كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل أخطأ ترامب الحساب : قراءة في حرب خرجت عن السيطرة

هل أخطأ ترامب الحساب : قراءة في حرب خرجت عن السيطرة

تاريخ النشر: 2026-03-29 | 12:25

العالم يعيش حالة استغراب وذهول والجميع يتساءلون كيف تحول العدوان الامريكي الاسرائيلي من ضربة خاطفة إلى مستنقع مفتوح وهل باتت الحرب على إيران أزمة قيادة وهل أصبح الشرق الأوسط يحترق ويسير نحو شفير الهاوية وترامب لا زال يراهن على الوهم والتمسك بالعناد والتهور وهو عالق في حرب لا يمكن ربحها

امام كل هذا هل فقد الرئيس الامريكي دونالد ترامب السيطرة على الحرب سؤال لم يعد مجرد مادة للجدل السياسي بل تحول إلى محور رئيسي في قراءة مشهد إقليمي يتجه بسرعة نحو التعقيد والانفجار ففي لحظة بدت فيها واشنطن واثقة من قدرتها على حسم المعركة وفرض معادلات جديدة في الشرق الأوسط جاءت الوقائع الميدانية لتقوض هذه الثقة وتكشف عن فجوة واسعة بين التقدير السياسي النظري والواقع العسكري الميداني

تحذيرات كريس مورفي الاخيرة " محامي وسياسي وعضو سابق في في مجلس الشيوخ الامريكي لم تكن مجرد موقف حزبي مناكف بل نبوءة عكست قلقا متناميا داخل المؤسسة الأمريكية من مسار حرب خرجت عن نطاق السيطرة التقليدية خاصة وان الإدارة التي افترضت أن الضربات المباغتة قد تردع طهران وجدت نفسها أمام خصم عنيد وقوي يعيد تعريف قواعد الاشتباك مستخدما أدوات منخفضة الكلفة وعالية التأثير من الطائرات المسيّرة إلى الحرب البحرية غير المتكافئة وهو ما جعل مسرح العمليات مفتوحا على احتمالات يصعب احتواؤها او اخذ الاحتياطات حولها

في قلب هذا التحول يقف مضيق هرمز بوصفه العقدة الاستراتيجية الأكثر حساسية حيث لم يعد مجرد ممر للطاقة بل أصبح أداة ضغط جيوسياسي بيد إيران ومع تعثر القدرة الأمريكية على اعادة فتحه وتأمينه تتجلى أزمة أعمق تتعلق بقدرة القوة العظمى على حماية النظام الاقتصادي العالمي الذي قامت برعايته لعقود طويلة وهو ما يفسر الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة والارتباك المتصاعد في الأسواق الدولية

اللافت ان الأزمة لم تقف عند حدود الجغرافيا البحرية بل امتدت إلى طبيعة الحرب نفسها حيث كشفت المواجهة عن انتقال حاسم نحو حروب الاستنزاف الذكية التي تعتمد على الكثرة والمرونة بدلا من التفوق التكنولوجي التقليدي حيث نجحت إيران في توظيف الطائرات المسيّرة كسلاح استراتيجي ارهق أنظمة الدفاع الجوي المكلفة ووضعها تحت ضغط دائم وهو درس سبق أن ظهر في الحرب في أوكرانيا لكنه لم يُستوعب بالكامل في دوائر القرار الأمريكية

في موازاة ذلك ومع كل يوم يتسع نطاق الصراع جغرافيا بشكل ينذر بانزلاق المنطقة إلى حرب متعددة الجبهات من جنوب لبنان إلى العراق الة اليمن مرورا باحتمالات التصعيد في البحر الأحمر وسوريا وهو ما يعكس بنية شبكة التحالفات المرتبطة بطهران وقدرتها على تفعيل ساحات مشتركة رغم انها متباعدة وذلك ضمن استراتيجية ضغط متزامن تجعل أي محاولة أمريكية للحسم السريع أمرا شبه مستحيل

الارتباك الامريكي لا يقتصر على الميدان بل يمتد إلى الخطاب السياسي نفسه حيث بدت تصريحات ترامب متقلبة بين الدعوة إلى تغيير النظام في إيران والتلويح بتوسيع العمليات العسكرية وصولا الة قصف مواقع الطاقة واحتلال المضيق وجزيرة خرك إلى الحديث عن مكاسب اقتصادية من ارتفاع أسعار النفط وهو تناقض يضعف مصداقية الإدارة ويعزز الانطباع بغياب رؤية استراتيجية متماسكة لإدارة الحرب أو إنهائها

على المستوى الدولي بدأت ارتدادات الحرب تضرب شبكة التحالفات الأمريكية حيث بداء الحلفاء في الخليج وأوروبا وشرق آسيا يطرحون أسئلة جوهرية حول جدوى الاعتماد على واشنطن كضامن أمني خصوصا وان إعادة نشر منظومات الدفاع الجوي وسحب الموارد من مناطق أخرى أرسلت إشارات مقلقة بشأن الأولويات الأمريكية كما أن تجاهل مخاوف الشركاء الإقليميين دفع بعضهم إلى البحث عن بدائل استراتيجية بما في ذلك الانفتاح على قوى اكثر ضمان وحيوية مثل الصين وروسيا

في هذا السياق تبرز مقارنات تاريخية مع ما جرى عام 1956 في أزمة السويس حيث تجاوزت قوى كبرى حدود قدرتها على التحكم في مسار الأحداث غير أن الفارق اليوم يكمن في غياب قوة بديلة قادرة على ملء الفراغ الأمريكي ما يعني أن العالم قد يتجه نحو حالة من الفوضى متعددة الأقطاب بدلا من انتقال منظم للنفوذ

داخليا في المجتمع الامريكي الحرب بدأت تفرض كلفتها السياسية والاقتصادية على إدارة ترامب حيث تتصاعد الانتقادات من داخل الولايات المتحدة بشأن ارتفاع أسعار الطاقة وغياب المبررات الواضحة للحرب إضافة إلى التناقض بين وعود الحملة الانتخابية بإنهاء الحروب والانخراط في صراع مفتوح الأفق وهو ما قد ينعكس على التوازنات السياسية الداخلية في المدى المتوسط

من زاوية تحليلية اخرى لكنها أعمق يمكن القول إن المشكلة الأساسية لا تكمن فقط في فقدان السيطرة التكتيكية بل في سوء تقدير استراتيجي لطبيعة الخصم وقدرته على امتصاص الضربات وإعادة إنتاج القوة وبدلا من أن تؤدي الضربات إلى إضعاف النظام الإيراني يبدو أنها ساهمت في تعزيز تماسكه الداخلي وإعادة إحياء النزعة الوطنية وزيادة قوته وحضوره ونفوذه الاقليمي وهو ما يطيل أمد الصراع ويزيد كلفته

 

التوقعات المحتملة للمرحلة المقبلة تظل مفتوحة على عدة احتمالات أولها استمرار حرب الاستنزاف دون حسم واضح وهو السيناريو الأكثر ترجيحا في ظل توازن الردع غير المتكافئ وثانيها توسع الصراع ليشمل جبهات جديدة بشكل أكثر حدة بما في ذلك انخراط أطراف إقليمية إضافية وثالثها لجوء واشنطن إلى تسوية سياسية تحفظ ماء الوجه لكنها تعكس تراجعا نسبيا في الأهداف المعلنة

 

أما السيناريو الأكثر خطورة فيتمثل في الانزلاق الكلي نحو مواجهة أوسع قد تشمل تدخلا بريا وهو خيار يحمل مخاطر كارثية ليس فقط على الولايات المتحدة بل على استقرار النظام الدولي ككل وفي المقابل يبقى خيار التهدئة مشروطا بقدرة الأطراف على إعادة تعريف أهدافها وقبول تسويات مؤلمة وهو أمر لا تبدو مؤشراته واضحة حتى الآن

في الخاتمة ربما لم يعد السؤال الاهم ما إذا كان ترامب قد فقد السيطرة على الحرب بل إلى أي مدى يمكن استعادة هذه السيطرة قبل أن تتحول الأزمة إلى نقطة تحول تاريخية تعيد رسم ملامح الشرق الأوسط وتفرض واقعا دوليا جديدا عنوانه الأساسي تآكل الهيمنة الأمريكية وصعود منطق الفوضى المدارة وانتشار العنف المنظم بلا هوادة

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط