا النازف، ولا رغبة في الكشف عن نبض الوجع، نَذكُر الأرقام لكي نُذكّر كل أولئك الذين يطالبون بتطبيق مبادرة السلام العربية، بأنهم واهمون، وأن المبادرة لم تكن يوماً هي الدواء الشافي لأمراض الاحتلال.

مبادرة السلام ولدت ميتة، فقد ذبحتها إسرائيل في اليوم التالي، وكان يجب على قادة العرب العودة للاجتماع في اليوم الأول لعملية السور الواقي، وأن يثأروا لكرامتهم التي أهانتها إسرائيل، فقط الثأر، الثأر لكرامتهم، ولا أقول تحرير أوطانهم.

سنوات طويلة من القتل والإهانة للعرب، ولم تقرع الأجراس أمام قادتهم، وهذا مؤشر على أن الأنظمة العربية بما في ذلك القيادة الفلسطينية معزولون عن الواقع، ومعزولون عن مزاج الشارع العربي، وهذه العزلة شجعت بعض الأنظمة لتفاجئ  شعوبها بالتطبيع مع الإسرائيليين، وأزعم أن الشعوب العربية سترد الصاع صاعين، وستفاجئ الأنظمة العربية بالانفجار الغاضب، والذي سيعيد ترتيب أوراق المنطقة وفق الإرادة العربية، فالعربي الأبي يأبى أن يظل غزالة ضعيفة تنزف خيبة بين مخالب الوحش الصهيوني.

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط