كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل أراد "حزب الله" كسر باسيل؟

هل أراد "حزب الله" كسر باسيل؟

تاريخ النشر: 2022-12-06 | 12:42

طوني عيسى
طوني عيسى

أكثر فأكثر، يُظهر «حزب الله» براعته في الإمساك بزمام اللعبة السياسية. وبشكل غير مسبوق، هو يبدو صاحبَ الكلمة المقرِّرة في الاستحقاقات كلها، من ترسيم الحدود إلى الاستحقاق الرئاسي مروراً بحركة المجلس النيابي والحكومة.

لم يطُل أمد «الإنذار» الذي وجّهته قوى السلطة، بالدعوة إلى عقد جلسة لمجلس الوزراء في غياب رئيسٍ للجمهورية. وتمّ التذرّع بالمبرِّر الإنساني والاجتماعي لعقد الجلسة. ولكن، في أي حال، كان سهلاً على ميقاتي إيجاد أي مبّرر آخر، إن لم يكن بأدوية الأمراض المستعصية فبسواها.

الهدف من الجلسة هو الضغط على القوى المسيحية لدفعها إلى التنازل في الملف الرئاسي. وحتى ساعات قليلة قبل الموعد الذي حدَّده ميقاتي للجلسة، بدا الرجل واثقاً من أنّ نصابها سيكتمل، على رغم البيان الذي أصدره الوزراء المسيحيون المحسوبون على الرئيس ميشال عون و«التيار الوطني الحر»، ومعهم الوزير أمين سلام، وزير «الطاشناق» جورج بوشيكيان والوزير عصام شرف الدين، المحسوب على النائب السابق طلال إرسلان. وثمة من قرأ في قيام بوشيكيان بتأمين النصاب على أنّه نتيجة إشارة من «حزب الله» لـ«كسَر» عناد عون وباسيل.

على الأرجح، ارتكب «التيار» خطأ تكتيكياً برهانه على النصاب لتعطيل الجلسة. فهذا الرهان لا يمكن البناء عليه في بلدٍ كلبنان، حيث «الوزير الملك» جاهز دائماً «غبَّ الطلب»، وفي غالبية الحكومات والعهود.

والأكثر ضماناً كان التشبث بالموقف المبدئي القائل بعدم دستورية الجلسة وعدم ميثاقيتها. فهذا الموقف تتقاطع حوله القوى المسيحية السياسية والدينية، وبه تستطيع تشكيل قوة ضاغطة. وفي أي حال، يبقى هذا الموقف أكثر ضماناً من الرهان على الثلث المعطل، خصوصاً بعد خروج عون من السلطة وتراجع رصيده، وضعف العلاقة التي تربطه ببعض الوزراء المحسوبين على «التيار» أو على حلفائه.

ولكن، من الواضح أنّ «حزب الله» يتجنّب حتى اليوم تحديد خياره النهائي الحاسم في الملف الرئاسي. وهو يتعاطى بهدوء مع ترشيح حليفه القديم، رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية، الذي يحظى بدعم القيادات الاسلامية. لكن حاجة فرنجية إلى الدعم المسيحي يحتّم على «الحزب» معالجة هذه الفجوة كشرط لتمكينه من بلوغ موقع الرئاسة. وسيكون على «الحزب» أن يقرِّر:

هل يدفع برئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل إلى تأييد فرنجية مع ضمان موقع مميَّز له خلال العهد، أم يذهب مباشرة إلى دعم باسيل فيضرب عصفورين بحجر واحد: تأمين الميثاقية المسيحية للرئيس- على غرار الميثاقية التي توافرت لعون- وضمان موقع الحليف المسيحي الأساسي، أي «التيار»، 6 سنوات أخرى، «من دون وجع رأس»؟

بالنسبة إلى «الحزب»، فرنجية يستحق الموقع حالياً، وبكل المقاييس، وهو قادر على تحصيل دعم إقليمي ودولي. ولكن، هل سيتمكن من تذليل العقبات المسيحية؟

ثمة مَن يقول إنّ إعطاء «الحزب» ضوءاً أخضر لعقد جلسة للحكومة، يوحي أنّه أراد توجيه رسالة قاسية إلى باسيل، مفادها الابتعاد وإخلاء الساحة للحليف الآخر فرنجية. وفي إمكان «الحزب» استخدام أوراق ضغط أخرى كإطلاق جلسات الرقابة والتشريع في المجلس النيابي، تحت عناوين «الضرورة» التي يبيحها الدستور.

لكن آخرين يعتقدون أنّ من المبكر الحديث عن خيار «حزب الله» النهائي. فـ«الحزب»، المعروف بـ«النفَس الطويل»، سيترك للظروف أن تفعل فعلها في إنضاج اللعبة الرئاسية، بعيداً من مناخات التحدّي، لتأتي في شكل سلس قدر الإمكان، خصوصاً بين مرشحَيه المفضلَين: باسيل وفرنجية.

حتى اليوم، لا يبدو أنّ الصفقة الرئاسية قد اكتملت، وأنّ «الحزب» قد حصل على «الثمن» الذي يتقاضاه مقابل موافقته على رئيس من خارج لائحة حلفائه الأقربين. والخيار التوافقي الوحيد يبقى قائد الجيش العماد جوزف عون.

إذا وافق «حزب الله» على دعم العماد عون، فسيكون وصوله مضموناً. إذ إنّه الوحيد الذي يحظى بدعم شامل مسيحي وإسلامي، وبتغطية عربية وإقليمية ودولية.

ولكن، بالتأكيد، يريد «الحزب» أن «يَطْمَئنَّ» إلى أنّه سيُمضي مع «العماد عون الثاني» 6 سنوات مريحة، وبعيدة من «التأثيرات الأميركية والغربية» التي يُقال إنّها تلفح غالباً قادة الجيش في لبنان. أي إنّ «الحزب» يشترط التفاهم أولاً على «أجندة» كاملة يتمّ إقرارها قبل الموافقة على الخطوة، منعاً لتكرار ما حصل بينه وبين الرئيس ميشال سليمان.

في حسابات «حزب الله»، الخيارات الثلاثة قابلة للنقاش: باسيل وفرنجية وقائد الجيش. ولكنه ليس مستعجلاً، والجوجلة ما زالت في بداياتها.

عن الجمهورية اللبنانية

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط