كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل أخطأ الرئيس أبو مازن في مخاطبة الطلبة الاسرائيليين ؟

إن اللقاءات مع الاسرائيليين كثيرا ما تحمل اللغط والإشكال وسوء الفهم، سواء كانت هذه اللقاءات أو الاتصالات ذات طابع سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي أو أمني . فالفلسطينيون في اتصالات يومية لا تنقطع مع الاسرائيليين في كافة شؤون الحياة من مأكل ومشرب وكهرباء ومعاملات ... عبر قنوات واضحة ومحددة رسميا، فهي إما عبر وزارة الشؤون المدنية أو الجهات المختصة في كل وزارة أو جهاز، أو من خلال رجال الأعمال والتجار الذين يتعاملون مع المعابر من مطارات وموانئ اسرائيلية أو الفلسطينية...الخ.

والاتصالات السياسية بغير الشأن الحياتي اليومي المذكور أعلاه هي من شأن قناة أو قنوات محدددة على رأسها دائرة شؤون المفاوضات، عدا عن الاتصالات أو (التنسيق) الأمني المقر باتفاقيات التسوية وهو العمل الآخر المثير للجدل اليوم .

ما نود قوله أن الاتصالات مع الاسرائيليين قائمة بالضرورة، ولا إمكانية لقطعها مطلقا في ظل التداخل بكل جوانب الحياة ، لذا يبرز السؤال هنا عن كيفية تحقيق الاتصالات لمصلحة الناس مع الالتزام بالمقاطعة ورفض التطبيع؟ ليصبح الرد العلمي والعملي بالتمييز بوضوح متى يكون الاتصال مقبولا أو يحض عليه ، ومتى يكون نقضا للمقاطعة أو يعبر عن ممارسة للتطبيع ؟

 برأيي ان تحقيق الفائدة وتحري المصلحة الوطنية هو العامل الرئيس من عوامل التحديد لطبيعة الاتصالات مع الاسرائيليين ، وثانيا فان الجهة التي تقرر هذه الفائدة/المصلحة/الهدف وتقرر من المكلَّف بها تحديدا دون غيره - بالقدر والخطة المرسومة -يجب أن تكون محصورة بالاطار القيادي حكما ، كما أن تقنين وتأطير الاتصالات بمعنى أن ترتبط بجهات أو مؤسسات محددة وليس كل من هب ودب تمثل عاملا ثالثا، أما العامل الرابع فهو تحديد مجالات الإتصال وحجمها بدقة، والعامل الخامس هو تحديد الجهة المتصَل بها من الاسرائيليين. وعليه يمكننا بهذه الحالة الفرز والتصنيف في ظل التشابك والتداخل القسري مع الاسرائيليين.

إن خطورة الاتصالات الفوضوية والعشوائية والمنفلتة لكل من يخطر بباله ذلك هو جعل المسافة قليلة بين المحتل والضحية الى الدرجة التي تصبح فيها المقاومة وما تتضمنه من مقاطعة حالة شاذة، لذا فإن جعل العلاقة بين المحتل والفلسطيني طبيعية لا تجوز بأي حال من الأحوال.

كان مثار المقال هذا هو لقاء الرئيس أبو مازن مع الطلبة الاسرائيليين في رام الله الذي رأى البعض فيه "تطبيعا" ورآه الغالبية اتصالا ايجابيا يعرض الرواية الفلسطينية في مقابل تلك الاسرائيلية بل وحث على تكرار مثل هذه الاتصالات الهامة.

إن لقاء الرئيس مع الطلبة الاسرائيليين في الجوهر تضمن خطابا و عرضا جيدا للرواية الفلسطينية إلا أنها أغفلت ثلاثة أمور برأيي، الأمر الأول: هو تبيان مقدار الظلم والإجحاف والاعتداء الكارثي الذي يعاني منه الشعب الفلسطيني لسبب الاحتلال، ومنذ العام 1947 وقرار التقسيم وما لحقه من اعتداءات يومية وجرائم حتى الآن رغم اتفاقيات التسوية ، وما يتصل بذلك من حق اللاجئين الأصيل بالعودة والتعويض، ما كان أكده الرئيس نفسه في لقاءات سابقة، والمفارقة المضحكة هنا أن السلطات الاسبانية والبرتغالية تكفل اليوم حق العودة لليهود الذين خرجوا من اسبانيا من 500 عام (منذ العام 1492م) ولا يتمكن اللاجئون الفلسطينيون العودة لأرضهم بعد.

أما النقطة الثانية فهي الجملة في الخطاب الذي اشتم منها البعض رائحة الطمأنة للإسرائيليين على عدم اقتلاعهم أو ذبحهم (المحرقة) أو اغراقهم (اللاجئين) فهي جملة في خطاب كانت مجانبة للصواب برأيي، إذ أن الذي يحتاج للطمأنينة والأمن والاستقرار وزوال الاحتلال الغاصب عن صدره هم الفلسطينيون، ما كلن يجب أن يسمعه الطلاب الاسرائيليون دون أن يتوهموا أنهم الضحية الأبدية المطلوب طمأنتها كما يكذب عليهم قادتهم يوميا.

والنقطة الثالثة التي ربما لم يتطرق لها خطاب الرئيس امتناعا عن الجدل الذي يحتاج لتحقق، هي الحق التاريخي والثقافي (ويراه البعض ديني أيضا) وحق الرواية الصحيحة تلك التي يجادل بها الاسرائيليون يوميا، ولكنه أغفلها وهو أحسن بذلك كثيرا لأنها تدخل في جدال بحثي علمي كبير يخوضه الاسرائيليون أنفسهم الذين يقر علماؤهم بعدم وجود ممالك للأنبياء سليمان وداوود أو هيكل مزعوم أو خلافه أو، أي أثر للنبي موسى أويوشع أو تدمير لأريحا في الفضاء الجغرافي الفلسطيني ما فتح الطريق للمفكرين والمؤرخين العرب وغيرهم ليثبتوا أن مرويات التوراة وقعت بالدليل الساطع في اليمن القديم.

إن إثارة وضعية التشكيك بالرواية الاسرائيلية الأسطورية والمحرفة يجب أن تثار عند العرب والفلسطينيين والمسلمين أولا لذلك دعونا لتصحيح تاريخ فلسطين في كل المحافل، ومن خلال تنقية المرويات العربية والاسلامية من الغث التوراتي والصهيوني كي نستطيع أن نكون ومحيطنا على رواية صحيحة واحدة، تدحض تبجحات نتنياهو وبنيت وليفني وأمثالهم، وإن كان المفكرين اليهود وعلماء الآثار فيهم قد أثاروا هذا الجانب ناسفين روايتهم، فلقد تصدى عدد من العرب أمثال المفكر فاضل الربيعي وزياد متى وعوض الله صالح ديب وغيرهم لذلك.

إن كان خطاب الرئيس قد تضمن الكثير من العناصر الإيجابية فإنه لا يعيبه أن يشوبه بعض النواقص التي أشرنا لها وغيرنا والتي من المفترض بنا أن نجعلها في ركاب النصح والدفع والتحريض الايجابي المطلوب -بدلا من سن حراب التشهير والاتهام والتخوين- لتحقيق أهدافنا الوطنية.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط